رسالة وصلتنا من مدينة كركوك لأم افتراضية للصبية "الأزيدية" التي قتلت، أو ربما استشهدت... ولأن ليس لجرائم الشرف "دين" أو "وطن".. ولأنها لون أنثوي خاص في الشرق الذي يصر على البقاء "قديما" فإننا ننقلها حرفيا:

بسم الله الرحمن الرحيم

الإهـــــــــداء

إلى ابنتي الأزدية التي أسلمت لله واستشهدت في سَبيل دين الله دين الحَق واختارت الحَياة الأبدية على الدنيا الفانية.

سُؤال في ثنايا قلبي المُمزق _ ياترى لماذا إختارك الله في هذا الزمن، زمن الخطيئة والشَر من دون نِســـاءِ أخـــــر الزمن.

ربما شئ خَفي لا يعلمه إلا الله قد وضع سِراً من أسرارهِ فيكِ . ولا أدري لِما في داخلي شيئاً خفياً وإحساساً إن الله وضع نــوره والحُب فيكِ بعلمهِ إنكِ طاهرةُ الروح والجسد ووجد فيكِ حُبكِ المُخلص لهُ بعد أن اهتديت إلى نورهِ وطريقهِ ، طريق الحَق والخلاص واخترتِ حياة الآخرة على حياة الدُنيا الفانية الزائلة فطوبا لكِ وهنيئاً لكِ الشهادة .

زهرتي الجميلة .

عاقبوكِ لأنكِ أحببتِ الله ورسولهِ محمدٍ (ص) واخترتِ الإسلامَ ديناً أنتِ أصبحتِ باستشهادك كُلِ الحياة وهُم ماتوا ودُفنوا وعاقبوا أنفسهم وهم أحياء دون أن يَعلموا إنهُ عِقابُ الله لَهم أن يكونوا عاراً وفي مزبلة التأريخ .

فـــــــــــراشـتي الرقـــــيقة .

أُمكِ وأبوكِ أنجبوكِ وتخلوا عنكِ وأخوتكِ وزوجكِ سلموكِ إلى جلادكِ وقتلتك ، ولكن أصبح لكِ ملايين الأُمهات وأولهم أنا ومليون أبٍ وأخٍ وأُختٍ وكلُ المسلميـــن أهلاً لكِ . أتسأل ألم يكن من بين الرجال الذين حولك رجلاً واحدا في قلبه ولو ذرة رحمه أو شهامه محاولا أن يمنع هذه الجريمة ويبعد عنها القتله وأنت يا والدها أين شرفك وغيرتك عندما مزقوا ثيابها.

أُناديك يا أُم زنبقتي العـــطرة أي أُمٍ أنتِ ألم تستقتلي في الدفاع عن فلذةِ كبدكِ وتخلصِها من أيدي القتلة ،حتى أبســـــط مـــا خلق الله سبحانه من حيوانات تدافع حتى الموت عن صغارها تباً لكِ .

قسماً بكل قطرة من دمك الطاهر وكل دمعة من عينيك الجملتين وكل تنهيدة ألمٍ خرجت من صدرك لن ننساك أبد الدهر.

ســيدتي الجــميلة .

لما عذبوكِ وأي عذابٍ وحشي ، ألم تتألمي ؟ أو تصرخي ؟ أو تطلبي السـماح حتى ولوا كذباً، والله عذابكِ وألمكِ لايحتملهُ أشدُ الرجال .

نعم يا حلوتي أنهُ السر الربانيُ فيكِ لَم تشعري بكلُ هذهِ الآلام وصبركِ وقوتكِ وإختياركِ الحياة السعيدة الصافية .

حبيبــــــــــــــــــــــــــــــــــتي.

عندما كنتِ تتُعذبين وتتألمين وعندما سحبوكِ إلى ساحة الإعدام ،ليعدموكِ من المعترف به أن يسأل المعدوم ما يطلب في آخر لحظات الحياة حتى هذا لم يمنحوكِ إياه ولم تطلبي منهم شيئاً .

زهرتــــــــــــي .

أتسائلُ ماذا كان يدور في رأسك الجميل في لحظة إزهاق روحكِ وإراقة دمكِ ؟ وبماذا كنت تفكرين هل كنتِ فرحة وتتعجلين لقاء ربكِ وكنتِ تودعين أرضهم القذرة وقومكِ الأشرار عبدة الشياطين نعم إنما فعلوهُ بكِ ما هوا إلا من عمل الشيطان كبيرهم الذي أغواهم الى طريق الشر والى جهنم وجعلهم عاراً أبد الدهر فليخلصهم ما اقترفوهُ من ذنبكِ .

