صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي حربها أمس ضد «كتائب القسام» والقوة التنفيذية، عبر عمليات القصف الجوي مستهدفة نشطاء المقاومة ومواقعها، في وقت جددت «حماس» فيه اتهام جهاز الأمن الوقائي بـ «التآمر على المقاومة مع جهات أجنبية».

واغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس خمسة فلسطينيين، بينهم ثلاثة من عناصر «القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس». وقالت مصادر محلية وشهود إن «الطيران الحربي الاسرائيلي أطلق ثلاثة صواريخ في تجاه مجموعة من مقاومي «القسام» شرق حي الزيتون في مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة من أفراد المجموعة وإصابة عدد آخر بجروح خطيرة».

وبحسب المصادر نفسها، فإن الطيران الحربي الاسرائيلي أطلق الصاروخ الأخير بينما كان عدد من سكان المنطقة يحاولون إسعاف المصابين وانتشال الجثث، ما أدى إلى استشهاد اثنين من المدنيين على الفور. وقالت مصادر طبية في مستشفى الشفاء في مدينة غزة إن الشهداء الخمسة هم محمد صالح جحا، وأحمد صالح صيام، وأحمد رشدي صيام، والمدنيان حاتم شعبان العمارين ووليد الهجين.

كما قصفت المروحيات الحربية الاسرائيلية موقع الأمن والحماية التابعة للقوة التنفيذية في مدينة دير البلح، جنوب القطاع، ودمرته بالكامل من دون وقوع إصابات بشرية.

واستشهد عنصران من حركة «حماس» وأصيب خمسة مدنيين عندما قامت طائرة حربية اسرائيلية بغارة ثالثة على غزة استهدفت حافلة صغيرة قرب موقع للقوة التنفيذية.

وتوعدت كتائب القسام، على لسان المتحدث باسمها أبو عبيدة، قوات الاحتلال الإسرائيلي برد موجع. وقال أبو عبيدة «سنلقّن العدو دروساً في الرد على هذه الجرائم والمجازر التي يرتكبها بحق أبناء شعبنا». وأضاف «على العدو أن يدرك أن سكان مدينة عسقلان سيلحقون بسكان سيدروت، والمغتصبات المحيطة بقطاع غزة لن تكون في مأمن من ضربات القسام».

وفي سياق الحرب الداخلية، أشارت «حماس»، في بيان لها أمس، إلى وجود «اتصالات سرية قام بها في الآونة الأخيرة قادة بارزون في الأجهزة الأمنية، وتحديداً جهاز الأمن الوقائي، ممثلاً بكل من (مدير الأمن الداخلي) رشيد أبو شباك، و(المدير العام للجهاز في قطاع غزة) يوسف عيسى، و(القائد في الجهاز) بسام اليازوري، مع دول أجنبية عديدة».

وأضاف البيان «تناولت هذه الاتصالات تبادل معلومات خطيرة عن المقاومة الفلسطينية وقادتها، وتبادل الخطط لضرب المقاومة والقوة التنفيذية وكيفية السيطرة على كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة «فتح»، وتفريغها من مضمونها».

وفي سياق التدهور الأمني، قالت مصادر أمنية فلسطينية ان الصياد سمير العامودي (42 عاماً) قتل خلال اشتباك مسلح وقع قرب ميناء الصياديين غرب مدينة غزة أمس.

وقتل الطالب علي الشمالي، من حركة «الشبيبة الفتحاوية»، بالرصاص خلال الاشتباكات الداخلية. وكانت اشتباكات مسلحة قد دارت بين مسلحين من «فتح» والأجهزة الأمنية من جهة، و«حماس» والقوة التنفيذية من جهة أخرى، في محيط الجامعة الاسلامية التابعة لـ «حماس» في غزة.

واتهمت «حماس» «فتح» والأجهزة الأمنية بقصف الجامعة بالقذائف التي أدت إلى اندلاع النار في عدد من مبانيها، غير أن «فتح» نفت ذلك وقالت إنها حريصة على المؤسسات التعليمية وفي مقدمها الجامعة الاسلامية. وفي مزيد من الدلالة على الطلاق السياسي بين الحركتين، طالبت «حماس» برفع الحصانة الدبلوماسية عن رئيس كتلة «فتح» البرلمانية نائب هنية، عزام الأحمد تمهيداً لمحاكمته.

وقال المتحدث باسم «حماس»، فوزي برهوم، إن هذه المطالبة تأتي في أعقاب دعوة الأحمد إلى إنهاء القوة التنفيذية وما تبعه من انقضاض على القوة من عناصر حرس الرئيس (محمود عباس) وقوات الاحتلال في الوقت نفسه. وحمّلت عائلات شهداء القوة التنفيذية الأحمد، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه، المسؤولية عن دماء أبنائها. وقالت، في بيان مشترك، «نحمّل مسؤولية الغارات (الإسرائيلية) للمحرضين الكبار الذين ثبت لنا تحالفهم الآن مع الاحتلال وخاصة المدعو ياسر عبد ربه والمدعو عزام الاحمد الذين لا نراهم الا أيام الفتن يحرضون على المقاومة وعناصر المقاومة وليس فقط يبيعون دماء شعبنا بثمن بخس ولكن باتوا يحرضون على قتل المجاهدين الأبطال».

في هذا الوقت، دعا رئيس الوزراء اسماعيل هنية العاملين في الأجهزة الأمنية والمسلحين المنتشرين في الشوراع، إلى الالتزام بالأوامر الصادرة من القيادة السياسية، والعودة الى الثكن والمقارّ وإخلاء الشوارع.

وقال هنية، في مؤتمر صحافي عقب صلاة الجمعة، إن العدوان الإسرائيلي يستوجب التوقف أمام الأحداث الجارية، وضرورة الالتزام بكل التفاهمات والاتفاقات التي تم توقيعها. ‏ وفي المواقف الدولية، دعت ماليزيا، التي تترأس منظمة المؤتمر الاسلامي، الأمم المتحدة الى وضع حد لأعمال العنف في قطاع غزة. وقال وزير الخارجية الماليزي سيد حميد البار «يجب أن تتوقف كل أعمال العنف. ينبغي أن يتدخل المجتمع الدولي. أعتقد أن على الأمم المتحدة أن تتدخل».

ودانت إيران أمس الغارات الجوية الاسرائيلية على قطاع غزة ووصفتها بأنها «وحشية وإرهابية