جورج: من يخاف فرجينيا وولف؟ من يخاف الذئب الأغبر جورج بوش! من يخاف أن يعيش الحياة بدون أوهام كاذبة! مارثا: المالكي يخاف!! إنه صديق لاميركا وليس عميلا. إنه يخاف! قررا سويا قتل الطفل «الديموقراطية» بدون اتفاق! يعتقد ايريك هوبسباوم أن الإمبراطورية الاميركية تمضي الآن إلى الفشل الذر يع والانهيار. رفض الإجابة أكثر من ذلك لأنه مؤرخ وليس نبيا! ويلخص الفكرة بأن بريطانيا بدأت قوة اقتصادية ضخمة ولها قاعدة عريضة ولم تكن ساعية فعلياً إلى الهيمنة الشاملة على العالم! السيطرة جاءت إليها وضمن هوامش معروفة. أما الاميركية، فهي لا تملك القاعدة الاقتصادية الضخمة، وإنما لها نفوذ سياسي جاء عبر الحروب الثلاثة، الأولى، الثانية والحرب الباردة. وهنا تكمن قوتها ومركز ضعفها في آن واحد. ويمكن الحديث في سياق حروبها الأخيرة، فيتنام، حرب الخليج الأولى، ضمن القرن العشرين وفي أجواء الحرب الباردة وفصولها الأخيرة أما حرب احتلال العراق فهي في القرن الواحد والعشرين وزمن القطبية الانفرادية العالمية.

إن الخيط المركزي الذي يربط هذه الحروب هو أن الولايات المتحدة تواجه عمليا هزيمة تعبوية ولكنها تعمل في الجانب الثاني على تدمير هدفها في الحرب سوقيا. هذا ما حصل في فيتنام وما يحصل الآن في العراق. والأسباب العملية هي أن القوة الاميركية ليست عسكرية فقط وإنما هناك السيطرة الشاملة للدولار على المراكزالاقتصادية العالمية. وكانت التدخلات العسكرية تهدف إلى منع عرقلة التطور الاميركي الاستراتيجي وسعيه إلى تحقيق الهيمنة العالمية.

إن هذه التدخلات اذ تفضي إلى الهزيمة التعبوية فإنها تحقق السيطرة الكلية ولكنها تمنع عملياً الهيمنة الشاملة. وعليه فإن الخط العام لهذه الكوارث التي تصيب أميركا، يمكن تجنبها لاحقاً، حين تستطيع المؤسسة الاميركية لملمة جراحها والدفع بإتجاه تحقيق تغيرات حيوية في اصطفاف قواها الأساسية والعمل على إعادة برمجة نشاطاتها المختلفة والحفاظ على درجة استعداداتها الاستراتيجية المطلوبة.

وإن هذه التدخلات العسكرية، وهي تستنزف أميركا اقتصادياً من الناحية اللفظية ولا سيما حربها الفيتنامية القاسية، توفر الفرص العديدة لاعادة هيكلة اقتصادها المندمج منذ عام ,1973 العسكري ـ الصناعي ـ النفطي. وبهذا المعنى فإنها إن واجهت خسارات مالية ضخمة، ستعمد إلى تعويضها عن طريق قوة الدولار من جهة وإجبار الدول الحليفة «الصناعية» من جهة والدول العميلة «النفطية» من الجهة الثانية إلى «تزويدها» بالإمكانيات التي لا تحافظ على سيطرتها، وليست الهيمنة، فقط وإنما على النظام الاقتصادي العالمي وعلى التوازن الداخلي في الدول الصديقة من ناحية المخاطر التي تجابهها: مثلاً اليابان أمام الصين، والعميلة من ناحية المخاطر التي تواجهها من المعارضات الداخلية وما يسمى سابقاً بالخطر الشيوعي وحالياً بالإرهاب الإسلامي! لذلك تسعى التحليلات المركزية لجهابذة الحروب المتواصلة إلى الإقرار بأن هذه الحروب ضرورية من أجل تجديد الوعي الإمبراطوري وأن الجمود أو الهزيمة التعبوية المؤقتة ضرورية لعكس هذا الوعي في سياق النتائج اللاحقة!! وهي التدمير السوقي الشامل للعدو المحدد! فيتنام قوة نموذجية للشيوعية المستقلة!! العراق قوة عسكرية متينة وجماهيرية ذات مشروع في منطقة يتلاقى فيها النفط مع إسرائيل والمركز الاستراتيجي الاقتصادي الدولي.

