مثل أمس (الثلاثاء)، أمام لجنة الخارجية والأمن، وللمرة الأولى في تاريخ الكنيست، مواطن سوري هو إبراهيم سليمان، الذي مثَّل دمشق في المحادثات غير الرسمية التي أدارها في مقابل ألون ليئال، المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية. ليئال يقول إنه عمل بعلم كبار المسؤولين في عهد (رئيس الوزراء السابق ارييل) شارون، أما رئيس الحكومة الحالي، إيهود أولمرت، فقد وصف هذه القضية بالهذيان.

رغم ذلك، ثمة، على ما يبدو، عملية جس نبض مع سوريا. ويمكن تحسس حصول تغيير ما في الموقف في الكلام الذي أدلى به رئيس الحكومة خلال المقابلة التي أجرتها معه «معاريف» عشية عيد الفصح. في ما يلي نعيد عرض أقواله بصيغتها الأصلية:

أولمرت: في نهاية المطاف، يجب أن تنضج الظروف للمفاوضات حتى يصبح ممكناً إجراؤها بالشكل الصحيح. وهذه العملية تستغرق وقتاً، وهي لا تتم فقط ببيان ما أو من خلال تصريح لشخص ما. سؤال: هل نحن في قلب عملية كهذه في مقابل سوريا؟ أولمرت: أنا قلت إن أمراً كهذا بحاجة إلى أن يكون ناضجاً بشكل صحيح. سؤال: هل تجري عملية استيضاح في مقابل السوريين؟

أولمرت: عندما تحصل عملية كهذه، لن أستطيع أن أقول أكثر مما قلته، وهو أنه يجب أن تنضج بشكل صحيح. ما هو مثير في هذا الحوار، هو المزعج فيه – وهو انسداده. رئيس الحكومة عاد وكرر الكلمات نفسها: «النضوج بشكل صحيح». لكن، لكي ندرك أهمية هذه الأقوال، تجدر جداً بنا العودة الى التصريحات التي أطلقها أولمرت قبل أشهر فقط، خلال جولة له في الشمال. «لن تجري إسرائيل أي مفاوضات مع من يقدم الغطاء إلى الإرهاب ومن هو جزء من محور الشر». هذا ما قاله رئيس الحكومة بشكل قاطع. الفجوة بين تصريحات أولمرت في المرتين كبيرة، وهذا يدلل على أن شيئاً ما جوهرياً قد تغير في موقف رئيس الحكومة، أو في الطريقة التي يريد أن يُفهم فيها موقفه.

من الواضح أن هذه القراءة التحليلية غير كافية للقول إن هناك عملية جس نبض مع سوريا. لكن هذا الأسبوع، وللمرة الأولى، قال لنا مصدر إسرائيلي رفيع المستوى إن هناك عملية جس نبض بواسطة طرف ثالث، وإن «هذا الأمر يجري بطريقة يستطيع الجانبان فيها النفي بأن الشخصيات تعمل من جانبهما، والنقاش يجري في شأن إمكان المضي في هذا الأمر أصلاً، وأيضاً إمكان وجود برنامج مشترك للتقدم في المفاوضات». وأضاف المصدر إن «رئيس الحكومة لا يريد الشروع بمفاوضات لتفشل لاحقاً، كما حصل مع ثلاثة رؤساء حكومات سابقين. وإذا حصلت اتصالات، فإنه يريد أن تكون شروط الاتفاق الأساسية واضحة».

وقال مصدر مقرب من رئيس الحكومة «هناك فحص (للقناة السورية)، لكن ليس بالضرورة عبر طرف ثالث. إن وظيفة رئيس الحكومة وواجبه هو فحص إمكان وجود إشارات».

عدد من الجهات الأمنية في إسرائيل يشير الى أن الطريق الوحيد لكسر محور الشر طهران ــــ دمشق، والاستعداد لاحتمال حصول اشتعال مع إيران خلال السنة المقبلة، هو عبر المفاوضات من أجل السلام. ووفقاً لهذه الرؤية، «يجب على إسرائيل أن تستشرف خلال فترة زمنية ليست بعيدة حصول تصادم مع إيران وأفرُعها، لذلك فإن الإضعاف الرئيسي لطهران، يمكن أن يكون من خلال نقل سوريا الى جانب الأخيار».

الخلاف الأساسي داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية هو على رغبة السوريين في أن يكونوا أخياراً؟ أم إنهم فقط يريدون اللعب بالمفاوضات، من أجل كسب الشرعية الدولية، والاستعداد لجولة عسكرية أخرى. الموقف الأول تتبناه شعبة الاستخبارات العسكرية، والموقف الثاني يمكن تسميته برؤية الخداع ويتبناها الموساد. نقطة الحسم بينهما، ستكون في قدرة النظام السوري على القيام ببادرة حسن نية، أو بعملية تشير الى نيات محددة ــــ مثل إغلاق مكاتب الحركات الإرهابية في دمشق أو وقف تدفق السلاح الى حزب الله.

في المؤسسة السياسية ثمة توافق نادر على أن عملية سياسية دراماتيكية فقط يمكنها أن تنقذ رئيس الحكومة من مصير لجنة فينوغراد المأساوي. في هذا السياق، لن يتغير شيء سواء حصل تقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين، أو انفراج مع السوريين أو مفاوضات سريعة في شأن المبادرة السعودية. ما يُغير هو العناوين المزركشة في الصحف، التي قد تستطيع أن تمنح الأمل للحكومة العرجاء.