ما أحوجنا لحب دائم, عيد الحب, هو عجب هذا الزمان إن بات للحب عيداً,الذي ما سمعنا به قبل الأن , ولكنه اليوم الشغل الشاغل للكبار قبل الصغار والذي يصادف يوم 14 شباط من كل عام, ماذا تراه يكون هذا اليوم ؟ هل هو عيد رسمي ؟ أم بدعة محدثة ؟ أم ثقافة مستوردة ؟ما حقيقة هذا العيد الذي لم يكن وها هو كائن اليوم ؟ بل قديماً تمت محاربته بشكل كبير من قبل كثيرين من رجال الدين النصراني في روما المعقل الرئيسي للنصارى كما سيأتي لاحقاً , حاربوه بقوة و أعتبروه مفسداً لأخلاق الشباب والشابات معاً, ولا يعني محاربة حقيقة الحب السامية ولكن حاربوا البدع والخرافات التي ترافقت مع هذه القيمة , لا يعرف على وجه التحديد كيف تم أحياءه من جديد؟ إن كان عيداً ألا يجدر به أن يكون له شعائر وطقوس متعارف عليها ويتم تداولها بشكل ما على غير الطريقة الإستهلاكية التي نشهدها الآن , ما هي طقوسه ؟ هل هو فرض عين للأحتفال به ؟ أم جيب ممتلئ هذا العام قد يكون فارغا لسبب أو آخر السنة التي تليها فتلغى احتفالاته ؟ إذن ما قصة الفالنتاين ؟ ونحن كيف نتعايش و نتعامل معه , هل تحتفلون به ؟ إن كنتم من المقيمين لهذه المناسبة ماذا يعني لك الفالنتاين ؟ وإن لم تكن من المحتفلين وممن يهدون الأحمر على أشكاله المختلفة ؟ ماذا تقول لشخص يقيم مراسيم هذا اليوم, ماهي الغايات و الدوافع التي تستقطب شباب اليوم للأحتفال بالفالنتاين ؟ هل الحب بمعناه المثقل في ضمائرنا جميعا له يوم معين ؟ أم الحب لا زمان له ولا مكان سوى بديمومته وليس مرتبطاً بحادثة معينة أو شخص تاريخي أو قصة تركت لها أثراً في الذاكرة البشرية الطويلة ,أليس للمسلمين عيدين وكفى , مالذي ساهم في الترويج الأشبه بقصف في ترك أبلغ الأثر حتى بات وكإنه عيد رسمي, بدليل الأحمر الكثيف الذي يلاحقك وتقع عليه عينك في المحلات التجارية وفي الأسواق حتى في ألبسة الناس ناهيكم عن عبارات الغزل والإطراء التي تغيب سنة وتظهر بشكل فج ورسمي في 14 شباط من كل عام بل بات لا ينقصه إلا أن يصدر به قرار من السلطات المختصة ليصبح عيداً له عطلة رسمية , ما علاقة الحب بالواقع الإقتصادي المتردي ومعيشة المواطنين الأكثر تراجعاً ؟ هل يشكل دفعا للإقتصاد نحو الأمام ؟ أم الفائدة هي لثلة من التجار هم أصحاب معامل يروجون لبضاعة تقليدية لا تدفع بالخزينة الإقتصادية شيئا للأمام, فهي تجارة استهلاكية وربحية ,ليست قائمة على رأسمال ومعامل وشركات وأيدي عاملة , كيف يساهم الإعلام في تكريس ثقافة الغرب وترسيخها؟ ما دور الفضائيات في تقزيم الموضوع ؟ أو إعطائه أكبر من حجمه وحقيقته ؟ريبورتاج ميداني أجريناه مع فئات مختلفة , ربات البيوت , وموظفين, وبعضاً من الشباب باتجاهاتهم المختلفة وطلبة المدارس ,وكذلك اصحاب المحلات التجارية ورأي الدين الإسلامي والمسيحي في ذلك , المهم إن الحدث الأبرز بين مختلف الشرائح في هذه الأيام من السنة هو الفالنتاين , يكثر الكلام عنه وتختلف الآراء حوله, وأياً كان حجم القضية والموضوع لكنه يستدعي الوقوف عند هذا اليوم الأحمر من قبل الجميع , ليعالجوا الأسئلة المستثارة حولها, وإسقاطات كل ذلك على واقعنا الحياتي المعاش , سألنا السيدة أم أحمد عن خصوصية هذا العيد بالنسبة لها وهل ترى العيد بدعة أم إنه احتفال جميل في يوم معين من السنة المأزومة بالكثير من التراكمات السلبية , تقول : أحتفل مع زوجي وأولادي في عيد حقيقة لانعرف معناه ومن أين أتى ولكن هو شيئ جميل أن نتبادل مشاعرنا التي تشغلنا عنها ظروف الحياة الطعبة طوال أيام السنة , نعم هذا العيد هو دخيل على ثقافتنا التي تربينا عليها لأنني لا أتذكروالدي أو والدتي أو أحد ما احتفلوا بها قبلنا ولا شك إن ما ساهم في الموضوع هو التغيرات الكثيرة التي تحدث في العالم ونحن جزء منها ونتبادل الثقافات سواء أكانت إيجابية أم سلبية كذلك الفضائيات لها دور فاعل في الموضوع .

