ظهر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمس للمرة الاولى بعد اربعة ايام من تفجيرات الجزائر التي تبناها "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي"، اذ عاد الجرحى في مستشفى مصطفى باشا المركزي بالعاصمة، بينما استدعت وزارة الخارجية القائم باعمال السفارة الأميركية على خلفية صدور تحذيرات اميركية السبت من احتمال حصول اعتداءات وشيكة. وعلى رغم التفجيرات، دافعت الاحزاب السياسية عن اجراء الانتخابات النيابية في 17 ايار المقبل وعن المصالحة الوطنية.

واطمأن الرئيس الجزائري الى الجرحى من غير ان يعلق على الاعتداءين اللذين أوقعا 30 قتيلاً واكثر من 220 جريحاً بينهم 21 لا يزالون في المستشفيات. وسمح لعدد محدود من الصحافيين بمرافقة الوفد الرئاسي. وعلى هامش هذه الجولة، افتتح بوتفليقة معهد باستور الجديد والمحطة الوطنية للنقل الكهربائي وقصر العدل الجديد في العاصمة.

وأعلن وزير الداخلية نور الدين زرهوني ان السلطات تعرفت على هوية الانتحاريين اللذين نفذا الاعتداء على ضاحية باب الزوار، من غير ان يسميهما. وكانت كشفت هوية الانتحاري الذي هاجم القصر الحكومي، وهو مروان بودينة (28 سنة) المعروف بمعاذ بن جبل.

السفارة الأميركية

وأصدرت وزارة الخارجية الجزائرية بياناً جاء فيه انها استدعت القائم باعمال السفارة الأميركية وابلغت اليه "وجوب احترام سيادة البلد والتزام مبدأ عدم التدخل في شؤونه الداخلية".

وكانت السفارة الأميركية حذرت رعاياها في بيان أوردته السبت في موقعها الالكتروني من امكان حصول هجمات ارهابية جديدة في العاصمة الجزائرية في 14 نيسان في حي مكتب البريد المركزي ومقر التلفزيون الحكومي على مرتفعات العاصمة. ولم يسجل اي اعتداء في العاصمة الجزائرية بعد التحذير الأميركي الذي اعتبرته الخارجية الجزائرية "غير مقبول". وقالت انها "تتوقع من جانب شركائها كافة" احترام "الحقوق والموجبات بتوازن".

وحملت الصحف الجزائرية بشدة على السفارة الأميركية وتساءلت صحيفة "الوطن" ما اذا كان يجب اعتبار السفير الاميركي روبرت فورد "شخصا غير مرغوب فيه وطرده من البلاد".

ولاحظت صحيفة "ليبرتيه" ان "المقاربة الاميركية تثير الاستياء وتلقي بظلالها على شركة استراتيجية استثنائية في مكافحة شاملة للارهاب بين الجزائر وواشنطن". ورأت صحيفة "لكسبرسيون" انه "كان حريا بالسفارة الأميركية ان تتناقل اي معلومة امنية على نطاق ضيق"، مشددة على ان "الامر يتعلق بسيادة الجزائر". وقالت صحيفة "لوجور" ان "محاولة الاميركيين استبدال اجهزة الاستخبارات امر غير لائق، اللهم الا اذا كان للأميركيين خلفيات بالسعي الى التسبب باثارة الهواجس".

تظاهرات الثلثاء

على صعيد آخر، طالبت الاحزاب السياسية المرخص لها باجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد في 17 ايار، ودعت كذلك منظمات المجتمع المدني الى تظاهرات الثلثاء "دعما لسياسة المصالحة الوطنية" التي اطلقها بوتفليقة و"تنديداً بالارهاب".

واعتبرت رئيسة حزب العمال المعارض لويزا حنون ان "من يعتقد ان (المصالحة الوطنية) لم ترس السلام يكون سيئ النية". وقالت ان "الدولة قلصت تدابيرها بسبب تحسن الوضع الامني"، مؤكدة ان "ارجاء موعد الانتخابات التشريعية سيكون بمثابة خدمة لمن خططوا لهذه الاعتداءات".

وصرح الناطق باسم جبهة التحرير الوطني سعيد بوحادجا بان التفجيرات "لن تؤثر في المصالحة الوطنية" و"الحزب مصمم على المشاركة في الانتخابات التشريعية". ودعا الناطق باسم الحركة من اجل مجتمع السلم فاروق تيسور الجزائريين الى "تأكيد خيار الوفاق المدني عبر المشاركة الكثيفة في الانتخابات التشريعية".

مصادر
النهار (لبنان)