كتبت – وما زال – الكثير من المقالات والدراسات بخصوص مسألة توحيد الحركة (الأحزاب) السياسية الكردية ضمن جبهة عريضة (مرجعية كردية أو مجلس وطني كردستاني) وذلك بغية تحقيق (الورقة الكردية) الواحدة والواضحة الأهداف والمطالب والتي يمكن على أساسها التفاوض مع الجهات والجبهات المعنية إن كان في الداخل؛ من قوى وأحزاب المعارضة (إعلان دمشق وجبهة الخلاص) أو مع القوى الخارجية من مراكز صنع القرار الأمريكية والأوربية. وقد توج تلك الجهود مؤخراً في صياغة بعض البرامج السياسية المقترحة على شكل (رؤى سياسية) لكل من الجبهة والتحالف الكرديين مشتركةً في رؤية سياسية واحدة وأيضاً ما طرحتها لجنة التنسيق والمكونة بين الفصائل الثلاث؛ (حزبي آزادي ويكيتي وتيار المستقبل) من رؤية حول المسألة ذاتها بالإضافة إلى مجموعة الرؤى والبيانات والمقالات من هذه الجهة والكتلة السياسية أو من ذاك المثقف والسياسي الكردي.

حيث وإضافةً إلى الرؤيتين السابقتين، كان هناك مؤتمر باريس والذي أنعقد بتاريخ (1\12\2005) وبحضور وتمثيل الكتل السياسية الكردية الأساسية والفاعلة في ساحة إقليم كوردستان (سوريا) وإلى جانبهم مجموعة من الشخصيات الثقافية والسياسية الكردية منها والعربية وأيضاً الأجنبية (أوربية وأمريكية) وخروجهم؛ (أي المؤتمرون) بمجموعة توصيات حول الوضع السوري بشكلٍ عام وعلى الأخص ما يتعلق منها بالقضية الكردية والعمل المشترك وتوحيد طاقات الشعب الكردي ضمن ميثاق وطني جامع وصولاً لحل عادل لقضية شعبنا والتي يمكن تلخيصها في البنود التالية: بـ"أن القضية الكردية في سوريا قضية شعب على أرضه التاريخية، وأنه لا بد من الاعتراف بالقومية الكردية كثاني قومية في سوريا وإيجاد حل عادل لهذه القضية، هذا الحل الذي يتطلب بالضرورة إزالة كافة المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية بحق الشعب الكردي، والاعتراف الدستوري بلغته والدعوة إلى إطلاق الحريات العامة وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي وإنهاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية والتأكيد على قاعدة التكافؤ والشراكة الفعلية وضرورة إيلاء الاهتمام بتفعيل حوار عربي كردي خدمةً للنضال الموحد من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان".

تلك كانت أهم البنود والفقرات التي تضمنتها أعمال المؤتمر السابق وما ألقيت فيها من كلمات والتي استدعت بموجبها مجموعة قضايا ومسائل أخرى كانت مسار بحثٍ وجدل ولمدة يومٍ واحد فقط والذي كان مقرراً للمؤتمر. فإذا أخذنا تلك الفقرات والبنود السابقة والتي خرجت بها مؤتمر باريس الأول وقارناها مع كل من الرؤية المشتركة للجبهة والتحالف وأيضاً هذين الأخيرين مع الرؤية التي طرحتها لجنة التنسيق بخصوص القضايا الأساسية الوطنية والقومية فإننا سوف نجد بأن هناك تقاطعات كثيرة بين تلك الرؤى، بل يمكن التأكيد بأن مساحات التقاطع بين تلك البرامج والرؤى هي الغالبة (بالمطلق) وليس هناك اختلاف إلا في بعض المسائل التفصيلية والتوضيحية وأحياناً الاصطلاحية.

وبالتالي فتلك الاختلافات في بعض المسائل التفصيلية ليست بمبررات قانعةٍ لنا بأن لا نصل إلى إجماع كوردي حول مسألة توحيد وتأطير العمل السياسي الكردي ضمن (مرجعية كردية) أو منظمة كردية تضم كافة الأحزاب والفعاليات الثقافية والاجتماعية والحقوقية والمدنية الكردية بداخلها بحيث تكون الورقة الكردية واحدة وموحدة في طرحها السياسي كأجندة سياسية توافقية تعبر من جهة عن ضرورات المرحلة والتغيرات السياسية والتي تجري في المنطقة والعالم عموماً. ومن جهة أخرى تلبي طموح وأماني شعبنا الكردي وكتوافق برنامجي بين الكتل السياسية والثقافية والحقوقية الفاعلة في هذا الإقليم الملحق حديثاً بسوريا.