سيــــــــــدتي .

عاقبوكِ قتلتكِ مدعين إنكِ أخطأتِ وكفرتي باختياركِ دين الحق والحياة السرمديـــة. عاقبوكِ ونســوا أخطائهم وقبح أجسادهم لوا علموا ما فيهم من الذنوب والكفرِ لعاقبوا أنفســهم ألف مرةٍٍ بما عاقبوكِ وأي عقابِ بربريٌ وحشي .

فراشــــــــتي الرقــــيقة .

كنتِ وحدكِ وهم الآلاف عليكِ بقوتهم يقتلونكِ ويكتمون أنفاســـكِ العبقة ،أنتِ كنتِ أقوى منهم ألف مرة قوية بنور الله وبحبكِ لهُ ولرســـولهِ .

سيدتي الجميلة ياملاك الدنيا أراقوا دمكِ الطاهر بأحجارهم القذرة وداســـوا جســـدكِ الرقيق بأرجلهم وعروكِ من ثيابكِ ليكشـــفوا عن جســـدكِ الطاهر أمام الملأ وأنت رغم آلا لامك بيديـــــكِ الجملتين تغطين عورتـــكِ ، أي شرف يدعون وهم يعرونك أمام أعين آلاف الرجال ، قسماً بدمكِ الطاهر أنهم لا يدعون الشـــرف بل ما فعلوهُ ما هوا إلا لإشبــاع شذوذهم اللاأخلاقي الســـافل .

حبيبـــــــــــــــــتي .

نهشوا جســــــــدكِ الطاهر وكســـــروا أضلعك ونفشـواشـــــــــعركِ الجمـــــــــيل وسحبوكِ أرضاً وشوهوا وجهكِ المنور بنور الله تأبى حتــــى الوحوش الكـاسرة الجائعة والكلاب المسعورة أن تقتربَ منكِ وتتســــــمر في مكانها خوفاً من طهارة جســـــــدك ومن نور الله الذي ملأ روحكِ الصافية .

كريـــــــمتي العفيفــــــة .

عندما أزهقوا روحكِ وأراقوا دمكِ على الأرض فرِحوا وهللوا وتبادلوا التهـاني ونسوا في هذه اللحظة إن ملائكة الله قد زفت روحكِ إلى جناتِ النعـيم وجوار ربك مع الشهــــــــــداء والصدقين .

وبقوا هم عارٌ في هذه الدنيا لعنهم الله والناس الشرفاء والتاريخ .

أنت يا حلوتي تذكرةٌ طيبه في هذا الزمن لكلِ بني آدم ليتخلصوا من ذنوبهم والرجوع إلى طريق الحق والخلاص .

سيخلدكِ التاريخ وستكون حكــــايتكِ جميلة تحُكى لكُلِ جيلٍ يتبعُ جيلاً آخر سنذكركِ في صلاتنا ودعواتنا لكِ ونترحم عليكِ وسنقتدي بكِ وستكونين عنوان لحب الله والصبر والإيمان والشهادة .

أما قاتليكِ فإلى جهنم وبئس المصير وأسفل الســافلين مع الشيطان الرجيم ولعنة الله والتاريخ عليهم إلى يوم الدين .

هنيئاً لكِ الشهادة وجنة الفردوس وعفى الله عنكِ ورحمكِ وما سلف من ذنبكِ آمين رب العالمين .

كل من قرأ ما كـــتبت فليهدي سورة الفاتحة مع الصلاة على محمدٍ وآله وصحبه ومن تبعهم بإحســــانٍ إلى يوم الدين والى روحها الطاهرة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سامحيني ســـــــيدتي فأنا لستُ كاتبةً محترفة ولكن مصابكِ آلمني ومزق قلـبي حزناً عليكِ مما جعلني أكتب لكِ كلماتٍ متواضعة مما جعلتني أشــــعر براحةٍ نفســــية ودعوتي لكُل الكُتاب والشـــــعراء المحترفين أن يخلدوها بكتاباتهم وقصائدهم وسامحيني ســــيدتي لأني لن أستطيع أن أوفيك حقكِ مهما كتبت0