من هنا فإن العراق عملياً هو رقعة صغيرة في الحرب العالمية الشاملة وإن النتائج في حرب العراق، ليست هي المقررة في الوضع النهائي للصراع الدولي على الطاقة والخلاص الضروري والديمومة للنظام الرأسمالي. وعليه يجب الربط باستمرار عضويا بين أهمية الهزيمة التعبوية وضرورة التدمير السوقي ودمجهما معاً بمنظار تحليلي واحد. هنا تبرز نقطة جوهرية في الإطار التحليلي المطروح.

هل توجد ضمانة بأن هذا الايقاع يستمر في صياغة جوهر النظام الاميركي ويمنع تصدعه «المباغت» في مجرى التكرار الدائم! هناك موانع استراتيجية هامة تعتني بهذه الأسئلة. وهي تتضمن الموارد الاميركية الضخمة والعزلة الجغرافية السياسية والمؤسسات المدنية الصارمة والبحرية الاميركية التقليدية. وهذا الاقتصاد السياسي الفريد من نوعه حريص أيضاً في كل المعمعات السابقة على أن لا يستعمل سوى «كسر بسيط» من قواته الفعلية واحتياطه العالمي. يقول اندريه جندر فرانك: إن قوتها الأساسية (البنتاغون+ الدولار) لم تستعمل كل إمكانياتها الفعلية، حيث لم تقم بتشغيل كل صناعاتها الحربية، ولم تستعمل سلاحها النووي للتهديد أو الإنجاز فحالة اليابان لا تكرر في الصراع الطبيعي.

وما كان يفيدها في الصراع الدولي المحوري والمفصلي، إنها كانت تتريث في خوض الحرب وتأتي إليها دائماً متأخرة! وفي الوضع السلمي المؤقت أميركا تتعايش مع الجميع وفي الحروب الاستباقية تقاتل الجميع. تخلق من العدو صديقاً وتجعل الصديق عدواً. إن «اقتصاد القوة» هو السمة الأساسية لحروب أميركا ضمن استراتيجية الحرب الباردة سابقاً والقطبية الانفرادية الراهنة. والانعكاس الحربي لذلك هو «الهجوم المفسد» حسب التعبيرات العسكرية النقدية. وهو من الناحية الفعلية لا يحقق نجاحاً مزدهراً، بل يمكن أن يؤدي إلى جمود عام أو هزيمة تعبوية. ولكن في الآن نفسه يؤدي إلى تشتيت العدو وتدمير بنيته الشاملة. أي منعه من تحقيق أي هجوم أو أي انتصار ولو جزئيا بالمعيار المباشر.

إن هذا التناقض بين الهزيمة التعبوية والتدمير السوقي هو الذي يبني القوى المادية التي يضخها للتوسع الإمبريالي المستمر في كافة الصعد. وفي المقدمة الثقافة السياسية الامبريالية في طلب الاندغام بين اقتصاد السوق والبناء الديموقراطي. وفي هذا الصدد يمكن الإقرار بدون مغامرة، بأن حرب العراق الأخيرة هي النموذج الفريد لهذه الاستراتيجية الكونية الاميركية. وأن تقرير بيكر هاملتون، هو «البيان» السياسي الذي يحدد ملامح هذه الاستراتيجية ويرسم بفقراته الأساسية «اللوحة الضوئية» التي توجه الإنذار الصارخ إلى أن الفصل الجديد من الاستراتيجية قد بدأ. أي إن الحل المباشر هو الآن ولا تردد ولا جموح. ولا تريث ولا إقدام!