وحتى يكون طرحنا السابق؛ بأن هناك مساحات تقاطعية كبيرة بين تلك البرامج والرؤى، دقيقاً وموضوعياً فإننا سنحاول أن نعمل على تلك البرامج قراءةً ومقارنةً لنستبين مساحات التقاطع تلك وأيضاً نلقي الضوء على مساحات الاختلاف والتي تنحصر في المسائل التفصيلية – كما قلنا سابقاً – حيث أن (الشيطان يكمن في التفاصيل) دائماً. ولذلك فسوف نقرأ أولاً في الرؤية التي قدمتها كل من الجبهة الديمقراطية الكردية والتحالف الديمقراطي الكردي مجتمعةً وتحت عنوان "رؤية مشتركة للحل الديمقراطي للقضية الكردية في سوريا" كونها تعتبر رؤية أكبر تجمع سياسي كوردي؛ (الفصائل المنضوية تحت لوائي كل من الجبهة والتحالف) من جهة ومن الجهة الأخرى يمكن اعتبارها الوثيقة النواة لمسألة المرجعية الكردية وتأطير العمل الجبهوي الكردي بعد فترة من الفتور – إن لم نقل العداء – الحزبي (القبلي) بين فصائل الحركة الكردية وذلك على الرغم من طرحها لمشاريع وحدوية وجبهوية متعددة سابقاً وبغية التسويق الجماهيري لا أكثر.

وهكذا فإذا عدنا إلى الرؤية المشتركة للجبهة والتحالف معاً فسوف نقرأ الخطوط العريضة التالية والمتعلقة بجوانب عدة؛ حيث وبعد مقدمة موجزة عن سوريا ودورها الحضاري والتاريخي في المنطقة وفسيفساءها العرقي – الإثني والديني – المذهبي وأخيراً السياسي – الأيديولوجي واعتبار ذلك عامل غنى وقوة لتلعب سوريا دوراً حضارياً متميزاً كما لعبتها سابقاً. وأيضاً "ومن منطلق المسؤولية الوطنية، وضرورة وحدة الموقف الكردي" فإن الرؤية المشتركة تطرح وجهة نظرها التالية وذلك لحل القضايا الوطنية السورية عموماً وعلى الأخص ما يتعلق منها بالقضية الكردية في هذا الإقليم الملحق بالدولة السورية الحديثة.

حيث في الجانب الوطني السوري العام تؤكد الرؤية على ما يلي: "العمل على التأسيس لنظام سياسي ديمقراطي يستند إلى الشعب بقواه الوطنية المؤمنة بالتغيير. العمل على إقامة دولة القانون المبنية على المؤسسات وعلى النظام الديمقراطي ومبادئ الحرية وسيادة الشعب مع ضمان التداول السلمي للسلطة. ضمان فصل السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، واحترام سلطة القضاء واستقلاليته. إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإغلاق ملف الاعتقال السياسي، وإفساح المجال لعودة كل المنفيين والملاحقين سياسيا وإنهاء الاضطهاد القومي.. إطلاق الحريات العامة، ولاسيما حرية التنظيم السياسي والنقابي وحرية الرأي والكلمة وحرية الصحافة والنشر، وحرية التظاهر والاعتصام والاحتجاج والإضراب.. وإصدار قانون عصري للأحزاب والجمعيات ينظم الحياة السياسية في البلاد، ويعبر بشكل صحيح عن التعددية السياسية والقومية والفكرية والاجتماعية، وقانون جديد للإعلام والمطبوعات..". هذه هي مجموع البنود والفقرات التي تطرحها الرؤية بصدد القضايا الديمقراطية الوطنية وهي خطوط عريضة ويمكن القول: بأن مجموع القوى والفعاليات السياسية والثقافية السورية عموماً تُجمع عليها.

