أشار الزميل و المحلل السياسي نجاح محمد علي في آخر مقالاته المتابعة بدقة للحركة السياسية وتطوراتها في العراق، إلى تشكيل حكومة ظل بإشراف ورعاية أمريكية تكون معدة لمليء الفراغ السياسي الذي سينجم إذا ما أطيح بحكومة الأستاذ نوري المالكي بطريقة من الطرق وهذا لا يتناقض مع الرؤية التي طرحتها في مقال سابق لي عن إمكانيات التغيير المعدة سراً عن طريق الحل العسكري ، ويعزز هذه الفرضية النشاط السياسي المحموم في الكواليس بين مختلف الفعاليات والتشكيلات السياسية العراقية داخل وخارج العملية السياسية لتقديم تصورها للبديل الذي بإمكانه إنقاذ العراق وإخراجه من ورطته وإنغلاقه، إلى العراب الأمريكي لنيل بركاته ودعمه وتأييده في حالة الوصول إلى وسيلة لسحب الثقة من الحكومة الحالية داخل البرلمان والدعوة لتشكيل حكومة إنقاذ وطني جديدة أو إجراء انتخابات مبكرة. كل ذلك يجري أمام خلفية معقدة تدخل فيها أطراف دولية وإقليمية صاحبة شأن وتأثير وكلمة نافذة في الشأن العراق وتراقب المشهد العراقي عن كثب وأعني بها إيران والولايات المتحدة الأمريكية وما يدور بشأنهما من تكهنات لإجراء جولة جديدة من المفاوضات الاميركية - الايرانيه ، نوه إليها وزير الخارجية العراقي الأستاذ هوشيار زيباري في تصريح إعلامي له مؤخراً لصحيفة الشرق الأوسط والتي ستحدد التوجه المستقبلي للحرب الدائرة على الأرض العراقية والحرب الافتراضية القادمة ضد الدولة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين حتى لو كان على حساب العراق. يترأس الجانب الأمريكي قائد قوات الاحتلال في العراق الجنرال ديفيد بيترايوس والسفير الأمريكى ريان كروكر اللذين سيقدمان تقريرا مرحليا عن تطورات حرب العراق الى الكونغرس اعتبارا من شهر أيلول / سبتمبر. وسوف يسلطان في تقريريهما الضوء على النجاحات العسكرية التي تحققت على الأرض في محافظات ديالى والانبار كدليل على أن ارتفاع نسبة الإنجازات الميدانية قد تحقق من تلك الاستراتيجية منذ منتصف حزيران الماضي ولم يتضح بعد الأثر الكامل لتلك الاستراتيجية في محاربة واستئصال جيوب الإرهاب الإسلاموي والتكفيري الذي تخوضه منظمة القاعدة وحلفاؤها المحليون في العراق ضد القوات العراقية والأمريكية . بيد أن الإحصاءات العسكرية و السياسية مبالغ فيها. فباعتراف القوات الأمريكية والعراقية أنهما لا تسيطران سوى على 50% من مناطق بغداد ومازالتا تتعرضان لضربات إرهابية موجعة بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والعبوات والألغام وقذائف الهاون والصواريخ حتى داخل الثكنات والمعسكرات بل وداخل المنطقة الخضراء المحصنة والمحمية جيداً. وكان أخر حدث مأساوي قد وقع في قرية آمرلي شمال العراق الذي أوقع أكثر من 200 قتيل وثلاثمائة جريح بين العراقيين التركمان الشيعة ودمار مادي هائل في المباني والممتلكات وفي نفس الوقت انفجار سيارة مفخخة في سوق الصدرية الشعبي أدى إلى وقوع أكثر من 140 قتيل و 155 جريح ، وبعد ذلك بأيام حدث تفجير هائل في مدينة كركوك النفطية الواقعة شمال العراق . كما ارتفع عدد القتلى من الجنود الأمريكيين في الآونة الأخيرة ووصل إلى حوالي 3650 جندي منذ الغزو الأمريكي للعراق وبموازاة ذلك شنت