قالت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بينيتا فيريرو فالدنر في مقابلة مع «السفير» إن الاتحاد الاوروبي يأمل بتوصل القوى اللبنانية الى تسوية سياسية داخلية باعتبارها ضرورة للتعامل مع التحديات القائمة في البلد، لكنها على الرغم من تأييدها لمبادرات من جانب الجامعة العربية والسعودية والمجتمع الدولي حول الأزمة السياسية الحالية في لبنان، إلا أنها حذرت من الإفراط في التفاؤل او توقع معجزات، وإن شددت على أهمية ان يشمل الحوار اللبناني الأطراف السياسية كافة. ورداً على أسئلة من «السفير»، تحدثت فالدنر عن السياسة الاوروبية تجاه سوريا ولبنان وتفاصيل المساعدات الاوروبية واتفاق الشراكة وسياسة الجوار مع لبنان، وعن ترابط الأحداث الإقليمية في فلسطين والعراق وايران ولبنان وسوريا وعن موقف الاتحاد الاوروبي من «حزب الله»، وعن سياسة المقاطعة التي اتبعت ضد الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس. (المقابلة تنشر كاملة الاثنين المقبل). وحول السياسة الاوروبية إزاء سوريا في ظل وجود تباينات أوروبية بين الدول الأعضاء في الاتحاد، قالت فالدنر إن استئناف الحوار بين الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا وسوريا يشكل «خطوة ايجابية». واضافت انه «من خلال حوار مفتوح وصريح فقط، سنكون قادرين على تجاوز خلافاتنا». وتابعت «إن علاقات ثقافية واقتصادية تربط أوروبا وسوريا، وهي متجذرة في تاريخنا المشترك ... آمل أن نطور هذه العلاقات أكثر في المستقبل من خلال اتفاق الشراكة ما إن يوقع. إن خطوات ملموسة من جانب سوريا في مجالات حيوية لتعزيز السلام والأمن في المنطقة، وفي لبنان بشكل خاص، ستكون مساعدة لعملية التوقيع». في إشارة إلى حرب الصيف الماضي، قالت «هدفنا تجنب مثل هذا الوضع مجدداً... من خلال التطبيق الكامل للقرار 1701 بكل جوانبه». كما شددت على الاهمية الخاصة التي يوليها الاتحاد الاوروبي «لجهود تسهيل الحوار بين الأطراف السياسية اللبنانية... والمثال الجيد على ذلك مؤتمر سان كلو الذي نظمته الحكومة الفرنسية ولقاء المتابعة الذي عقد في لبنان». وعما إذا كان الوضع السياسي المعقد في لبنان يجبر الاتحاد الأوروبي على تعديل سياسته في التعاطي مع الأطراف اللبنانية المختلفة، قالت فالدنر إن «التطورات الأخيرة ربما تكون اقتضت بعض التعديلات التقنية على مستوى آليات المساعدات، لكن لم تحدث أية تعديلات على المستوى السياسي». وحول الموقف الرسمي من «حزب الله» كحزب مقاوم وحزب سياسي والذي شارك في مؤتمر سان كلو، قالت فالدنر إنه في «الإطار اللبناني فإن كل الاطراف السياسية المستعدة للمشاركة في عملية ديموقراطية يجب ان يسمح لها القيام بذلك... ولهذا، كانت وجهة نظرنا تقول ان القرار كان صائباً بدعوة حزب الله، كما كل الاحزاب السياسية الرئيسية في لبنان، الى مؤتمر سان كلو». وأضافت «أن ذلك كان السبب أيضاً للدعوة الموجهة من المفوضية (الاوروبية) لحزب الله للمشاركة في منتدى الحوار الداخلي اللبناني حول السياسة الاقتصادية والاجتماعية في ايار العام الحالي». وأعربت فالدنر عن «ترحيبها القوي بحل للازمة السياسية القائمة» في لبنان، مشيرة الى انه «من دون تسوية بين القوى السياسية الرئيسية في لبنان، سيكون من الصعب التعامل مع التحديات السياسية بفاعلية». وبعدما شددت على أهمية لبنانية الحل، قالت إن «المجتمع الدولي سيواصل عمل كل ما هو ممكن لتسهيل هذا الحوار اللبناني الداخلي حتى على الرغم من إدراكنا أن مبادرات كهذه تتطلب وقتاً وأن المعجزات لا يمكن توقعها». لكن فالدنر، بعدما رحبت بالجهود التي تبذلها الجامعة العربية والسعودية، املت بإطلاق «ديناميكية بناءة» للحوار. وحول سياسة المقاطعة التي اتبعها الاتحاد الاوروبي مع الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس، وما اذا كان ذلك ساهم في دفع الامور الى ما آلت اليه في غزة، ذكرت فالدنر بان «حماس مدرجة على اللائحة الاوروبية للمنظمات الإرهابية منذ العام 2003»، مضيفة انه بعد انتخابات العام 2006 وتشكيل حكومة بقيادة حماس «لم يكن امام المفوضية الاوروبية سوى تعليق المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية... التزاماً مع القوانين والإجراءات القائمة». واستدركت ان «مساعدات الاتحاد الأوروبي للشعب الفلسطيني، استمرت».

مصادر
السفير (لبنان)