الرأي العام

كشفت مصادر مسؤولة في الاستخبارات الأميركية ومجال مكافحة الإرهاب، أن جيلاً جديداً مختلفاً من القادة بدأ يبرز في «القاعدة» تحت قيادة أسامة بن لادن، لقيادة العمليات المستقبلية للتنظيم الذي يعيد بناء نفسه في باكستان. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» امس، عن المسؤولين الأميركيين الذين ينتمون إلى مختلف الأجهزة الاستخباراتية ورفضوا كشف هوياتهم بسبب سرية عملية التقييم التي يقومون بها في ما يخص «القاعدة»، إنه على النقيض من البناء الهرمي لقيادة «القاعدة» الذي كان موجوداً في أفغانستان قبل هجمات 11 سبتمبر 2001، فإن قيادة التنظيم الآن هي أكثر غموضاً وانتشاراً مع العديد من مجموعات التخطيط المحورية التي تعمل بصفة استقلالية كل واحدة عن الأخرى ولا تعتمد على اتصال دائم مع بن لادن ونائبه أيمن الظواهري. وأوضحوا أن ما زال هناك الكثير من الغموض الذي يلف الخلفيات التي أتى منها القادة الجدد، خصوصاً أن بعضهم تكنى بأسماء مستعارة. ويميل المسؤولون وبعض المحللين إلى الاعتقاد بأن هؤلاء القادة الجدد هم في منتصف الثلاثينات ويملكون سنوات من الخبرة في القتال في أماكن مثل أفغانستان والشيشان، ويشيرون إلى أنهم أكثر تنوعاً من حيث جنسياتهم من قادة التنظيم الأوائل الذين كانوا بمعظمهم من المقاتلين المصريين. ويرون أن الطاقم الجديد يتضمن العديد من الناشطين الباكستانيين ومن شمال أفريقيا. وقالت المصادر إن بروز القادة الجدد من داخل التنظيم والذي أتى بعد موت أو القبض على الناشطين الفاعلين الذين أسسوا «القاعدة» قبل هجمات سبتمبر، أثار الهلع والمفاجأة في صفوف وكالة الاستخبارات الأميركية في شأن قدرة هذه المجموعة على الصمود وإعادة التشكل بعد الهجوم الذي قادته واشنطن على الإرهاب.وأوردت أن في الوقت الذي كان فيه معروفاً أن المسؤولين يركزون على مجموعة من معسكرات تدريب «القاعدة» في جبال باكستان النائية، فإن صورة أوضح بدأت بالظهور عن هؤلاء الذين يديرون هذه المعسكرات ويعتقد بأنهم منخرطون في التخطيط لهجمات. وأضافت أن السلطات الأميركية والأوروبية والباكستانية عملت على مدى شهور لتجميع أجزاء الصورة عن القيادة الجديدة، معتمدين في جزء من ذلك على الأدلة التي جرى جمعها عبر التحقيقات المتعلقة بمسائل الإرهاب خلال السنتين المنصرمتين. وأشارت الى أن من بين هذه التحقيقات كان الأكثر أهمية تحديداً تلك التي جرت مع المتهمين وتعلقت بالتعامل مع أدلة على خلفية مخطط، قال المحققون الأميركيون والبريطانيون أنهم تمكنوا من تفاديه الصيف الماضي وكان يهدف على تدمير العديد من خطوط الرحلات الجوية التجارية بعد إقلاعها من لندن. ونقلت عن هذه المصادر أن التحقيق المتعلق بهذا المخطط قادهم إلى الاستنتاج بأن أبو عبيد الله المصري، القائد العسكري في أفغانستان هو الذي كان ينسق الهجوم وقد بزغ نجمه كأحد المسؤولين الرفيعي المستوى في التنظيم بعد مقتل المصري أبو حمزة رابيا في هجوم صاروخي في باكستان عام 2005. وأضاف مسؤولو الاستخبارات، أنه رغم أن مجموعات «القاعدة» تملك شبكة معقدة من الرسل البشريين لتفادي التنصت الإلكتروني، فإنهم استطاعوا الحصول على معلومات جديدة عن هيكلية «القاعدة» من خلال اعتراض الاتصالات بين ناشطين فاعلين في منطقة القبائل الباكستانية. وأشاروا إلى أن الأدلة المتعلقة بعبيد الله المصري وبعض الشخصيات الأخرى المساعدة في التنظيم كانت تتراكم وأدت لأن تعيد أجهزة الاستخبارات الأميركية تقييم قوة نواة التنظيم في منطقة القبائل ودوره في بعض المخططات الهجومية الأكثر بروزاً خلال السنتين الماضيتين بما فيها خطط ضرب الخطوط الجوية التي أحبطت وكذلك هجمات لندن الانتحارية التي أودت بـ 56 شخصاً في يوليو 2005. وأوضحوا أنه رغم أنه جرى إضعاف نواة القيادة في الحملة المضادة ضد الإرهاب التي بدأت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، فإنهم يعتقدون حالياً أنه لم يجر تعجيزها في شكل كامل كما جرة الاعتقاد سابقاً. وقالوا إن إعادة التقييم الذي أجرتها أجهزة الاستخبارات الأميركية أظهر حاجة طارئة لتنسيق العملية الاستخبارية الأميركية والباكستانية في باكستان، كما عززت اعتقاد المسؤولين بأن تفكيك البنية التحيتية لـ «القاعدة» هناك يمكن أن يؤدي إلى تعطيل العديد من المخططات التي يجري التحضير لها بهدف شن هجمات إرهابية على نطاق واسع، وهي في مهدها. ويرى الخبراء أن «تنظيم القاعدة في بلاد ما بين النهرين» يتمتع باستقلالية إلى حد كبيرة عن التنظيم المحوري في باكستان، ويتوقعون أن يولد القتال في العراق قادة مستقبليون للتنظيم. وقال روبرت ريتشر الذي عمل مساعداً لمدير عمليات «سي آي اي» خلال سنتي 2004 و2005، إن «الجهاديين الذين يعودون من العراق هم أكثر قدرة بكثير من المجاهدين الذي قاتلوا السوفيات في أي مكان». وأوضح أن هؤلاء العائدين من العراق «كانوا يقاتلون أفضل جيش في العالم يتمتع بأفضل التقنيات والمناورات العسكرية». ويكشف المسؤولون أن من بين القادة الجدد الذين يعتقد أنهم يخططون لعمليات على المستوى الدولي، هناك خالد حبيب من المغرب وعبد الله هادي العراقي، وهو كردي خدم في جيش صدام حسين قبل أن ينتقل إلى أفغانستان لقتال السوفيات. ويعتقد هؤلاء أن بن لادن كان طلب من العراقي الانضمام إلى أبو مصعب الزرقاوي في العراق لكنه عاد حالياً للعمل في باكستان بعد مقتل الأخير.