القوات العراقية والأمريكية عدة هجمات عسكرية مكثفة على مختلف المناطق الواقعة بيد الإرهابيين والتكفيريين الذين يطلقون على تلك المناطق تسمية دولة العراق الإسلامية وبالأساس في محافظة ديالى ، حيث تقوم القوات العراقي والأمريكية بمحاولة لتجنيب البلاد الوغول في حرب أهلية ـ طائفية دامية تأكل الأخضر واليابس في الوقت الذي يتعرض فيه بوش لضغوط الكونغرس والسيناتورات في الحزب الديموقراطي المعارض وبعض سيناتورات الحزب الجمهوري من أجل وقف النزيف العراقي وجدولة سحب الجنود الأمريكيين من هناك. وبدورها تمارس إدارة الرئيس جورج دبليو بوش ضغوطاً لا تبتعد كثيراً عن لغة التهديد والتحذير للحكومة العراقية بغية حثها على تحقيق تقدم في ملف المصالحة الوطنية وعودة البعثيين للمشاركة في العملية السياسية والحد من نفوذ التيار الصدري وتقليم أظافر ميليشيا جيش المهدي التي أصبحت تقوى وتتكاثر أكثر فأكثر كل يوم لاسيما منذ عودة مقتدى الصدر من منفاه المؤقت في طهران، وكذلك تمرير قانون النفط بأي ثمن وبأسرع وقت ممكن لتدعيم موقف الرئيس بوش أمام الكونغرس والرأي العام الأمريكيين . بينما تستخدم واشنطن سياسة العصا والجزرة مع طهران فمن جهة تتهمها بأنها هي التي تقدم الدعم اللوجستي والمادي والمالي والتسليحي للمتمردين الشيعة والسنة على السواء في العراق عبر تشكيلات غير معروفة في الحرس الثوري، ومن جهة ثانية تعلن استعداداها لاستئناف المفاوضات الثنائية على مستوى السفراء بين الدولتين بشأن العراق ، وسمحت بزيارة قنصلية للسجناء الدبلوماسيين الإيرانيين الخمسة المعتقلين من قبل القوات الأمريكية في العراق. من هنا لا بد من النظر الى المؤشرات السياسية التي باتت واضحة على خلفية المفاوضات الاميركية - الايرانيه حول العراق والتى قد أعقبت مفاوضات مكثفة حول أفغانستان بين الجانببين قبل ضرب أفغانستان وإطاحة نظام طالبان ،وقبلها مفاوضات سرية بين واشنطن وطهران بغية التمهيد لحرب العراق فى عام 2003. وقد اتخذت تلك المفاوضات منحى آخر، لتشمل كل شيء منذ صيف عام 2006 لتضم موضوعة الصراع بين إسرائيل وحزب الله مروراً بتداعيات حادثة اعتقال البحارة البريطانيين في الخليج العريي ـ الفارسي سنة 2007 وانتهاءاً بتعقيدات ومخاطر الاستمرار بالملف النووي الإيراني. المفاوضات الأميركية - الايرانيه ترتبط ارتباطا وثيقاً بالطفره الاستراتيجيه الامريكية التي من المنتظر أن تتحقق على أرض الواقع في الأشهر الستة المتبقية من هذا العام والتي ستؤشر إلى نهاية عهد بوش بانتهاء ولايته الثاني وتوقع فوز الحزب الديمقراطي بالانتخابات الرئاسية القادمة. ، وفقط عندما تحل هاتان المسألتان، أي المسألة الفلسطينية والمسألة العراقية، وما يرتبط بهما من ملفات عالقة كالملف اللبناني ـ السوري والملف الإيراني بالترادف، يمكننا الحصول على صورة دقيقة عن مكان وتوقيت هذه الحرب المفترضة التي يمكن أن تشن على كل من إيران وسورية من جانب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، والتي يتوقع الخبراء وقوعها قبل نهاية العام القادم أو التوصل إلى تسويات دائمة ومقبولة من جميع الأطراف من شأنها أن تجنب المنطقة ويلات حروب تدميرية إضافية تدفع شعوب المنطقة