أما في الجانب الكردي فإن الرؤية المشتركة للتحالف والجبهة تحاول معالجته من خلال ثلاث محاور محددة؛ حيث المحور الأول يتناول الإجراءات الاستثنائية والتي تعرض لها الكورد دون سواهم وبالتالي فيجب إلغاءها ومعالجة آثارها ويتم تحديدها في الرؤية بالنقاط التالية: "إلغاء السياسة الشوفينية وسياسة التعريب والقوانين الاستثنائية والمشاريع العنصرية المطبقة بحق الشعب الكردي في سوريا وإزالة آثارها، وفي المقدمة منها قانون الإحصاء الاستثنائي الخاص بمحافظة الحسكة عام 1962، والحزام العربي، والتعويض على المتضررين وإعارة المناطق الكردية اهتماماً خاصاً في فترة انتقالية تكفي لإزالة آثار الإهمال المتعمد لها. إعادة الجنسية للمجردين منها، وفتح باب التسجيل للمكتومين وإنصافهم أسوة بغيرهم من المواطنين. إعادة الأسماء الكردية إلى القرى والمناطق والمحال التجارية ..الخ". وهكذا يتم تلخيص الإجراءات الاستثنائية بالنقاط السابقة الذكر.

والمحور الثاني يتعلق بالمجال الثقافي والاجتماعي؛ حيث يطرح فيه مجموعة النقاط التالية: "تأسيس هيئات خاصة بالشأن الثقافي والتربوي والتعليمي الكردي في الوزارات المعنية للإشراف والعمل على تطوير اللغة والثقافة الكرديتين، وإحياء التراث القومي الكردي والاهتمام بأدبه وفولكلوره . السماح بإصدار صحف ومجلات باللغة الكردية ( سياسية، ثقافية، أدبية ..الخ). السماح بتأسيس جمعيات وأندية ثقافية، وفرق فنية وفولكلورية..إجازة البث الإذاعي والتلفزيوني باللغة الكردية، وتخصيص أوقات للبث بهذه اللغة في المحطات الرسمية. تدريس اللغة الكردية في المدارس والجامعات واعتبارها اللغة الثانية بعد العربية في البلاد. الترخيص بافتتاح مدارس خاصة للكرد تحت إشراف الوزارات المعنية. فتح باب العمل والتوظيف أمام الكرد، وفق الشروط المطبقة مع سائر المواطنين. إجراء بحث اجتماعي دقيق في محافظة الحسكة وإعادة توزيع الأراضي على الفلاحين، كل في منطقته على قدم المساواة وفق معايير اجتماعية معاشية عادلة".

والمحور أو الجانب الأخير يتناول المجال السياسي؛ حيث يطالب بـ"الإقرار الدستوري بالوجود القومي الكردي كثاني قومية في البلاد، وتأمين ما يترتب على ذلك من حقوق (سياسية وثقافية واجتماعية)، وحل القضية الكردية حلاً ديمقراطياً عادلاً على قاعدة وحدة الوطن. إشراك الكرد وتمثيلهم في المؤسسات الدستورية المركزية والمحلية تبعاً لواقعهم السكاني. إعادة النظر في التقسيمات الإدارية في المناطق الكردية، وتطوير الإدارة المحلية فيها بما يتلاءم مع خصوصيتها القومية. إحداث وزارة خاصة لها مديرياتها في المحافظات المعنية تهتم بشؤون القوميات والأقليات القومية". هذه هي – باختصار – رؤية الكتل والأحزاب السياسية الكردية المنضوية تحت راية كل من الجبهة والتحالف الكرديين معاً.