يضيف للموضوع ابو حسن , عيد الحب هو تقليد أعمى لثقافة الآخرين , وبالأحرى بضاعة مستوردة في موسم جاف , قد يحتفل بها أبناء الطبقة المخملية دون الإكتراث بكل ما يلف الموضوع من اشكالات , في هذا اليوم سلام على الفقراء والموظفين إن أرادو الإحتفال , يقولون لو دخل الفقر من الباب لهرب الحب من الشباك , والمثل ينطبق بشكل كبير على فئة كبيرة هم على شاكلتي من ابناء المجتمع , في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار المواد الغذائية ينزل الحب لأدنى مستوياته , من من يفكر بالحب في واقع فقير أصلاً , في بيت لا تدخله قطعة لحم لأشهر طويلة ولا يأكل أطفالهم الفواكه إلا في ظرف استثنائي قد يكون أو لا يكون , والسؤال الآخر هل الغرب يحتفلون بأعياد المسلمين؟ هل تعني لهم مناسباتنا شيئاً ؟وحتى لا ندخل الموضوع في إطار سيكثر حوله الجدل, الموضوع برمته هو حمى التبعية لثقافات غريبة وغربية وأشك بتلك المشاعر التي تكون في يوم معين وتغيب باقي الأيام , ومن ثم أنا موظف غلبان وفي كل الأحوال عوض أن اشتري وردة ثمنها أكثر من خمسمئة ليرة أو يزيد سأفي حاجات بيتي بحيث ابعث فيها الدفئ والمشاعر بأكثر من طريقة مختلفة , أحتفال الناس بهذا اليوم يخدم من يتاجرون بقوت يومنا والكثيرون ضالعون في حالة الضياع التي يعيشها شبابنا اليوم حتى تركوا القضايا المصيرية رغما والتفتوا لهذه التفاهات .

ول ريما رأي آخر تضيف قائلة :

الحب الحقيقي هوذلك الذي يعيشه كل من المحبوبين بكل المواقف الحياتية , لا بأس ان نعيش بصدق ذاك الحب في يوم معين من السنة كإشارة للتجديد لما لا ؟ بشرط ألا يتشوه المعنى الحقيقي للحب, كما يمارس اليوم بتكلف وتصنع , واعتقد بأن الفالنتاين نفسه لو كان حياً الآن ويرى ما يفعله الناس من تصرفات فارغة وخاصة في مجتمعاتنا ( ؟ ) لتبرأ من كل من يدعي نفسها محباً أو حبيباً, بات الحب مفهوم مادي ذو صبغة تجارية إعلانية تساهم في تكريس الظواهر الإجتماعية المتخلفة, وترفع سقف خيباتنا وانكساراتنا وكإننا بغنى عن تلك الهزائم في لحظات حياتنا , حيث كل شيئ على غير شاكلته لاشيئ في مساره الصحيح ,حتى ان هذا العيد احيانا كثيرة خلق مشاكل بين المحبين انفسهم..كيف؟ أقول لك فلان اهدى فلانة كذا..... وانت ماذا اهديتني كذا!! هل قيمتي عندك كذا ..وتبدأ سلسلة المشاكل في عيدهم المزعوم