الجمود الآن يسبق الهزيمة التعبوية بانتظار الوجه الثاني من الصراع المركزي في المنطقة ـ إيران. إن التحليل لن يحتفظ بصحته المركزية الا بعد أن ترفع ستارة الفصل الثاني. والمطلوب ليس طبيعة التطبيق العملي المباشر ولا الشكل الذي سيرتديه هذا لصراع وإنما بالأساس المضمون الفعلي لهذه الاستراتيجية. أي أن تحقيق «التدمير السوقي» لإيران هو المفصل المكمل للتدمير «السوقي للعراق» ولا تكتمل الهزيمة التعبوية للامبريالية الاميركية في العراق، الا بهزيمتها التعبوية في بلاد السجاد. إن عوامل التشابه بين العراق وإيران أكثر من عناصر النفور والتناقض: 1/ الاقتصاد النفطي 2/ الاستحواذ على الملكية التاريخية 3/ العمق الإمبراطوري المشرقي 4/ البؤرة الاستراتيجية الدولية 5/ نموذج اقتصاد القوة العملياتي 6/ الزخم الثقافي التاريخي الديني ودوره السياسي الرائد. فالعراق نموذج عربي! وإيران نموذج إسلامي. وتدمير النموذجين هو الحالة الوحيدة لمنع انتصار أحدهما كلياً أو تحالفهما المستحيل! ما هي التطبيقات العملية الجارية في البحر المتلاطم من الأحداث السارية. أولاً: يبدو الصراع العلني بين محوري الجمهوري والديموقراطي ضالعاً في التكييف المنهجي لسيطرة المؤسسة على القرار ومنع الإدارة من الانفراد في اتخاذ المواقف المركزية في هذه المرحلة المهمة من «فترة» المعركة القادمة. هنا ممنوع الخطأ الصغير.

فالمؤسسة، قررت البقاء في العراق، وذلك لأنها تعتبر، حسب تعبير كيسنجر البليغ، بأنه قاعدة «تفاوضية» مع الجميع! لذلك فإن تمويل 100 مليار دولار للحرب هو الهدية البسيطة لبوش وتعادل بالضبط النمو المتورم لرفض الحرب والاحتلال «اللاوطني» في الحزب الديموقراطي وقد أشار الصحفي غاي راز إلى ذلك ببراعة. ثانياً: إن الاستراتيجية الجديدة التي طرحتها إدارة بوش على ضوء «إخفاقات» «الاندفاعة» في العراق تشي في جانب إلى نوع من التناقض «الطبيعي» داخل الادارة حول ربط هذه «الاندفاعة» مع المعركة المقبلة مع إيران. لذلك لا بد من القيام، أو انتظار، تغييرات جوهرية في الخارطة السياسية الداخلية العراقية لمنح الفرص لتطويب بعض القرارات اللاحقة على صعيد توفير «المواد اللازمة» الضرورية للمعركة القادمة. هذه «الحركات التكتونية» لا تشمل الحقل العسكري فقط وإنما التشكيلات السياسية الجوهرية. إن لاري جونسون الخبير الخاص السابق في المخابرات المركزية يؤكد على أن الورقة «ب» من «الاندفاعة» تترافق مع بعض الاعدادات العملية لتحويل الاحتقانات الطوائفية ـ العرقية المسلحة إلى حرب شاملة تقرر التقسيم كحل وحيد لايقاف هذا الصراع المسلح: تحويل الناصرية ـ البصرة ـ ميسان إلى إقليم، تنميط كركوك دستورياً إلى إقليم وليست الصدفة طبعاً أن هذا التوزيع مشيد على الآبار النفطية الموجودة في أراضي الاقليمين.

ثالثاً: إن الشرح الذي قدمته آن سكوت تايسون في الواشنطن بوست في 23/5 لا يشبع أغراض التحليل. فالتفاهم الجديد بين ريان كروكر مع ديفيد بترايس، والاحتماء مع 20 ضابطاً من البنتاغون واللجوء إلى الخبير العسكري الاسترالي ديفيد كيلكولين لا يمكن أن ينجم عنه نجاح براق سريع. إن أساس الفشل الجديد ينبع من التناقض «الاستراتيجي الإعلامي» بحد ذاته. لأنه استناداً إلى «حرية الرأي» المعروفة لا يمكن التكهن بجدية التعليقات حول مسيرة الخطة.