أما إذا عدنا إلى الرؤية التي اقترحتها (لجنة التنسيق) والمؤتلفة من كل: حزب آزادي وحزب يكيتي وتيار المستقبل الكردي فإننا سوف نلاحظ حجم وكبر مساحات التقاطع بين الرؤيتين؛ رؤية لجنة التنسيق من جهة ومن الجهة الأخرى الرؤية المشتركة لكل من الجبهة والتحالف. ولكن يمكن القول بأن هناك نقاط تفصيلية أكثر في (رؤية لجنة التنسيق) حيث تقف عند بعض المسائل برؤية أكثر وضوحاً وشفافيةً وأيضاً تطرح بعض النقاط التي لم تطرحها (رؤية الجبهة والتحالف)؛ فمثلاً في الجانب الوطني وبالإضافة إلى ما ورد في الرؤية المشتركة لهذا الأخير تطالب رؤية لجنة التنسيق بـ"اعتماد مبدأ الحوار.. (و)التوافق الوطني أساساً في إقرار وصياغة القضايا والمسائل كافة" وكذلك مسألة "تحقيق مبدأ المساواة بين المرأة بالرجل وضمان حقوقها كافة بما ينسجم مع مبادئ الدولة العلمانية.. (و) الاهتمام بالشباب.. (و) المؤسسات الثقافية والتربوية.. (وهكذا) فصل الدين عن الدولة وتأكيد علمانية الدولة" وكذلك الوقوف عند مسألة الاهتمام "بشؤون القوميات والأقليات القومية" مع أن هذا الأمر يرد مرة أخرى في الرؤية نفسها للجنة التنسيق وكذلك عند كل من الجبهة والتحالف وذلك عند الوقوف على القضية الكردية وفي الجانب السياسي منها وبالتالي فيمكن اعتبار ورودها هنا نوع من التوضيح والزيادة وليس التباين والاختلاف.

وكذلك هو الأمر بالنسبة للمسائل والقضايا الأخرى؛ فهي ليست قضايا خلافية بين البرامج (الرؤى السياسية المطروحة على الساحة الكردية) بقدر ما هي نقاط تفصيلية وتوضيحية لا أكثر حيث ما تطرحها الرؤية المشتركة للجبهة والتحالف من أجل "العمل على التأسيس لنظام سياسي ديمقراطي.. (و) إقامة دولة القانون المبنية على المؤسسات وعلى النظام الديمقراطي ومبادئ الحرية وسيادة الشعب مع ضمان التداول السلمي للسلطة. (و) ضمان فصل السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، واحترام سلطة القضاء واستقلاليته. (و) إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإغلاق ملف الاعتقال السياسي، وإفساح المجال لعودة كل المنفيين والملاحقين سياسيا وإنهاء الاضطهاد القومي.. الخ". نعم.. إن هذه النقاط وغيرها والواردة في الرؤية المشتركة للجبهة والتحالف تتضمن ضمناً حق المرأة والشباب ورعاية المؤسسات وحتى مسألة علمانية الدولة؛ كونها سوف تكون دولة القانون والمؤسسات وتضمن حقوق الجميع وعلى اختلاف مشاربهم ومذاهبهم وقومياتهم؛ أي إنها (دولة القانون والمؤسسات) المدني العلماني العصري وليس القروسطي الديني.

أما في الجانب الكردي فإن طرح رؤية لجنة التنسيق لا تختلف بشيء عن ما طرحتها الرؤية المشتركة لكل من الجبهة والتحالف وخاصةً في المحورين المتعلقين بمجال الإجراءات الاستثنائية وكذلك المجال الثقافي والاجتماعي حيث يمكن القول بأن "الحافر قد وقع على الحافر" وبقي الخلاف في المجال السياسي وتحديداً في نقطة نعتبرها نحن أيضاً جوهرية وأساسية، كونها تحدد الوجود والكينونة الكردية في سوريا؛ ألا وهي قضية أن "الكورد يعيشون على أرضهم التاريخية" أو ما يعرف بجنوب غرب كوردستان والملحق بسوريا وفق معاهدات واتفاقيات دولية من سايكس-بيكو وغيرها وبالتالي فالقضية الكردية في سوريا هي (قضية أرض وشعب) ويجب التعامل معها وفق هذه الرؤية المعيارية وليس من خلال منظورٍ آخر. وإننا بدورنا نؤكد على هذه النقطة وبالتالي المطلوب – ومن وجهة نظرنا – من الجبهة والتحالف النظر في رؤيتها المشتركة وصياغة هذه النقطة؛ (بأن القضية الكردية في سوريا هي قضية أرض وشعب) ومن ثم إدراجها في أجندتها السياسية.

