هل كان الـمواطن السوري ــ الاميركي، ابراهيم سليمان، مبعوثا وفيا لدمشق، أم انه كان مجرد ممثل يتحرك بقرار ذاتي في الـمحادثات غير الرسمية التي جرت مع نظيره الاسرائيلي، الدكتور ألون ليال؟ في أي سياق طُرح اسم ايلي كوهين رحمة الله عليه في اطار الاتصالات؟ لـماذا خرج الدكتور عوزي أراد، مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، غاضبا؟ ومن الذي اعتقد أن من الـممكن تصفية حزب الله خلال 48 ساعة لو تم التوقيع فقط على اتفاق بين الدولتين؟.

صحيفة "معاريف" حصلت على سجلات توثق جزءا من الـمباحثات غير الرسمية التي جرت بين الجانبين خلال عامين ويظهر منها أن الحكومتين كانتا على عِلـم في الزمن الحقيقي بمجريات الـمباحثات. الرئيس السوري بشار الأسد كان هو الآخر مطلعا على مجريات الامور وأعطى مباركته للاقتراح الـمتعلق بالتسويات الحدودية.

في الـمحصلة التقى الجانبان في ثماني جولات من الـمباحثات كانت قد استُهلت في سويسرا. الـمباحثات بدأت في ايلول 2004 وانتهت في ذروة حرب لبنان الثانية في تموز 2006، الجميع كانوا من الشخصيات الخاصة باستثناء الـمستضيفين السويسريين. اتُفق خلال تلك الـمحادثات التي تمخض عنها اتفاق مبادئ يعتبر اقتراحا مقدما لصانعي القرار على أن تنسحب اسرائيل الى حدود حزيران 1967 من دون تحديد الـموقع الدقيق لهذه الحدود، وأن لا تسيطر سورية على مياه طبرية، ونهر الاردن الجبلي.

بعد أن تم تسريب أمر الـمحادثات لصحيفة "هآرتس" تنصلت الحكومتان من أية مسؤولية عن هذا الـمسار. رئيس الوزراء اهود اولـمرت سأل الجهات الاستخبارية عن سليمان ونعته في ظهوره أمام لجنة الخارجية والأمن بـ "غريب الأطوار"، وقال إن سليمان لـم يُخول من قبل أحد للتفاوض من اجل اتفاق سلام مع اسرائيل. "كل ذكر لاسمه في دمشق يحظى بالنفي. الاتصالات معه كانت أمرا هذيانيا"، قال اولـمرت. "ليس هناك وزن للعملية التي شارك فيها، وكل هذه الحكاية عبارة عن مهزلة".

مهندس حافظ الأسد من الجانب الاسرائيلي شارك في الـمباحثات الدكتور ألون ليال والدكتور عوزي أراد. ليال محاضر في العلوم السياسية وناشط في حزب العمل، كان في السابق مديرا عاما لوزارة الخارجية. أراد رئيس قسم الابحاث في الـموساد سابقا، وعمل ايضا مستشارا سياسيا لنتنياهو. اليوم يترأس معهد السياسات والاستراتيجية في مركز هرتسليا متعدد الـمجالات. أما عن الجانب السوري فقد كان ابراهيم سليمان الـمحاضر في الهندسة ابن السبعين عاما الذي استقر في الولايات الـمتحدة في شبابه وتزوج من اميركية، إلا انه حافظ طول الوقت على علاقاته مع مسقط رأسه. في السابق كان رجل ارتباط في واشنطن لديوان الرئيس الـمتوفى حافظ الأسد. الآراء حوله في اسرائيل متباينة. هناك من يقول انه ممثل لنفسه، وآخرون يدعون انه يتمتع بصلات وقرب من القيادة السورية.

البيانات الرسمية الأخيرة التي صدرت عن دمشق ادعت بقوة أن سليمان لا يمثل حكومة سورية، وانها لا تجري مفاوضات سلـمية في الظلام، "وانما تحت الشمس فقط". ولكن توثيق الـمباحثات بمشاركته يدل على أن القيادة السورية كانت مطلعة على مجريات الامور. في احدى الـمباحثات قال سليمان إن الاقتراح الذي يحمله لحل الـمشكلة الاقليمية في الجولان قد بُحث من قبل الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية فاروق الشرع.