محمد طالب في المرحلة الثانوية يروي لنا علاقته بالفالنتاين , أكثر عيد نحتفل به ونمارس طقوسه بشكل واجب هو 14 شباط , لكنه حب لا نتبادله في العلن وربما متعته تكون في ذلك ولا أخفي إنه حب يحمل الكثير من المتاعب , طقوسه متشابهة بيننا كشباب , أكيد نحتفل به دون علم أهلنا ؟وكل واحد في سني يحتفل بنفس الطريقة والأسباب لا تخفى عليك , بل نكاد نقتنع إنه العيد الرسمي لنا هل تعرفين نهيئ أنفسنا للموضوع قبل المناسبة بفترة طويلة , ونفترش الأسواق لنتابع الإصدارات من أغاني الحب والورود وأحمر الشفاه لنهديها للحبيبة , طبعاً أكيد ليس كل الشباب يحتفلون بالعيد ولكن الأغلبية منهم, كل واحد يغني على ليلاه بطريقته .

رائد صاحب محل تجاري لبيع الهدايا يقول: عملي في السوق عمره سنوات , لم يكن هناك شيئ اسمه فالنتاين , وحقيقة لا أعرف كيف تسربت هذه الأعياد بيننا ولكني تاجر, وعليّ أن ألبي حاجة الزبون من العرض, فالطلب يكون معروفاً في هكذا مناسبات, والحق لايكون علينا في كوننا نروج لهكذا أعياد , نحن أناس نقتات رزقنا من هذه المناسبات وما تطرحينه مهم جداً ولكن هناك من يملكون الإجابة على الموضوع أو بيدهم الحل وليس التجار قد نكون جزء من القضية ولكننا لسنا كل القضية . زوزان تقول : بات 14 فبراير الحدث الأبرز في السنوات القليلة الفائتة , الكثيرون لا تعنيهم مسألة كون ذاك اليوم عيد الحب ولكن يحتفلون به ظناً إن هذه هي الحضارة متناسين إن من يقف وراء الترويج لهذه المخلفات أنهم يستهدفون شبابنا ومجتمعاتنا وديننا وعلينا أن نعي ذلك , ولكن بكل أسف الكل يساهم في أن تكون هذه المخلفات موروثا سنتبادله عبر أزمنة طويلة, أصحابها الحقيقيون تخلوا عنها , لست ضد ان اهمس لصديقتي بمشاعري أو تصارح أية أمرأة شريكها , أو أم لولدها ,أو العكس عبارات الحب والثناء ولكن فليكن هذا الحب على مدار العام وليس لذات اليوم فقط , وأقول لكل من يحتفل به فللتكن اعمارنا كلها حباً , واحذروا يوماً لايحمد عقباه من غزو الغرب لنا بطرقهم الخاصة والخاصة جداً !

نورهان تقول: بصراحة لا احتفل بالفالنتاين ولكن اتابع الفضائيات وحركة الناس في هذا اليوم الذي اضفى تغييرا على حياتنا الروتينية الفارغة المملة بما سنلهي أنفسنا وكل الأفق مسدودة, هناك تقاليد مغلوطة منذ مئات السنين لا أحد يحاربها , نعاني واقعا اقتصاديا مقيتا ومتراجعاً معظم شبابنا لايجدون سوى الشارع مأوى لطموحاتهم عما تتسائلين ؟ فليحتفل الشباب بعيد الحب أفضل من أن يرتكبوا في حياتهم اخطاء أخرى نتيجة الفراغ والتهميش الذي يعانونه,قد تقولين إن العيد بدعة محدثة , اتفق معك , ولكن أين البديل عن غياب الأستقرار الإقتصادي والإجتماعي لشبابنا وعلى مختلف الصعد قد تجنبنا شر هذه المناسبات , نعم الكل شريك في ترسيخ هذه المسائل التي تحولت إلى مفاهيم ثابتة أنظري إلى المحلات التجارية الكل يستثيرك بمغريات الهدايا الجميلة والحمراء, البيوت والسيارات تتزين بالأحمر , قنوات التلفزيون تبدأ منذ الصباح الباكر بالأغاني والبرامج التي تسحب من جيوب الناس ليتصلوا ويهدوا الأحبة كلمات الحب عبر الأثيروتتناسى أو تتغافل عن حقيقة همومه بل يكاد القول أن يكون صائباً غياب البرامج التي تحاول أن تقتحم حياة الناس مع وجود الإمكانيات وكذلك تلفزيون الواقع الذي يتخصص لبرامج الموسيقا والغناء وكإن الهم الشاغل هو هذه الأمور ليس إلا , إذن من المساهم في ذلك ؟ الكل شريك حقيقي فلا تلومي الشباب الذي لا حول له ولاقوة .