علما أن بوش يحاكي روبرت دي نيرو في فيلم «الكازينو» : هناك ثلاث طرق لحل المعضلة الأولى صحيحة والثانية خطأ والثالثة هي طريقتي!! والعناصر المطروحة هي: 1/ التجسير العسكري وذلك بتنظيف المناطق «الشيعية والتي هي تحت السيطرة الإيرانية» من الميليشيات المسلحة وزج الجيش الجديد «الطوائفي» في هذه العمليات. 2/ التجسير السياسي وذلك لإعطاء الفرصة لقيادة المراكز الشيعية الصديقة! والأساسية للعملية الجديدة وتحطيم القوى الفعلية للآخرين، منهم الصدر طبعاً. إن الهجومات المكثفة على جيش المهدي واصطياد قياداته وتحطيم بنيته التحتية والجثوم على معاقله الأساسية، بناء قواعد عديدة في مدينة الصدر نفسها وكذلك في النجف، مع النفخ الاعلامي المستمر واللجوء حتى إلى الحيل المكشوفة لأحزاب الاحتلال «الشيعية» وفي المقدمة حزب الدعوة، والمجلس الإسلامي الحكيمي. وفي الفترة القريبة، عقد مؤتمر حزب الدعوة وحسم إلى صالح قيادة المالكي المتعاونة كلياً مع الاحتلال، وكذلك مؤتمر المجلس الحكيمي، الذي غير اسمه شكلياً، وحاول الايحاء بأن مرجعيته هي السيستاني ـ النجف، وليست خامنئي ـ قم! وقد ضربت اميركا مع المتعاونين رقماً قياسياً في استعمال ايقونة «المرض السياسي» وتوظيفه في الصراع اليومي المباشر. لقد عرف العراقيون جدولة الانسحاب من لوحة تخفيف وزن الرئيس الاحتلالي. رابعاً: لقد نسي الخبير ديفيد كيلكولين حالياً حين طرح فهمه الخاص للورقة «ب» من الخطة، متجاوزاً حديث فردريك كاغان في 6/5 في النيويورك تايمز بأنه لا توجد ورقة «ب»، النقد الذي كتبه سابقاً في الشهر الثاني المنصرم، حين أكد على أنه يجب التفريق دائماً وعدم الخلط بين «الخطة» والاستراتيجية العامة، أي إن مواجهة وضع جديد يتطلب قوات إضافية، يجعل الأمور تسير باتجاه زيادة هذه القوات أو التراجع عن الخطة أساساً، واعتماد خطة جديدة تبدو للمغفلين أنها الورقة «ب» من الخطة السابقة وأن هناك تغيرا استراتيجيا!. خامساً: اذا كانت اميركا الاحتلالية قد واجهت نتائج غير منوية في حربها واحتلالها العراق، فإن بعض هذه النتائج غير المنوية قد حصلت أيضاً في الأشهر الأخيرة. فالتحولات الهامة التي جرت في «المثلث السني» لا تقل «دراماتيكيا» عن التي حصلت في «المستطيل الشيعي»! يمكن التلخيص: 1/ السيطرة الأساسية تحققت لدى التنظيمات الوطنية الإسلامية على التيارات السلفية التقليدية وخاصة المرتبطة مع القاعدة. 2/ بروز رغبات جدية خديجة لدى بعض هذه الأطراف لأهمية الحوار مع الاحتلال وبشروط صارمة. 3/ الالتفاف غير العادي حول موضوعة «الجيش العراقي» السابق وإمكانيات قياداته المحترفة «وهو العنصر التاريخي للدولة وليس المضاف من قبل السلطة السياسية ولا سيما في فترة حكم البعث السابق» . أي إن موضوعة «الدولة» تبدو هي الآن مخيمة على أذهان العديد من الذين قرروا «المعالجة» الجديدة سياسياً للكفاح العسكري ضد الاحتلال. وقد جاءت إشارات مهمة من طرف بعض عناصر الاحتلال الاميركية البيروقراطية، ومنهم بول برينكلي والذي هو مصر على إعادة تشغيل مصانع الدولة التي حلها بريمر سابقاً. مؤكداً على أن هذا الإجراء سيؤدي إلى زيادة العمالة وكذلك تخفيف العنف وتبديد المخاوف الشعبية من مسألة تحطم الدولة نهائياً، أي نكوص «الاحتلال الفاشل» إلى حالة «الدولة الفاشلة» حسب التعبير الرسمي للمحافظين الجدد. 4/ إن أحد أوجه الإخفاق العملي للخطة «الاندفاعة» هو استمرار المقاومة المسلحة في فعالياتها المتنوعة وتصاعد وتائر هذه العمليات وتحقيقها انتصارات نوعية عالية جداً. والرجوع إلى «عراق انديكس» في معهد بروكينغز خير دليل على ذلك. وقد اضطرت الإدارة إلى تشكيل مكتب جديد «إسناد المرحلة الانتقالية في العراق» وذلك لمواجهة العقابيل الناتجة من العمليات العسكرية التي تقوم بها المقاومة ضد «بنية» الاحتلال التي تسميها الإدارة مكتب إعادة اعمار العراق!!.

