اصدر القضاة في المحكمة الجنائية الدولية، اولى مذكرات الاعتقال في قضية دارفور، ضد وزير سوداني وأحد قادة ميليشيا «الجنجويد»، فيما رفضت الخرطوم القرار.

وقرر القضاة اصدار مذكرتي التوقيف، بناء على توصية من مدعي عام المحكمة لويس مورينو اوكامبو، الذي اتهم وزير الدولة للشؤون الانسانية احمد هارون، والقيادي في الجنجويد علي كشيب، في فبراير الماضي بـ 51 جريمة ضد الانسانية وجرائم حرب بينها الاضطهاد والقتل والتعذيب والاغتصاب. وتبنى القضاة كل التهم الموجهة الى هارون وكشيب.

قال المدعي اوكامبو في بيان، تعليقا على المذكرتين، «انتهينا من تحقيق تم في ظروف صعبة للغاية من دون تعريض اي من شهودنا للخطر». واضاف: «جعلنا من روايات الشهود عناصر ادلة تبناها القضاة». وتابع: «أصدر القضاة مذكرتي توقيف... ويتوجب على السودان قانونيا بصفته الدولة التي يوجد الرجلان على ارضها، توقيف احمد هارون وعلي كشيب». واضاف اوكامبو ان «الامر يتعلق بقرار صادر عن المحكمة الجنائية الدولية وعلى الحكومة ان تعترف به».

وذكر قضاة المحكمة الجنائية الدولية في حكمهم، ان القرار الدولي 1593، يفرض على الحكومة السودانية والاطراف المعنية، التعاون مع المحكمة. وكان القضاة يملكون الخيار بين مطالبة السودان بتسليمهم المتهمين او اصدار مذكرتي توقيف دوليتين. وفضلوا الثاني، لان السودان ليس عضوا في المعاهدة الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية.

ومنذ وجه مورينو اوكامبو اتهاماته، رفضت السلطات السودانية مرات عدة محاكمة مواطنيها امام المحكمة الجنائية. واعلن اوكامبو ان المتهمين السودانيين، «سيقفان في القفص». وقال: «سيواجه الاثنان القضاء وسيقفان في قفص الاتهام خلال شهرين او عامين، وهما يعلمان ذلك». وتابع «انها المرة الاولى نجمع فيها ادلة من دون ان نتمكن من التوجه مباشرة على الارض... وقد ربحنا».

وفي الخرطوم، رد وزير العدل محمد علي المرضي، قائلا ان السودان يرفض تسليم المتهمين الى المحكمة الجنائية الدولية. وصرح بان بلاده «لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية ولن تسلم لها اي مواطنين سودانيين حتى لو كانوا من الجماعات المتمردة الذين حملوا السلاح ضد الحكومة السودانية». واكد «ان موقف الحكومة السودانية واضح ولم يتغير».

ويرى السودان، ان المحكمة الجنائية الدولية غير مختصة في محاكمة مواطنيه، عن جرائم ارتكبت في دارفور. وأعلن في فبراير انه سيحاكم كشيب عن تهم لم يحددها في شأن الصراع في دارفور، وتأجلت محاكمته في مارس الماضي. من ناحية ثانية، قال مسؤول عن الترتيب لعقد محادثات سلام بين حكومة الخرطوم والمتمردين، مساء أول من أمس، ان أي مساع لدعوة زعماء المتمردين للحضور الى الجنوب قد تستغرق ثلاثة أشهر.

مصادر
الرأي العام (الكويت)