نقل رعاة ماشية الى اهالي بلدة كفرقوق، المتاخمة للحدود اللبنانية – السورية في قضاء راشيا، اخبارا مقلقة عن تمدد موقع الجيش السوري، الذي يشكو الاهالي اصلا من انه قائم فوق اراضيهم، لمساحات اضافية من جهة الداخل اللبناني واحداث عناصره تحصينات في المنطقتين المعروفتين بـ "المروج" و "دحار البقر" ومنعهم من الرعي في المنطقة. هذه الاخبار التي لا يشكك مصدر "النهار" في صحتها لأنها نقلت من اكثر من راعي ماشية، تبقى على ذمة من نقلوها لتعذر التحقق منها بأم العين، ذلك ان حاجز الجيش اللبناني المتمركز اسفل الطريق المؤدية الى الموقع العسكري السوري والى مركز للجيش اللبناني، منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان في نيسان 2005، يقطع الطريق ويمنع سلوكها، وتبرز تاليا الحاجة الى التحقق من صحة هذه الاخبار عبر القنوات الرسمية ومعالجة موضوع موقع الجيش السوري في كفرقوق بما يتناسب مع المصلحة الوطنية.

وكان الجيش السوري احتفظ بموقع عسكري لوحداته الخاصة في مرتفعات الجبل الذي يشكل الحد الفاصل بين لبنان وسوريا، يؤكد اهالي كفرقوق انه يقع داخل الاراضي اللبنانية التابعة عقاريا لبلدة كفرقوق ومملوكة منـهم ومن بلديتـهم ويعرفونـها بالاسمــاء: وادي عوسج، حقـل شتي، مراح الحـيط ، وشعاب القبو، وكانوا يستغلونها في الماضي في الزراعة والرعي، وقد زودوا مخابرات الجيش المستندات التي تؤكد لبنانيتها وملكيتهم لها.

قضية بلدة كفرقوق مع الموقع العسكري السوري شكلت موضوعا لاكثر من تحقيق صحافي واكب مطالبة الاهالي باستعادة الحق باستثمار اراضيهم الممنوعة عليهم بفعل الامر الواقع من دون جدوى.

الخيبة الاولى لاهالي البلدة في معالجة هذه القضية كانت مع اغفال "بعثة الامم المتحدة للتحقق من الانسحاب السوري من لبنان" برئاسة الجنرال الحاجي كندجي، زيارة موقع الجيش السوري في كفرقوق والتحقق منه، خلال فترة عملها في لبنان في ايار 2005، على غرار زيارتها لموقع الجيش السوري في بلدة دير العشائر المجاورة لها بعد اثارته في وسائل الاعلام، ولم يرد تاليا ذكر موقع كفرقوق في التقرير الذي رفعته البعثة الى الامين العام للامم المتحدة انذاك كوفي انان، واذا كانت البعثة لم تفصل في تقريرها في قضية الموقع السوري في دير العشائر الا انها على الاقل ادرجته في تقريرها كاستثناء محتمل. فقد استنتجت البعثة الدولية "بافضل ما يمكنها انه عدا الاستثناء المحتمل لدير العشائر التي لها وضع غير واضح انسحبت القوات السورية في شكل كامل وشامل من الاراضي اللبنانية"، تكون البعثة تاليا بحسب الاهالي برأت ذمة الجيش السوري على حساب بلدة كفرقوق. ومع تجاهل الامم المتحدة لمشكلتهم وضع الاهالي املهم في الدولة اللبنانية لمعالجة قضية اراضيهم الممنوعة عنهم، وزودوا كما سبق ان اشرنا الجيش اللبناني الوثائق التي تدعم حقهم في الارض.

وللمرة الثانية خابت الآمال لتنتعش مجددا، مع تأليف اللجنة اللبنانية – السورية المشتركة لانصاف الفلاحين والحفاظ على الغطاء النباتي ومعالجتها اكثر من موضوع حدودي شائك بين البلدين ولاسيما في البقاع الشمالي، لكن قضية كفرقوق لم تدرج قط على جدول اجتماعات اللجنة المشتركة، وظل امرها معلقا. الا ان الاخبار الواردة منذ بضعة ايام عن توسع موقع الجيش السوري على حسابهم اعادت احياء مخاوف اهالي كفرقوق الذين طالبوا بأن تزور اللجنة اللبنانية – السورية، التي يترأسها محافظو المناطق المشتركة الحدود في البلدين وتضم ممثلين عن الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والجمارك اللبنانية ودائرة المساحة، الموقع، والتأكد من الاخبار المنقولة اليهم ومعالجة الوضع القائم بما يحفظ للاهالي حقوقهم باستصلاح اراضيهم بعيدا عن التسييس. فهل يخيب اهالي كفرقوق مرة جديدة ام يستجاب طلبهم؟

مصادر
النهار (لبنان)