فمن هو ابراهيم سليمان؟ هو لا يقول انه ممثل للقصر الرئاسي في دمشق، ولكن من الـمحتمل أن يكون ذلك عبارة عن بهلوانية دبلوماسية تهدف الى تنظيف مُرسليه من عملية الفشل في الاتصالات. "قلت لاصدقائي في دمشق عما أفعله، ولكنني لـم أمثلهم"، قال لصحيفة "معاريف" خلال زيارته لاسرائيل قبل اسبوعين. "لست مخولا بأن أمثل حكومة سورية".

أراد الذي كان يعرف سليمان من قبل الـمباحثات يقول اليوم إن رواية دمشق القائلة إن مصداقية سليمان معدومة على ما يبدو، هي صحيحة. "لـم يكن واضحا بالـمرة من الذين يتحدث سليمان معهم في دمشق، وأي تخويل يوجد لديه. على العكس، كانت هناك اسباب للاشتباه بأنه يُجمِّل صورة الوضع"، قال أراد في هذا الاسبوع. أراد انسحب احتجاجا في اللقاء الثالث من الـمباحثات بعد أن وجه انتقاداته لها ونعتها بالـمناورة التي لا داعي لها. "انسحبت لوجود ثلاثة امور قريبة من التنكر"، قال أراد، "اضافة الى عدم الوضوح بصدد اتصالات ودقة سليمان، لـم يكن من الـممكن اعتبار ليال شخصية ذات آراء قريبة من آراء حكومة اسرائيل. قلت لهم: ادراكي لنهج حكومة الليكود يختلف عما يُعبر عنه ليال هنا. هو يعبر عن مواقف اليسار وعندما يقول انه يُعلـم الحكومة بالـمجريات، يبدو الامر وكأن خطواته تتم بتخويل وموافقة من الحكومة. ثالثا، وجود جيف اهارونسون ايضا، الناشط اليساري اليهودي الاميركي كان هو الآخر مسألة مضللة لان الولايات الـمتحدة عارضت الاتصالات مع سورية في ذلك الوقت".

"عرفات خائن" الشهادة الأكثر وضوحا حول قرب سليمان من القيادة السورية صدرت عن نيكولاس لانغ، رئيس الدائرة السويسرية لشؤون الشرق الاوسط في حينه الذي تواجد في الـمباحثات. في شهر كانون الثاني 2005 حل لانغ ضيفا على وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي أصبح اليوم نائب الأسد. بعد ايام من زيارته لدمشق اجتمع الجانبان في جولة الـمباحثات الثالثة. اهارونسون كان هو الذي وثق مجرى الـمباحثات خلال حدوثها، وسجلات الـمباحثات الثلاث الاولى سُلـمت لصحيفة "معاريف" من قبل أراد. "نيكولاس استهل الـمباحثة بوصف زيارته لدمشق بين العاشر والثالث عشر من كانون الثاني"، كتب اهارونسون، "هو قال انه قوبل هناك بحماس كبير. التقى مرة واحدة مع وزير الخارجية. في لقاء سابق أوضح له أن سليمان هو رجلنا".

الـمسؤول السويسري يواصل سرد تفاصيل محادثته مع الشرع: "عندما سأل ابراهيم سليمان الذي تواجد خلال كل هذه اللقاءات في دمشق وزير الخارجية حول كتسرين، كان رده: أنتم تعرفون موقفنا. أي انه اذا حدث انسحاب حتى خطوط الرابع من حزيران 1967، فان مثل هذه الـمسائل ستعالج بالصورة الـملائمة. الرابع من حزيران هو خط احمر، وفي أية شروط سيتبلور ــ هذه مسألة يمكن التحدث حولها. وزير الخارجية السوري أوضح ايضا أن الحمة ستعامل مثل مزارع شبعا. أي أن دمشق ستتفاوض حول مكانتها مع الفلسطينيين (مع اللبنانيين في حالة شبعا) فور اعادتها الى السيادة السورية".

