سعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى ابعاد سوريا عن ايران هذا الاسبوع في شرم الشيخ (مصر) عبر فتح حوار مع دمشق في حين لم يتم لقاء تاريخي مع نظيرها الايراني كان مرتقبا جدا.

والتقت وزيرة الخارجية الاميركية على مدى نصف ساعة الخميس نظيرها السوري وليد المعلم على هامش المؤتمر الدولي حول العراق في اول محادثات سياسية على هذا المستوى بين الولايات المتحدة وسوريا منذ ايار/مايو 4002 عندما زار سلفها كولن باول سوريا.

وطلبت رايس من المعلم منع تسلل المقاتلين الاجانب الى العراق انطلاقا من الاراضي السورية رابطة تحسن العلاقات مع دمشق بحصول تقدم على صعيد هذا الملف. وكانت الولايات المتحدة استدعت سفيرها في دمشق العام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

واجري اللقاء وسط تكتم شديد ولم تلتقط اي صور خلاله. لكن رايس شددت الجمعة خلال مؤتمر صحافي على ان "المحادثات كانت مهمة جدا. وانا سعيدة جدا لهذه الفرصة التي اتيحت".

في المقابل لم تتبادل رايس الا المجاملات مع نظيرها الايراني منوشهر متكي ظهر الخميس. وافاد مصدر في الوفد الاميركي ان هذه المجاملات حتى لم تحصل الا بعد تدخل مباشر من وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط.

وبعد ذلك غادر متكي عشاء اقامه المصريون بشكل مبكر لتجنب الجلوس على ما يبدو على الطاولة نفسها مع رايس. والجمعة خلال كلمة القاها امام ممثلين عن حوالى ستين دولة ومنظمة دولية اتهم متكي واشنطن بالقيام باعمال "ارهابية" في العراق.

وقد تمت بدايات حوار بين الاميركيين والايرانيين على مستوى ادنى. فقد عقد سفير الولايات المتحدة الجديد في بغداد ريان كروكر لقاء قصيرا مع نائب لوزير الخارجية الايراني على هامش اجتماع وزاري حول العراق.

وقال كروكر ان التبادل "كان محدودا جدا وقصيرا جدا ومكرسا بالكامل للعراق" وليس لملفات اخرى يختلف حولها البلدان مثل البرنامج النووي الايراني او دعم ايران لحزب الله اللبناني او حركة حماس اللذين تعتبرهما واشنطن منظمتين "ارهابيتين". وكان حصول لقاء بين رايس ومتكي مرتقبا جدا.

وحتى لو اقتصر اللقاء على العراق فكان سيشكل اول اجتماع على هذا المستوى بين البلدين منذ 27 عاما وتحولا جذريا على مستوى ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الذي صنف ايران العام 2003 في "محور شر".

وتتعالى اصوات داخل الولايات المتحدة وفي صفوف حلفاء واشنطن لا سيما في اوروبا مطالبة منذ اشهر عدة ببدء حوار مع النظامين السوري والايراني اللذين يتهمهما بوش بانتظام بدعم مجموعات ارهابية في المنطقة والمساهمة في زعزعة استقرار العراق.

وافادت مصادر في اوساط رايس ان وزيرة الخارجية الاميركية تحبذ ابتعاد سوريا عن ايران.

وقد شكلت رايس في الاشهر الاخيرة مجموعة للدول العربية "المعتدلة" تضم مصر والاردن ودول الخليج العربية السنية بغالبيتها لاحتواء تزايد نفوذ ايران الشيعية في المنطقة.

ووجه قادة الجيش الاميركي في العراق اشارات مختلفة حول كل من سوريا وايران مشيرين الخميس الى تراجع في تسلل المقاتلين الاجانب عبر الحدود السورية ومعلنين الجمعة اعتقال 16 عراقيا يشتبه بانهم هربوا الى بلدهم اسلحة من ايران.

مصادر
وكالة الانباء الفرنسية (فرنسا)