حسام الضاوي ما صل من ممارسات اقدم عليها الاحتلال الاسرائيلي مؤخرا في جنوب لبنان يستوجب التوقف عنده.. ان له ابعادا لا يمكن تجاهلها ولا سيما من قبل المراقبين العارفين بتعقيدات الوضع اللبناني.. لقد اقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي على تنفيذ اختراقات برية وجوية وألقت ايضا بالونات غازية ألحقت اضرارا بعدد من المواطنين والمسألة هنا لا تناقش من زاوية ما اذا كان هذا الاختراق او ذاك كثيرا او صغيرا فكل اختراق هو عدوان مثلما هو رسالة سيأتي ما بعدها فضلا عن انها تحمل معاني ذات صلة بالوضع الراهن في لبنان خصوصا وفي المنطقة عموما.

ولا يخفى على احد من المتابعين ان هذه الاختراقات تذكر الجميع بأن اسرائيل لم تعلن حتى هذه اللحظة وقف اطلاق النار على الرغم من مرور ستة اشهر ونيف على توقف الحرب العدوانية على لبنان وعلى الرغم من القرار 1701 الذي هو قرار حمال اوجه وقد يتحول في أي وقت الى ورقة سياسية يمارس من خلالها ضغط جديد على لبنان ثم ان هذه الاختراقات تؤكد ان وجود القوات الدولية في جنوب لبنان لا تعني بالضرورة حماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية.

ما هي احتمالات هذا الضغط؟ وما هي ميادين ممارسه؟

هناك تخوف حقيقي من ان يدخل الاحتلال الاسرائيلي على خط الازمة السياسية في لبنان من بوابة توتير الاوضاع في الجنوب ومحاولة تكرار العدوان على المقاومة بهدف احراجها فاذا دافعت عن نفهسا - وهذا امر طبيعي - ستطلق حملة الاتهامات من واشنطن وحلفائها ضد المقاومة وكانت التصريحات الاخيرة للرئيس بوش عنوانا تمهيديا في هذا الاطار واذا حاولت - اي المقاومة - ان تستوعب الامر لكي لا تعطي فرصة لمثل هذا السيناريو فان ذلك قد يضعها في خانة الضعف والهزيمة وتضييع الانجازات التي حققتها منذ عام 2000 خصوصا وان فكرة تحويل القوات الدولية الى قوات عاملة تحت الفصل السابع هي فكرة مطروحة منذ الصيف الماضي وهي فكرة في منتهى الخطورة تهدد وحدة لبنان تهديدا حقيقيا وسريعا.

لا مبالغة في الانتباه الى هذا التخوف فالاستراتيجية الاميركية - الاسرائيلية تقوم في احد عناصرها على مبدأ تفكيك البنية الوطنية وضرب الوحدة الوطنية سواء في لبنان او في فلسطين المحتلة او في العراق تحت الاحتلال بل في مختلف اقطار العالم العربي حيثما تتمكن من ذلك وضمن هذه الاستراتيجية قد يتحرك الاحتلال الاسرائيلي مجددا في جنوب لنبان ولا سيما اذا تأخرت تسوية الازمة السياسية الداخلية وهنا بالضبط يتحول المشهد اللبناني الراهن الى نوع من التسابق الخفي بين اعاقة التسوية التي تقوم بها واشنطن وبين محاولات التسوية التي تراقب فصولها حاليا بين طهران والرياض لمعرفة ما اذا كانت ستساعد في اعادة احياء التحرك الذي كان يقوم به الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ام ستبوء بالفشل ويتجه لبنان عندئذ الى ازمة جديدة تصبح فيه الفيدرالية الطائفية امرا واقعا.

مصادر
الوطن (قطر)