الشرع تطرق ايضا لقضية كتسرين إثر مواقف أراد التي طُرحت عليه. من بداية الـمباحثات أوضح أراد أن الـموقف السائد في اوساط حكومة اسرائيل والـمؤسسة الأمنية يرفض العودة الى خطوط 1967، "اسرائيل ستكون مستعدة للتنازل اذا تم ضمان مصالحها، ولكنها ستُبقي بالتأكيد 80 في الـمائة من السكان الاسرائيليين في الجولان وعلى رأسها مدينة كتسرين"، قال أراد. "اسرائيل ستواصل الاحتفاظ بشريط أمني يمتد لعدة أميال شرقا من خط الـمياه من الحرمون شمالا حتى الحمة جنوبا. هذه الـمنطقة تشمل ايضا كتسرين وكل الـمرتفعات التي تسيطر على الشريط الـموازي لخط الـمياه".

على امتداد الـمباحثات كلها فاجأ سليمان الاسرائيليين في نهجه الذي يتجاوز احيانا الـموقف السوري الرسمي. ذات مرة قال انه لـم يذكر أبدا أن الـمباحثات يجب أن تُستأنف من النقطة التي توقفت عندها، الامر الذي تصر عليه سورية من اجل منع اسرائيل من التراجع والندم على موافقتها بالانسحاب من كل اراضي الهضبة. ردا على ملاحظة ليال بأن الاسرائيليين لا يرضون بفكرة السلام مع العرب بسبب العلاقات الباردة مع مصر، رد عليه سليمان: "السلام بين اسرائيل وسورية سيكون مغايرا جدا للسلام بين اسرائيل ومصر".

سليمان وصل الى ذروة صراحته عندما تحدث عن مكانة حزب الله وحماس. "من الـممكن القضاء على حزب الله خلال 48 ساعة اذا كانت مباحثاتنا مثمرة"، قال. في مناسبة اخرى توجه الى الحضور. "في اليوم الذي سيعقد فيه الاتفاق مع سورية سيوقع لبنان على الاتفاق ايضا وعندها لن يصبح حزب الله وحماس والجهاد طرفا ذي أهمية. هذه النتيجة ستُسهل جدا الـمفاوضات الاسرائيلية مع الفلسطينيين. سورية تريد عقد الصفقة لنفسها. في الواقع هي لا تكترث للفلسطينيين وترى بعرفات خائنا. سنعمل معكم في قضية اللاجئين الفلسطينيين".

احدى القضايا التي خيمت على جدول الاعمال في تلك الـمباحثات كانت من الذي يتوجب إعلامه بها. إشراك حكومتي سورية واسرائيل كان مسألة ضرورية، ذلك لان هذا الامر سيُسهل التحاقهما لاحقا. ليال وأراد قالا انهما سيُعلـمان غيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي، وليال قال إن لديه اتصالا مع عمري شارون. سليمان ولانغ أعلـما فاروق الشرع كما أسلفنا.

من ناحية اخرى هناك خوف دائم بأن الحكومات التي لا يتم إشراكها في الأمر تقوم بوضع العراقيل أمام تقدم الـمباحثات في اللحظة التي تكتشف فيها ذلك. وبطبيعة الحال تقليص دائرة الـمطلعين على السر يؤدي الى تخفيض احتمالية التسريب. اهارونسون سجل: "أراد ذكر بأن من الـمهم له أن تعلـم الولايات الـمتحدة بأمر الـمباحثات. هو معني باطلاع الاميركيين على الـمجريات لانه حسب رأيه يحظر توريط الدبلوماسية الاميركية بما يتعلق بسورية". لانغ أكد أهمية ذلك ولكن ليس بدرجة كبيرة. أراد توجه الى سليمان واهارونسون وقال لهما ان من الأجدر بهما كمواطنين اميركيين أن يُعلـما السلطات.

الـمشارك السوري الذي هو ايضا مواطن اميركي وجد الطريقة الصحيحة لارضاء الاميركيين. "ابراهيم سليمان قال: سأعمل معكم بسرية تامة وأتوصل لاتفاق. معكم وليس ضدكم. سأجلب اتفاقا جيدا لاسرائيل ولسورية، هذا الاتفاق سيُقدم للولايات الـمتحدة وسيطرح على الجمهور ــ هذا الشرط ــ كمبادرة اميركية".