5/ إن المتعاونين مع الاحتلال في «البنية الفوقية» له في مجلس الوزراء أو «المجلس المنتخب» طوائفياً ـ عرقياً يطلبون علناً ثمناً لموافقتهم على قانون النفط الجديد والذي يصر بوش على ربطه دائماً مع متطلبات الخطة وبنود «الاندفاعه» بصورة منهجية. فهل تفلح تهديدات تشيني لزهاليل البرلمان بإيقاف رواتبهم الشهرية في حالة الاستمرار في «العطلة الصيفية» وعدم الانعقاد للتصويت على هذا القانون. علماً بأن تشيني نفسه هو الذي قال في مؤتمر للطاقة في نيو اورليانز في عام ,1996 حين كان المسؤول التنفيذي في شركة هاليبرتون، إن الله تعالى لم يضع احتياطيات النفط والغاز في مناطق فيها حكومات ديموقراطية!! وهذا تأكيد على حكمه القدرة الإلهية بعدم الجمع بين النفط والديموقراطية والذي يحصل في العراق الآن نموذج لهذا التطبيق الثيولوجي الفريد!. 6/ إن هناك قناعات جديدة نمت وترعرعت في ظل الاحتلال الاميركي للعراق لدى بعض قيادات دول الجوار ومحور الاعتدال العربي، بأن اجتثاث البعث كان له الدور الأساسي في إخفاق «العملية السياسية» وانسداد شرايينها وفشل جوانبها العسكرية المختلفة. وأن إعادة ترتيب «البيت السني» على ضوء هذه التجارب الفاشلة المتواترة هو ضروري لا سيما بعد التخلص من صدام حسين وتأثيراته المباشرة على قوى حزبية وعسكرية مركزية في المقاومة المسلحة، والمرتبطة عضوياً مع جهاز «الدولة» السابق. وقد اتفقت على ذلك معظم قيادات الأردن والسعودية ومصر.

وفي مؤتمر شرم الشيخ الأخير، في بداية الشهر المنصرم أيار، كان واضحاً الخلاف العربي ـ الإيراني حول هذا الموضوع، وأن أميركا وبعض الحلفاء من أوروبا كانوا مع الرأي العربي علناً!! الخبير في العلوم السياسية بيت مور، اكتشف عن طريق الصدفة المحضة أن سلطة الائتلاف المؤقتة بقيادة بريمر، كانت تتجاهل عمداً أن تصاعد المقاومة المسلحة يكمن في القرارات المسبقة الصنع التي اتخذتها بخصوص تحطيم الدولة واجتثاث البعث وتسريح الجيش. وكيف أن رجل أعمال عراقيا قال للناطق دان سيمور، بأنه يود الاميركيين ويؤيد برنامجهم الاقتصادي ولكنه يتعاطف مع نشاط المقاومة المسلحة ضد سلطة الائتلاف والمتعاونين معها. فإن العراق لا يستحق الاحتلال ولا تحطيم دولته المستقلة وإبادة جيشه الوطني!.

مصادر
السفير (لبنان)