توجه المسيحيون في بغداد أمس الاحد الى كنائسهم للاحتفال بعيد الفصح قبل العودة سريعا الى منازلهم خوفا من اعمال العنف المتواصلة التي تعصف بالعاصمة العراقية.

وقالت هيام (42 عاما) وهي ام لولدين جاءت برفقة زوجها لحضور قداس العيد في كنيسة "السيدة مريم ام الاحزان" للسريان الكاثوليك في حي الكرادة "تهيأنا للعيد برغم الحزن والالم، فاشترينا ملابس جديدة للاطفال".

واضافت "بعد انتهاء القداس، ساذهب الى منزل والدتي لتناول غداء الفصح المكون من قطع اللحم المقلية والارز" اما بيض الفصح فليس معروفا هنا.

وتابعت ان غالبية "مرتادي الكنيسة المعتادين حزموا امتعتهم وسافروا هربا" خلال السنوات الاربع التي تلت الغزو الاميركي للعراق واطاحت بنظام صدام حسين.

وكان تعداد المسيحيين في العراق يفوق المليون قبل حرب الخليج عام 1990 وهم من اقدم المجموعات المسيحية في العالم، لكن اعدادهم تقلصت عبر السنين بسبب الهجرة المتنامية.

ورغم العنف المتواصل قالت هيام وزوجها عصام انهما ينظران دائما الى الجانب المشرق واحد مظاهره عمل عصام المهندس برغم البطالة المستشرية.

وقال عصام "هذا بلدنا (...) عشت حياتي كلها هنا، ليس بمقدورك معرفة ما سيحدث، طالما كان العراق مليئا بالمفاجآت". وتعيش عائلتهم في حي السيدية، جنوب بغداد، المنطقة التي شهدت انفجار اعداد كبيرة من السيارات المفخخة، لكنه يقول انه "يعيش بسلام مع اخوته المسلمين".

ويتابع "الجميع هنا يحترمنا، لا نواجه اي مشكلات، وما يحدث لنا يمر به العراقيون كلهم، يمكن ان يصيب المسيحيين ما يصيب سائر العراقيين من خطف وقتل".

مرتادو الكنيسة يرتدون الثياب العصرية، وخصوصا النسوة اللواتي استعددن لاستقبال العيد بملابس جديدة مع اطفالهن. وبخلاف معظم النساء في بغداد اللواتي يرتدين الحجاب، فان النساء المسيحيات حاسرات. ولا يظهر وشاح الراس في الكنيسة الا بعد بدء القداس فتخرج النسوة قطع قماش سوداء او بيضاء من حقائبهن ليغطين بها رؤوسهن، وبعضهم كن يرتدين قمصانا ضيقة وسراويل قطن تصل الى منتصف الساق.

ويقول حبيب توماس (57 عاما) وهو عازب يعيش بمفرده انه ياتي الى "الكنيسة للترويح عن النفس لان الوضع بائس، فليس هناك عائلة تحتفل كما ترغب".

ويضيف "تغيرت الامور حتى اصبحت بعض المسيحيات ترتدين الحجاب درءا للمخاطر".

وفي العراق الذي انهكه العنف، تعرض الكثير من الكنائس للتفجير وحاول 700 الف مسيحي البقاء بعيدا عن الاضواء وسط مخاوف من تعرضهم لهجمات متطرفين اسلاميين يعدونهم موالين للاميركيين.

وقالت ارملة لوكالة فرانس برس وهي تعانق ابنها وتنوح على زوجها الذي قتل في انفجار سيارة "اتوسل الى هؤلاء الذين يقتلون ويفجرون ان يتوقفوا، نحن نفقد اعزاءنا من دون سبب".

وتزوج عادل وليلى جورجيس قبل خمسة اشهر، ويمسك احدهما يد الاخر وعلامات الحب بينهما واضحة. انضم عادل الى قطاع تجارة الاثاث، اما زوجته (19 عاما) فربة بيت. وقال عادل انه من الصعب العثور على عمل.

واضاف "معظم عائلاتنا سافرت الى الخارج، الى سوريا او استراليا".

وقالت زوجته "سوف نسافر نحن ايضا ان شاء الله" فيما بدت مساحيق التجميل واضحة على وجهها.

اما علاء، وهو احد اثنين وقفا للترحيب بالقادمين الى الكنيسة، فانه يخفي تحت سترته مسدسا تحسبا لطارئ ما.

ويصيبه الوضع في العراق بالاكتئاب، فهو عاطل عن العمل ويقول ان آماله بايجاد وظيفة حكومية تحطمت كونه ليس منتميا الى حزب او جماعة ما.

وقال علاء "عائلتنا ستحتفل في البيت لان الخروج صعب".

والغداء مكون من كوارع الضأن وخضار محشوة، ودولمة وهي اوراق العنب المحشية بالارز، يتبعها تناول معجنات عراقية وتمور.

وقد شوهد عمار الحكيم نجل عبد العزيز الحكيم زعيم قائمة الائتلاف الشيعي الحاكم يقوم بزيارة لاحدى الكنائس لتقديم التهنئة بالعيد.

مصادر
وكالة الانباء الفرنسية (فرنسا)