وهكذا يمكن القول في الختام بأن الرؤيتين تتقاطعان وبشكلٍ جد واسع وبالتالي يمكن جعلهما الأساس في الرؤية الكردية المشتركة وتجميع الطاقات حولها للعمل على توحيد الصفوف وتقديم ورقة كوردية واحدة كبرنامج سياسي عصري وشفاف وينسجم مع متطلبات المرحلة ومستحقاتها من جهة ومن الجهة الأخرى يلبي طموحات ورغبات شعبنا لنيل كافة حقوقه القومية المشروعة. وبالتأكيد يجب أن لا يستبعد أي طرف أو كتلة سياسية من هذا الحراك السياسي الكردي وأيضاً أن يكون للمستقلين؛ من شخصيات اجتماعية وطنية وثقافية و(رموز) دينية معتدلة، مكان في ذاك المحفل (المرجعية الكردية) وأن تكون لها دورها في هذا المشروع القومي الكردي وهكذا تجميع كل طاقات وإمكانيات شعبنا حول تلك الجبهة العريضة لتكون بحق المرجعية الكردية في اتخاذ القرارات ورسم سياسات المرحلة الحالية والمقبلة للحركة الوطنية الكردية في سوريا في علاقتها بالداخل مع قوى المعارضة أو السلطة نفسها وأيضاً في علاقتها بالأقاليم الكردستانية وقواها السياسية وكذلك في علاقتها مع العالم الخارجي عموماً.

ولكن الرغبة شيء والواقع وتطبيق تلك الرغبة والأمنية (الحلم) على الأرض شيئاً آخر؛ حيث من الاستحالة وخاصةً في هذه الظروف السياسية عموماً وبعد سنوات وأحقابٍ من الضغائن والنفي والإلغاء والتخوين بين الكتل السياسية والطائفية المذهبية، أن تستطيع تجميع كل الأطراف والفعاليات حول دائرة مستديرة والخروج باتفاقٍ مشترك حول كافة القضايا والمسائل العالقة. ولكن وكخطوة أولية، يمكن التوفيق بين هذه الكتل السياسية الأساسية في الحركة الوطنية الكردية وبالتالي وكبداية عملية لانطلاقة هذه القضية (المرجعية الكردية)، فإننا ندعو تلك الكتل والأطراف السياسية الأساسية أو الكبرى؛ (الأحزاب الرئيسية) والأكثر فاعلية في الشارع الكردي السوري إلى الالتقاء حول برنامج سياسي توافقي وتكوين المرجعية الكردية انطلاقاً من رؤى تلك الأحزاب الرئيسية بالإضافة إلى من يوافقهم على البرنامج الذين يقترحونه كرؤية وورقة كوردية واحدة مشتركة.

وهذه البداية والخطوة الأولية لا تعني بأي معنى من المعاني الوقوف في وجه توسيع تلك الجبهة؛ (المرجعية الكردية) وذلك من خلال انضمام المجموعات والأحزاب السياسية الأخرى وأيضاً محاولة تجميع (كل) الفعاليات والشخصيات الوطنية المستقلة من سياسيين ومثقفين وكتاب ورجال الدين والمال والأعمال وكل من يهتم بالشأن العام حول هذا المشروع القومي والوطني في الآن ذاته وجعلها مرجعية كردية حقيقية و(شاملة) وذلك في فترات لاحقة وبعد أن تقتنع تلك الفعاليات التي ذكرناها بالبرنامج السياسي لهذه المرجعية المزمع تكوينها بين الكتل السياسية الأساسية في الحركة الوطنية الكردية، و إلا فإننا سندخل في دوامة التفاصيل والجزئيات وخاصةً في حضور كل هذه الأحزاب والقوى والفعاليات والتي لها تاريخٌ طويل من (الحروب والعداء) الكلامي ومن على المنابر الحزبية.

(*) كان من المزمع أن نقدّم هذه الورقة في مؤتمر باريس والذي ينعقد حالياً من 14 وإلى 16 من الشهر الجاري في البرلمان الفرنسي (مجلس الشيوخ الفرنسي) ولكن ولظروف تتعلق بالدبلوماسية والمصالح الدولية لم توافق الخارجية الفرنسية على تأشيرة الدخول للذين سوف يقدمون من سوريا وبالتالي حصر الحضور والتمثيل على الذين سيأتون من الخارج وهكذا حرم الداخل؛ (السياسيين والمثقفين الكورد من داخل سوريا) من الحضور والمشاركة في هذه الفعالية الكردية بغية توحيد الصف الكردي.