أما عن رأي الدين الإسلامي فبالمطلق يحارب هذه الظاهرة ويعتبرها أعياداً مبتدعة وصدر إفتاء شرعي بعدم جواز الإحتفال بها, ولا إقرارها , ولا إظهار الفرح بها, ولا الإعانة عليها بشيئ, لأن ذلك من تعدي حدود الله , ومن تعدى حدود الله فقد ظلم نفسه , والإحتفال به إثم على إثم كونه من غير عيد المسلمين , وثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ويحرم على المسلم الإعانة على هذا العيد أو غيره من الأعياد المحرمة بأي شيء من أكلٍ أو شرب أو بيع أو شراء أو صناعة أو هدية أو مراسلة أو إعلان أو غير ذلك لأن ذلك كله من التعاون على الإثم والعدوان ومعصية الله والرسول والله جل وعلا , وفالنتاين قسيس نصراني ونحن مسلمون , والإحتفال به بدع محدثة محرم بشكل قطعي وتقليدا لهم وتعظيما لما يعظمونه والإسلام يحترم كل الديانات السماوية على أن نحتفظ كمسلمين بخصوصيتنا وأعيادنا , أما عن رأي الدين المسيحي فهم أيضا يرونه ظاهرة أجتماعية وغربية بالدرجة الأولى , والكثيرون من رجال الدين النصراني منذ العهود القديمة حاربوا هذه الظواهر

( جعل الله أيامكم حباً وأوطانكم بياقات بيضاء وبيضاء ) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من هو فالنتاين ؟

الحلقة الأبرز في هذه القضية المستثارة والمختلف عليها هو فالنتاين الذي تعددت الروايات بشأنه حتى وصلتنا على شكل ثلاثة أساطير وربما أكثر , تشير الموسوعة الأولى إلى اسطورة القديس فالنتاين, إنه من أوائل ضحايا الكنيسة النصرانية الذي أصدر فرماناً بقتله من قبل القائد القوطي الوثني كلوديوس حوالي عام ( 296) فتعددت الروايات بعضهم قال إنه داعية الحب الإلهي والآخرون جعلوا من يوم وفاته حسب زعمهم عيدا للعشاق, أو شهداء الحب, وتدرجت الروايات ليصبح فالنتاين شفيع العشاق وراعيهم ,وانتقل هذا الإرث المختلف عليه إلى بلدان أخرى, فتناقله الإنكليز على شكل رسائل غرامية بين العشاق لم يتفق أي أحد على مرجع تلك النصوص الأمر الذي استدعى بعض رجال دين نصارى إلى اعتبار العيد مفسدا لأخلاق الشباب بصفة عامة وحاربوه كيفما استطاعوا.

تشير الأسطورة الثانية في قصة الفالنتاين على وجود عيد للرومان كانوا يحتفلون به في وثنيتهم ,ويقدمون لها القرابين ,ظناً إن الأضحية ستحميهم من الشرور الكثيرة فكانوا يذبحون الكلاب وحيوانات أخرى ويدهنون بها جسد شابين كل يوم , وحالما دخول الرومان للنصرانية والحروب الكثيرة التي خاضوها أصدر الإمبراطور كلوديوس الثاني قراراً بمنع جنوده من الزواج حتى لا يتقاعسوا عن أداء مهامهم الحربية ,فتصدى للقرار بشجاعة القديس فالنتاين وصار يجري عقود الزواج للجنود بشكل سري , وصل الخبر للإمبراطور فزجه بالسجن وحكم بالإعدام فأصبح فيما بعدها رمزا للحب , بينما تتلخص الأسطورة الثالثة في أن الإمبراطور المذكور سابقا كان وثنيا وكان (فالنتين) من دعاة النصرانية وحاول الإمبراطور إخراجه منها ليكون على الدين الوثني الروماني، لكنه ثبت على دينه النصراني وأعدم في سبيل ذلك في 14 فبراير عام 270م ليلة العيد الوثني الروماني (لوبركيليا).

فلما دخل الرومان في النصرانية أبقوا على العيد الوثني (لوبركيليا) لكنهم ربطوه بيوم إعدام (فالنتين) إحياء لذكراه، لأنه مات في سبيل الثبات على النصرانية كما في هذه الأسطورة، أو مات في سبيل رعاية المحبين وتزويجهم على ما تقتضيه الأسطورة الثانية (1 ).