حتى مع قيام أحد المهندسين الاساسيين لحرب العراق بغسل يديه من كامل الفوضى الدموية ، فما زال هناك فهم غامض للسبب الحقيقي وراء الاجتياح ، لكن الدليلعلى ان المصلحة القوية لشركات النفط العالمية آخذ في التعاظم. في الأسبوع الماضي فقط ، قال ريكس تيلرسون ، المدير التنفيذي لشركة إكسون موبايل في لندن: "نتطلع لليوم الذي نستطيع فيه أن نشارك العراق في تطوير ذلك المصدر الدفين". وعلى أي حال ، بالرغم من اهتمامهم ونفوذهم ، لم يتم اتخاذ القرار بالهجوم في مقر اجتماع الشركة المذكورة. فقد كان غزو العراق بالفعل سببه النفط ، لكن بشكل يفوق مصالح الشركات الفردية بغض النظر عن حجمها. كان الموضوع الرئيسي في قاعة التخطيط هو حقيقة أن انتاج النفط العالمي قد يبلغ الذروة خلال عقد. فإجمالي الإنتاج النفطي في الدول النامية آخذ في التراجع منذ عام 1997 ، ويتوقع معظم المتنبئين الرئيسين أن يتراجع انتاج العالم باستثناء منظمة اوبك في منتصف العقد المقبل. ومن الآن وصاعدا يعتمد كل شيء على المنظمة ، لكن لسوء الحظ هناك دليل متزايد على أن أعضاء منظمة أوبك كانوا يبالغون في حجم احتياطيهم منذ عقود. قدمت شركة "بي اف سي" الاستشارية للنفط تقريرا واقعيا موجزا لديك تشيني في عام 2005 عن احتياطي منظمة أوبك من النفط ، يبين ان انتاجها سيبلغ ذروته عام 2015. وتضمن تقرير لوزارة الطاقة الاميركية في عام 2005 أيضا أنه من دون برنامج تخفيف للصدمة يبدأ قبل 20 عاما من الحدث ، سيكون التأثير الاقتصادي والاجتماعي على بلوغ ذروة النفط "لا سابق له". ويشير الدليل الى أن تلك المخاوف كانت تثقل على تشيني وبوش وبلير. وفي عالم يلوح فيه نقص النفط في الافق ، كان العراق يمثل فرصة فريدة. ومع وجود 115 مليار برميل من احتياطي النفط ، فان لديه ثالث أكبر احتياطي في العالم ، وبعد سنوات من الحرب والعقوبات كان هذا الاحتياطي الاقل استغلالا. في نهاية التسعينات ، كان معدل الإنتاج حوالي مليوني برميل ، لكن مع الاستثمار الجيد قد يدعم احتياطها ثلاث أضعاف هذا الرقم. وفي تقرير مقدم لمجلس الامن ، حذر مفتشو الأمم المتحدة في كانون الثاني لعام 2000 أن العقوبات قد تسببت بأضرار لا يمكن تجنبها للاحتياطي العراقي. لكن لا يمكن أن ترفع العقوبات ما دام صدام في السلطة. كان تشيني يعرف ذلك ، وعبر عن قلقه حيال نضوب النفط العالمي في خطاب له في لندن في السنة التالية ، حيث ألمح قائلا "الشرق الاوسط الذي يمتلك ثلثي النفط العالمي واقل تكلفة هو حيث تكمن أعظم جائزة". وكان لدى بلير ايضا سبب للشعور بالقلق: انتاج بحر الشمال البريطاني وصل الذروة في عام 1999 ، في حين بينت احتجاجات النفط في العام 2000 أهمية الحفاظ على امدادات الوقود بشكل موجع. تبلورت مخاوف بريطانيا والولايات المتحدة بشكل خفي خلال التخطيط لحرب العراق. ومن المعروف على نطاق واسع أن التزام بلير بدعم الهجوم يعود تاريخه للقائه مع بوش في تكساس في شهر نيسان عام 2002. وما لا يعرف بشكل كبير أنه في اللقاء نفسه ، اقترح بلير اجراء حوار أميركي بريطاني حول الطاقة ، عنصر ارتباط دائم يكرس ل"أمن الطاقة وتعددها" ، وقد وافق بوش على الاقتراح. ولم يعرف عن وجوده الا فيما بعد حين كشف من خلال قانون حرية طلب المعلومات. رفضت كلتا الحكومتين محاضر إجتماعات الحوار ، الا ان إحدى الأوراق ، وتاريخها شباط 2003 ، تؤكد أنه لتلبية الطلب المتوقع ، يجب مضاعفة انتاج النفط في الشرق الأوسط في عام 2030 لأكثر من 50 مليون برميل في اليوم. لذا عشية الإجتياح ، كان المسؤولون الأميركيون والبريطانيون يناقشون كيفية زيادة الانتاج في المنطقة - ونحن مدعوون لتصديق ان ما حدث مجرد صدفة. اما السخرية الاكثر مرارة فهي أن الاجتياح أوجد ظروفا تضمن أن الانتاج النفطي سيبقى متعثرا لسنوات قادمة ، وسوف تقرب الوصول الى ذروة انتاج النفط العالمي. لذا إذا كانت تلك هي الخطة "أ" ، ماذا بحق السماء ستكون الخطة "ب"؟