هآرتس

نشرت صحيفة "هآرتس" امس تقريراً عن تقصير الجيش الاسرائيلي في التصدي لخطر صواريخ الكاتيوشا القصيرة المدى ننقل بعض ما جاء فيه: "الفشل الذريع للجيش الاسرائيلي في التصدي لصواريخ الكاتيوشا القصيرة المدى في حرب لبنان الثانية أتى نتيجة الاهمال المخابراتي المتمادي وسوء توزيع المسؤوليات بين قيادة الشمال وسلاح الجو؛ هذه هي الخلاصة التي يمكن التوصل اليها بعد تحليل الشهادات والوقائع والتحقيقات التي قُدم معظمها الى لجنة فينوغراد. في المدة الأخيرة اعترف عدد من كبار المسؤولين العسكريين بمن فيهم رئيس الاركان المستقيل دان حالوتس بأن الجيش لم يقم بمهمة وقف اطلاق صواريخ الكاتيوشا، وأكبر دليل على ذلك اطلاق الحزب نحو 200 صاروخ في اليوم الأخير للمعارك. قبيل نشوب الحرب في 12 تموز وزّع حالوتس المسؤوليات القتالية على الجبهات؛ فعهد الى قيادة الشمال في القتال على الجبهة الممتدة بين الحدود ونهر الليطاني، اما سلاح الجو فتولى المنطقة الواقعة الى شمال الليطاني، واشرف رئيس الاركان على الجبهتين. لكنه أدخل الى الصورة تقسيماً جديداً: فلقد رسم خطاً على الخرائط باللون الاصفر قسّم فيه منطقة قيادة الشمال (من الحدود حتى نهر الليطاني) الى منطقتين مختلفتين. وتغيّر مكان الخط طوال الحرب لكنه كان دائماً على بعد ستة الى سبعة كيلومترات الى الشمال من الحدود. وتحدد أن صلاحيات اطلاق النار من الجو تتغير وفقاً للمنطقتين، بحيث يكون اطلاق النار من الحدود وحتى الخط الاصفر من صلاحيات قيادة الشمال، أما الى شمال الخط الأصفر فهو من صلاحيات سلاح الجو. وهنا خرق الجيش مبدأ اساسياً وألغى التطابق بين الصلاحيات والمسؤوليات. فقيادة الشمال مسؤولة عن القتال من الحدود حتى الليطاني، لكنها من اجل استخدام الطوافات والطائرات لمهاجمة المنطقة الواقعة بين الخط الاصفر وحتى نهر الليطاني، عليها أن تطلب ذلك من مركز القيادة في سلاح الجو في تل ابيب. وبالطبع كان لسلاح الجو مشكلات أخرى يعالجها ولا سيما المنطقة الواقعة ضمن مسؤوليته الكاملة الى الشمال من الليطاني. من هنا لم تعط الأولوية لاستخدام سلاح الجو في المنطقة الواقعة بين الخط الأصفر الى الليطاني. ولكي نفهم بصورة أفضل المغزى العسكري لذلك، علينا الاطلاع على المعطيات الآتية: نحو 69 في المئة من منصات اطلاق الكاتيوشا كانت منصوبة الى شمال الخط الأصفر (والغالبية الساحقة منها بين الخط الاصفر ونهر الليطاني) مما يعني أن المنطقة التي انطلق منها العدد الأكبر من الكاتيوشا لم تحظ بالأولوية المطلوبة. يضاف الى هذا الاخفاق العسكري في التصدي لصواريخ الكاتيوشا خلل استخباراتي خطر. ففي الوقت الذي وظف سلاح الجو والمخابرات العسكرية موارد كبيرة في جمع المعلومات حول شبكة صواريخ الحزب المتوسطة والبعيدة المدى، جرى اهمال معالجة الكاتيوشا القصيرة المدى خلال الأعوام التي سبقت الحرب، رغم معرفة ان سلاح الجو غير قادر وحده على حل مشكلة صواريخ الكاتيوشا القصيرة المدى(...)".