وحدها ثمنها الباهض. أول عناوين هذه الطفرة الاستراتيجية تمثل بتعزيزات الجيش الأمريكي في منطقة الخليج وجلب معدات حديثة ودروع مضادة للعبوات وطائرات مقاتلة بدون طيار توجه من قاعدة القيادة الأمريكية في الولايات المتحدة ذاتها . ولقد بدأنا نلمس آثار تلك الخطوات في بغداد في شباط / فبراير من هذا العام. وبحلول نهاية شهر أيلول ستنتهي الولايات المتحدة الأمريكية من بناء، 15 محطة أمنية مشتركة أقيمت حول مدينة بغداد كجزء من الخطة الأمنية الجديدة التي بدء بتنفيذها قبل بضعة أسابيع. ومنذ ذلك الحين، انخفض مستوى الاقتتال الطائفي في العاصمة العراقية إلى حوالي الثلث على حد ادعاء قوات الاحتلال. لكن هذه الدلائل الأولية تشير إلى وجود فرص لنجاح مثل هذه الاستراتيجية كما لاحظنا مؤخراً في محافظة الأنبار حيث لعبت العشائر السنية في المنطقة دورا لا يستهان به في تعطيل المجزرة التي كانت ترسمها وتخطط لها تنظيمات تكفيرية كالقاعدة إذ هذه هي سمتها الرئيسية والجوهرية كقوة أجنبية لا يهمها مصلحة الشعب ومصير الوطن ، وكل ما تهدف إليه هو إشاعة جو من الفوضى والرعب والدمار الشامل لعرقلة النفوذ الأمريكي ومن ثم تحين الفرص للقفز إلى السلطة بقوة السلاح والإرهاب وتأسيس النظام الإسلاموي الظلامي على شاكلة نظام الطالبان السيئ الصيت، وبالتالي فهي التي تقف وراء كافة العمليات الإرهابية التي تستهدف المدنيين العزل وهي التي تقوم بدور رئيسي في أغلب العمليات الانتحارية وزرع العبوات في الطرقات والساحات والأسواق والأحزمة الناسفة و التفجيرات الكبيرة. لقد تعبت العشائر السنية العربية من القاعدة وتجاوزاتها وتغلغلها في أوساطهم وسلبها لنفوذهم مما حول محافظة الأنبار إلى منطقة ساخنة ودامية طيلة الفترة الممتدة من العام 2003 إلى العام 2006 ثم بدأ التغيير وتحويل هذا التوجه منذ تأسيس مجلس صحوة الأنبار في بداية عام 2007. وبدأت المواجهات المسلحة بين الجانبين لإخراج مسلحي القاعدة من مراكز المدن في محافظة الأنبار ومنعهم من تخطيط وتنفيذ العمليات الإرهابية في المراكز السكانية في الإقليم. وليس هناك أكثر دلالة على نجاح التعاون مع الجماعات المحلية السنية في الأنبار من الهبوط الحاد في عدد ونوعية العمليات التي تشنها القاعدة واضطرارها إلى الخروج من مناطق نفوذها السابقة كالفلوجة وحديثة والرمادي والنزوح نحو محافظة ديالى. لكن أحد أبرز الجوانب الملموسة من هذا التحول في الأنبار هو منح المزيد من الحرية للقدرة العسكرية الأمريكية لخوض عمليات رئيسية خارج العاصمة العراقية ، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجهود الأمنية داخل بغداد حسب تقدير قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال بترايوس مما أتاح للقوات العراقية والأمريكية الداعمة لها فرصة شن هجوم كبير على معقل القاعدة الجديد المسمى دول العراق الإسلامية في ديالى والذي بدأ في حزيران والسعى الى إشراك باقي الجماعات السنيه المسلحة العراقية التي تطلق على نفسها تسمية " المقاومة الوطنية" في العمليات القتالية ضد القاعدة وتسليحها. بدأت عملية الحسم العسكري أولاً ، جنوب بغداد وفي مدينة الصدر، لمنع ومصادرة وتحريم الأسلحة والامدادات