النهار

الخلاف مستمر على الداخلية ونائب رئيس الوزراء

أخيراً وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى غزة وبدأ جولة مشاورات نهائية قبل تأليف حكومة وحدة فلسطينية برئاسة اسماعيل هنية. ومن المتوقع ان يكثف عباس اليوم وغدا، بعد لقاءات امس، مساعيه لحسم قضايا عالقة لا تزال موضع رهان على مستوى قوة اتفاق مكة في بعده التنظيمي (تأليف حكومة وحدة وطنية)، وفي بعده السياسي (برنامج الحكومة) الذي سيترك مسافة وهامشا سياسيا عن مواقف القوى السياسية وخصوصا حركة المقاومة الاسلامية "حماس" الذي اشترط المجتمع الدولي على حكومتها الاولى الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ العنف والاعتراف بالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل والعالم. وقالت مصادر فلسطينية ان "حماس" اختارت وزراءها للحكومة الجديدة وانها اختارت اربعة وزراء فقط من وزرائها في الضفة الغربية ليكونوا وزراء جدداً وهم: للتخطيط سمير ابو عيشة، للتعليم ناصر الدين الشاعر، للعمل محمد البرغوثي وللاشغال العامة والاسكان عبد الرحمن زيدان. اما سائر الوزراء فسيكونون جدداً. ويعطي اتفاق مكة "حماس" تسعة وزراء والحق في ان تسمي ثلاثة وزراء مستقلين، بينما يعطي "فتح" خمسة وزراء والحق في ان تسمي وزيرين مستقلين. واتفق على اسماء الوزراء الذين سيتولون الحقائب الرئيسية (المال ستسند الى سلام فياض، الخارجية ستسند الى زياد ابو عمرو). وهناك ميل لدى "حماس" الى تغيير ابو عمرو، الا اذا احتسب من حصة "فتح". ولديها خيار ان تسمي مصطفى البرغوثي وزيرا للخارجية، فهو اقرب الى مواقف "حماس" او بصورة اكثر دقة هو الابعد عن مواقف "فتح" والسلطة الفلسطينية ويشاطر "حماس" شعار فكفكة منظمة التحرير الفلسطينية واعادة تركيبها، وهو امر ينسجم اكثر مع مطلب البرغوثي خلال الانتفاضة تأليف قيادة وطنية بدل المرجعيات السياسية للسلطة الفلسطينية وللمنظمة. ولهذا قد تسجل مناورة من هذا القبيل في اللحظات الاخيرة، علما ان البرغوثي مرشح لمنصب وزير اعلام من دون اي صلة بوسائل الاعلام الرسمية (تلفزيون، اذاعة، وكالة الانباء "وفا"، وهيئة الاستعلامات)، التي تتبع لمؤسسة الرئاسة من عهد الزعيم الراحل ياسر عرفات. ولا تزال عقدة وزارة الداخلية من دون حل، اذ رفض الرئيس عباس مرشح "حماس" حمودة جروان لقربه من حركة "حماس" و"الجهاد الاسلامي"، ولكون احد ابنائه مساعدا لقائد "القوة التنفيذية" التابعة لـ"حماس". كذلك لا تزال عقدة أخرى أقل أهمية هي، اختيار هنية اسما من اثنين أو ثلاثة اقترحتهم "فتح" لمنصب نائب رئيس الوزراء وهم وزير الداخلية السابق نصر يوسف القريب من عباس داخل اللجنة المركزية لحركة "فتح" ويستطيع التفاهم مع "حماس" من موقع قوة لميوله ودراساته العليا الاسلامية، الى احتفاظه بعلاقات دولية جيدة مع واشنطن ومصر والاردن، ورئيس كتلة "فتح" البرلمانية عزام الاحمد وعضو مركزية "فتح" حكم بلعاوي. وعشية بدء الجولة الاخيرة من مفاوضات تأليف الحكومة على مستوى رئاسي، باتت واضحة مشاركة حزب الشعب الفلسطيني في الحكومة وكذلك "الجبهة الشعبية – القيادة العامة" و"الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين"، بينما لم تقرر "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" المشاركة، علما ان تصويتا داخل المكتب السياسي واللجنة المركزية حسم القرار بعدم المشاركة، مع ان ثمة رغبة وميلا شديدين لدى "حماس"الى ان تشاركها "الجبهة الشعبية" لتقارب مواقفهما السياسية وقد تؤلفان غالبية سياسية اذا ما شاركت مع "القيادة العامة" ومصطفى البرغوثي ضد "فتح" وحلفائها داخل منظمة التحرير ومن المستقلين، خصوصا ان حركة "الجهاد الاسلامي" حليفة "حماس" الرئيسية والتي لديها قوة حقيقية على الارض اعلنت رفضها المشاركة في "اي حكومة فلسطينة تحت سقف اتفاق أوسلو".