خلال الـمحادثات طرح سليمان وليال عدة اقتراحات لخطوات لبناء الثقة وانشاء قنوات حوار بين الجانبين. احدى هذه القنوات كانت فتح خط هاتفي مباشر بين الأسد ورئيس وزراء اسرائيل. اقتراح آخر كان تبادل الرسائل بين الأسد ونظيره موشيه قصاب. اقتراح لتبادل الرسائل بين وزيري الخارجية رُفض خشية التسريب الاسرائيلي.

احدى الـمبادرات تطرقت لايلي كوهين. اقتُرح بأن يصل وفد اسرائيلي صغير ــ شخص أو اثنان ــ لزيارة لـمواقع دفن اليهود في سورية على أن تكون الزيارة ظاهرة لقبر الحاخام الصالح حاييم فيتال مع توقف مخطط ولكن خلال الخروج سرا بقبر ايلي كوهين. من لا يحمل جواز سفر مزدوجا سيحصل على وثائق سفر سويسرية. اقتراح آخر تمحور حول محاولة تجديد البحث عن مفقودي معركة السلطان يعقوب والجندي غاي حبار.

مباركة من دمشق منذ اللقاء الاول اعتبر ليال الاتصالات مناورة اكاديمية وأكد بأنه لا يعمل من خلال منصب رسمي. أراد انضم على حد قوله وذكر الحضور بأنه منذ آذار 2000 موعد فشل الاتصالات الرسمية بين اسرائيل وسورية، طرأت تطورات كثيرة. احدها هو بيان ادارة بوش في نيسان 2004 بأن الحدود الـمستقبلية (مع فلسطين) ستعترف بالسيادة الاسرائيلية على التجمعات الاسرائيلية في الـمناطق. "هذا اعتراف في الواقع"، قال أراد. "على سورية أن لا تفترض أن حكومة اسرائيل ستكون مستعدة لتدارس أفكار حزب العمل. لدينا حكومة مختلفة عن حكومتي رابين وباراك". سليمان قرر: "اذا وصلت مباحثاتنا الى طريق مسدود فهذه فرصة ستكون مسدودة لـمدة طويلة".

سليمان على ما يبدو استعد للقاءات جيدا. من جولة الـمباحثات الثانية في الثامن عشر من تشرين الاول 2004 جاء مع حل لـمشكلة الحدود وكشف النقاب عن انه لـم يقم بصياغتها بناء على وجهة نظره. "اقتراح سليمان بُحث مع الرئيس السوري ومع وزير الخارجية"، كتب اهارونسون في سجلاته، "سليمان قال إن من الـممكن البحث في النقاط وتغييرها". وهذا ما اقترحه سليمان.

1- اعادة كل الاراضي التي احتُلت من سورية في عام 1967 الى السيطرة السورية.

2- سورية لن تتدخل في حرف تدفق مياه نهر الاردن الطبيعي وتفرعاته أو طبرية.

3- الاراضي التي تطلب اسرائيل إبقاءها في يديها تتحول الى متنزه سياحي. الخط الشرقي الذي يحدد الـمتنزه سيتحدد من قبل الجانبين خلال الـمباحثات. بعد زيارة سليمان الى الـمنطقة. "بامكاننا تحديد خط منطقي بدرجة كافية ليكون مقبولا على الجانبين".

4- بالنسبة لـمراحل الانسحاب قال سليمان إن من الـممكن تنسيقها "كيفما تشاؤون".

5- بصدد تسوية قضية الاستيطان والـمواقع العسكرية قال سليمان إن الأسرة الدولية ستعوض اسرائيل عن ذلك.

اهارونسون يواصل ويسجل: "سليمان أكد بأن اقتراحه ليس نهائيا وانما هو بدرجة أكبر اطار للـمباحثات. من خلال ادراكه لأهمية الـمياه بالنسبة لاسرائيل أبقى اقتراحه السيطرة على الـمياه بيديها. ومن خلال معرفته لأهمية العودة الى حدود الرابع من حزيران بالنسبة لسورية تبنى اقتراحه الـمطلب السوري في هذه الـمسألة.

"سليمان أكد الامور التالية:

1- جبل الحرمون: محطات الرقابة ستكون تحت مسؤولية الولايات الـمتحدة والامم الـمتحدة وترسل تقاريرها لاسرائيل ولسورية.