المتدفقه الى المدينة ثم تبعها توسيع نطاق العمليات في باقي المناطق الساخنة لاسيما السنية . ورغم ان تأثير تلك العمليات الجديدة لم يظهر بعد ، إلا أن ملامح النجاح لاتزال بادية بيد أنه من المبكر جدا التكهن عن مدى النجاح الذي يمكن أن يتحقق على أرض الواقع. لا يزال العراق أشق ملف يواجه الولايات المتحدة اليوم منذ محنة فيتنام وهو يشكل تحدي يستعصي على الحل في الوقت الحاضر. غير ان الاشهر القليلة الماضية قدمت مؤشرات على ان قوات الاحتلال ومعها القوات العراقية قد اعتقلت وقتلت في دوامة العنف العديد من قادة وزعماء الإرهابيين والتكفيريين واستمالت بعض القوى المتمردة المسلحة التي كانت منضوية تحت جناح النظام السابق لاسيما بعض فصائل القوات المسلحة .وعلى الصعيد السياسي اجتمعت الولايات المتحدة وايران تلبية لطلب الدبلوماسيين في بغداد لمناقشة مستقبل العراق وكانت بادرة أولى قد تفضي فيما بعد إلى محاولات مشابهة قد تتكرس أو تتوج ببعض النجاحات. ومن الجانب العراقي بادر السيد عبد العزيز الحكيم رغم مرضه باعتباره زعيم أكبر فصيل سياسي شيعي في العراق ، بزيارة الولايات المتحدة وايران خلال الأشهر الثلاثة الماضية للعلاج والتشاور بشأن أفضل السبل لعودة الأمن والاستقرار للعراق في نفس الوقت كان الزعيم الشيعي وقائد التيار الصدري مقتدي الصدرقد اختفى ثم عاد الى الظهور وسوف يبدأ بتطهير ميليشياته التي باتت تفلت من سيطرته وإرادته لاختراقها من قبل مجموعات تخريبية ومشبوهة ونجح رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي باقناع الشركاء المقاطعين لجلسات مجلس الوزراء وجلسات البرلمان بالعودة والمشاركة فيهما وهم جبهة التوافق العراقية والتيار الصدري ومازال يحاول اقناع حزب الفضيلة بالعودة إلى الائتلاف الحاكم وهو بصدد إجراء تغيرات حاسمة في تشكيلة حكومته وتمكنه من احتواء الاحتقان الطائفي الذي كان مرشحاً للانفجار بعد التفجير الثاني لمرقدي الإمامين العسكريين في سامراء. مفاوضات واشنطن وطهران وصلت الى نقطة حرجة حيث كلاهما يقعان تحت ضغط شديد للتعامل مع بعضها البعض لتجنب اسوأ الحالات المحتملة بالنسبة للعراق. وكما هو متوقع ، فنحن نسمع الكثير عن تهديد الولايات المتحدة قد تضطر للجوء إلى خيارات عسكرية ضد المواقع النووية الايرانيه، والايرانيون بدورهم يحذرون واشنطن ان طهران اختارت 600 هدفاً في اسرائيل لضربات صواريخها البالستية البعيدة المدى . لكن هذا كله ليس سوى جزء من اللعبة التفاوضيه ؛ الأهم هو ضبط النفس والنزوع نحو الخطاب الدبلوماسي والتركيز باهتمام شديد على البعد التحاوري ومعرفة الى اي مدى ستكون إيران قادرة على ترسيخ نفوذها داخل التكتل الشيعي العراقي . وكان هذا دافعاً حث المتمردين السنه ، سواء أنصار النظام البعثي السابق أو التكفيريين ، باتجاه تقويض العملية السياسية وتطبيع الأوضاع واتباع استراتيجية تصاعد موجة الهجمات وتشجيع اعمال العنف الطائفي فى انحاء البلاد بالرغم من تعهد المملكة العربية السعودية بالتدخل واستخدام نفوذها لدى الجماعات السنية المسلحة التي تدعمها وتمولها لتخفض وتيرة هجماتها في أعقاب اجتماع شرم الشيخ .