تتابع سوريا الغد رصد آراء اقصاديين حول اللحظة الحياتية الراهنة للمواطن السوري ، وما آلت إليه بعد التغيرات الطارئة على بنية النظام الاقتصادي، ويحلل هذا د. قدري جميل : يجري قياس التطور الاقتصادي عادة على اساس تطور مستوى المعيشة الذي يعتبر مؤشر مركب يشمل الأجر مع قيمته الحقيقية والخدمات المختلفة من تعليم وصحة وسكن. غير ان الارقام الحالية تتحدث عن ارتفاع اسعار المواد بنسبة 60% منذ العام 2006 وحتى الان ، لكن حسب سلة الاستهلاك والأجور فان مستوى المعيشة انخفض بتلك النسبة فعليا ، واذا ادخلنا أسعار العقارات وبدلات السكن التي ارتفعت بدورها فإن اللوحة الحياتية للمواطن السوري ستبدو اسوء بكثير. المفارقة ان الدخل الوطني يزداد وتزداد حصة الفرد منه ،بينما تنخفض القيمة الشرائية للاجر الفعلي بالنسبة للسواد الاعظم من الناس ما يعني ازدياد تمركز الثروة بين ايدي قلة قليلة أكثر فاكثر. لذلك اعتقد ان الاصلاح الاقتصادي وإن حقق نموا عاما لن يكون ذا معنا ما لم تنعكس اثاره الايجابية على حياة الناس . الآن بات مهما التفكير بربط آليات الاصلاح مع أهدافه، فالحديث عن مصارف خاصة وبورصة وشركات تامين أومكاتب صيرفة هو مجرد حديث عن أدوات وليس اهداف وان لم تنعكس هذه الاليات ايجابا على التطور الاقتصادي _ الاجتماعي فهي بحد ذاتها ليست انجازا وكي تتحول إلى انجاز يجب التفكير في آلية تخديمها للسواد الاعظم من الشعب وليس تكريسها لمنفعة الاقلية الساحقة.