2- القدرات العسكرية السورية: ليس هناك سبب لخشية اسرائيل من عدوانية الجيش السوري. ليست هناك قدرة على مهاجمة اسرائيل.

3- لبنان: في اليوم الذي سيوقع فيه الاتفاق سيوقع لبنان ايضا على اتفاق مع اسرائيل، ولن يصبح حزب الله وحماس والجهاد طرفا ذي أهمية".

ليال كان البادئ في الرد على اقتراحات سليمان وقال إن الاقتراح لـم يتطرق للتطبيع، وهذا جيد لانهم في اسرائيل يعتبرون التطبيع مسألة خاسرة، فالـمسألة لـم تعد حاسمة جدا بالنسبة لاسرائيل مثلـما كانت عليه قبل عشر سنوات. أراد خفض من الحماسة وقال إن هذه الـمباحثات اكاديمية وان علينا أن نستخدم الخيال وان نفكر بحذر، وأننا لسنا قريبين من الحل. الـموقف الاسرائيلي الذي يرفض العودة الى حدود حزيران والاصرار السوري على ذلك ليسا نقطة بداية حسب رأيه.

احدى النتائج الـمحزنة التي توصل اليها الجانبان هي أن فكرة "الارض مقابل السلام والتطبيع" ليست قابلة للتنفيذ بعد. "ليست هناك ولو شخصية سياسية واحدة قادرة على تسليم الارض"، قال ليال. "معادلة الارض مقابل السلام انهارت في رؤوسنا (الاسرائيليين) وهذا السبب وراء كسر الرأس مع خيار الـمبادلة أو الاستئجار".

أراد ذكر بآلية مبادلة الارض التي دُرست في اسرائيل في السياق الفلسطيني، ومن الـممكن تطبيقها على هضبة الجولان. وفقا لهذا الـمبدأ يقوم الاردنيون باعطاء اراضي في شمالي الـمملكة لسورية مقابل التنازل عن الجولان لاسرائيل. والاردنيون في الـمقابل يحصلون من اسرائيل على اراض في العربة. سليمان رفض الفكرة وقال ان حكومة سورية لن تقبل ذلك.

أراد وليال ذكرا أن كتسرين يجب أن تبقى تحت السيادة الاسرائيلية. ليال قال إن الوعد السوري بهذه الروحية سيوفر دعما كبيرا لحكومة اسرائيل. سليمان ذكر فكرة حاييم رامون من التسعينيات: الانسحاب حتى خطوط الرابع من حزيران مع تغييره لتوفير ممر لكتسرين لفترة غير محدودة. سليمان قال إن "ذلك مقبول"، إلا أن دمشق الرسمية مستعدة لابداء الـمرونة في امور اخرى وليس في قضية السيادة على كامل الارض. أراد قال إن خط السيطرة الاسرائيلية في الجولان يجب أن يمر على مسافة 5 - 7 كيلومترات من الشمال الى الجنوب في موازاة نهر الاردن وليس في خط الشرق ــ الغرب.

انقسام اسرائيلي إثر الاختلاف مع ليال وتشكيكاته بصدد الـمباحثات قرر أراد سحب يده من التجربة خلال اللقاء الثالث. اهارونسون كتب: "ثلاث ساعات ونصف مرت في نقاشات عاصفة حول التباينات في مواقف الشركاء الاسرائيليين. أنا سأنقل هذه النقاشات لسورية ولا اعتقد أن سورية ستقبل بأقل من السيادة الكاملة على هضبة الجولان. فكرة الانسحاب على مراحل وتجميع الـمستوطنات تبدو واعدة. عوزي أراد انسحب من العملية، موجها الانتقادات لهذه العملية ولـمواقف ليال. ليال قال إنه لا يمثل إلا نفسه. هناك فرق كبير بين مواقف الاثنين".

اهارونسون كتب ملاحظة لنفسه: "عام 2005 مطروح كله في ظل فك الارتباط. ولكن في عام 2006 سيطالب شارون باتخاذ قرار صعب ــ بشار أو أبو مازن. هو سيختار ما سيبدو بالنسبة له أقل تكلفة من الناحية السياسية".