وقد حاولت الولايات المتحدة الأمريكية استثمار هذا الانفتاح النسبي لفتح قنوات حوار سرية مباشرة مع الفصائل العراقية المسلحة بغية دفعها لمحاربة تنظيم القاعدة الإرهابي واقناعها بالدخول في العملية السياسية والمشاركة في الحكومة والبرلمان إلى جانب الحزب الإسلامي وجبهة التوافق وجبهة الحوار الوطني وهي الأطراف الثلاثة التي تمثل السنة العرب في العملية السياسية القائمة حالياً.وهذه القوى تنظر بقلق وترقب ما ستؤول إليه المحادثات الثنائية الإيرانية الأمريكية حول العراق من أجل إيجاد تسوية سياسية للخلافات القائمة بين الجانبين. تبقى هناك أسئلة جوهرية تنتظر أجوبة عملية ملموسة من قبيل هل ستنسحب الولايات المتحدة الأمريكية حقاً من العراق ومتى وماهي الشروط التي ستضعها واشنطن والاحتياطات التي ستتخذها لإتمام مثل هذه الخطوة؟ من البديهي التفكير بأنه لايمكن للولايات المتحدة أن تخرج من العراق خاوية اليدين بعد كل ما قدمته من تضحيات بشرية ومادية ومالية . لاسيما بعد صدور تقرير وكالة الطاقة الدولية عن القحط أو الشحة النفطية التي ستواجه العالم من الآن وحتى عام 2012 حيث أعادت الوكالة الدولية للطاقة النظر في توقعاتها وتقديراتها السابقة فيما يتعلق بتطور السوق النفطية العالمي . حيث تقول التقديرات الجديدة المبنية على حسابات واقعية أن هذه السوق ستشهد توتراً ابتداءاً من عام 2010 مع انخفاض مفاجيء وقاسي للقدرة الانتاجية لدول منظمة أوبك المصدرة للنفط والتي ستصل إلى مستوى يدق ناقوس الخطر والانذار في العام 2012 في حين كانت القدرة الانتاجية الكامنة للمنظمة هي وسادة الأمان التي تسمح بامتصاص الصدمات وحالات النقص الحادة في البترول في السوق العالمية ويتوقع خبراء عالميون أن الولايات المتحدة ستشهد نقصاً حاداً في مادة البنزين وهو الأمر الذي لم يعتد عليه الأمريكيون من قبل فالبنزين عندهم أهم من ماء الشرب . كما تجاوز سعر البرنت الـ 76 دولار للبرميل وهو أعلى مستوى يصله خلال الستة أشهر المنصرمة فارتفاع الأسعار المتصاعد وانخفاض معدلات الانتاج في مقابل تزايد الطلب على النفط سيخلق أزمة لن ينقذ العالم منها سوى عودة النفط العراقي الممتاز والرخيص وبكثرة إلى السوق العالمية وهي فرصة على العراقيين اقتناصها وعدم التفريط بثروتهم النفطية لصالح الشركات العالمية التي لايهمها سوى جني الأرباح على حساب مصالح وحقوق الشعوب . وتقول تقديرات الخبراء في وكالة الطاقة الدولية أن معدل تزايد الطلب على النفط سيصل إلى 2،2 % سنوياً وسيصل إلى 96 مليون برميل إضافي يومياً سنة 2012 وستختل معادلة العرض والطلب لصالح الثانية والحال أن العالم يعيش اليوم موجة من عمليات التأميم للثروات النفطية كما هو الحال في روسيا وفنزويلا وهذا ما سيحد من قابلية وقدر منظمة أوبك في زيادة طاقتها الانتاجية إذ أن الطلب على النفط من خارج أوبك لن يتجاوز الـ 1% سنوياً من الآن وحتى العام 2012 وإزاء مثل هذا الوضع الحرج لن تتخل الولايات المتحدة الأمريكية عن هذه النعمة الإلهية التي وقعت بين أيديها بأبخس الأثمان ولن تنسحب قبل أن ترسخ اقدام شركاتها النفطية الاحتكارية في أرض العراق لأجيال قادمة وهنا يكمن السر في ضغوط أمريكا على الحكومة العراقية لإقرار قانون النفط الجديد وبأسرع وقت ممكن .