التوافق تجتمع مع قادة تحالف المعتدلين بوش: الحكومة العراقية لم تحقق الأهداف السياسية

شهدت بغداد أمس تطوراً إيجابياً على صعيد الأزمة السياسية، حيث عقد قادة خمس كتل سياسية رئيسية، ممثلة في التحالف الكردستاني والائتلاف العراقي الشيعي الموحد وجبهة ’’التوافق’’ السنية، اجتماعاً لأول مرة منذ شهرين، في محاولة لاحتواء الأزمة وإحياء عملية المصالحة الوطنية.

وأكد النائب الكردي لرئيس الحكومة العراقية برهم صالح أن اجتماع القمة الخماسية ترأسه الرئيس جلال طالباني وبحضور رئيس الوزراء نوري المالكي والنائب الشيعي للرئيس العراقي عادل عبدالمهدي وطارق الهاشمي ممثلا لـ’’التوافق’’ ومسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان وغابت عنه ’’القائمة العراقية’’ بزعامة إياد علاوي. وشهد الاجتماع نقاشاً صريحاً وجدياً وسط أجواء ودية. وأوضح صالح أن اجتماعاً آخر سيعقد اليوم، مشيراً إلى أن القادة بحثوا اتفاقاً مبدئياً تمخض عن اجتماعات تمهيدية منذ 15 يوليو الماضي وتضمن مراجعة قانون اجتثاث ’’البعث’’ وسلطات المحافظات وإطاراً لمعالجة قضية الميليشيات والتمرد والمعتقلين إضافة الى تقاسم السلطة.

ومن جهة اخرى قال الرئيس الأميركي جورج بوش أمس إن الحكومة العراقية ما زال لديها ’’كثير من الإجراءات المهمة’’ المتبقية كي تتمكن من إنجاز الأهداف السياسية بينما أفادت صحيفة ’’نيويورك تايمز’’ بأن الرئيس الأميركي سيعلن عن خطط لخفض تدريجي لعديد القوات الأميركية في العراق مطلع 2008 لكن على مستويات أقل بكثير من تلك التي يأمل بها معارضوه في الكونجرس. في غضون ذلك، أعلنت جبهة ’’التوافق’’ العراقية عن مشاركتها في اجتماع لقادة الكتل السياسية من المفترض أن يكون قد عقد البارحة لبحث ومناقشة سبل إنهاء الأزمة السياسية في العراق، فيما عبرت ’’القائمة’’ العراقية بزعامة إياد علاوي عن اعتقادها بأنها غير معنية بهذا الشأن، وقالت إنها لم تتلق دعوة للمشاركة في الاجتماع. وفي تطور آخر، قال الرئيس العراقي جلال طالباني أمس أمام مؤتمر لسفراء العراق، إن البلاد بحاجة إلى قرارات دولية وإلى إقامة علاقات دولية خاصة مع الدول الكبرى ، متهما الدول العربية بالتقاعس وعدم سعيها لإقامة علاقات مع العراق. وجاءت تصريحات بوش في وقت تمارس فيه واشنطن ضغوطا مكثفة على رئيس الحكومة العراقية لمعالجة الأزمة السياسية الناشبة بسبب انسحاب وزراء العرب السنة من الحكومة وما زال البيت الأبيض يأمل بعودتهم لصفوف الجهاز التنفيذي. كما تأتي تصريحاته قبل أسابيع قليلة على صدور تقرير شامل طال انتظاره، بشأن التقدم الذي أحرزته الاستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق ، ومن المقرر أن يقدم التقرير للكونجرس الذي يطالب بسحب القوات من العراق. ومن المتوقع أن يظهر التقرير صورة متباينة عن إحراز تقدم عسكري مع قصور في جهود المصالحة السياسية. وعارض بوش باستمرار تحديد موعد نهائي لسحب القوات قائلا : إن مثل هذه القرارات سيصدرها القادة العسكريون على الأرض وليس الساسة. وقال بوش في كلمته الإذاعية الأسبوعية إن التقدم السياسي موجود على المستوى المحلي في محافظة الأنبار المضطربة حيث إن هناك رئيس بلدية ومجلسا بلديا في كل بلدة تقريبا. وأضاف ’’إن حكم القانون عاد.. ولسوء الحظ فإن التقدم السياسي على المستوى الوطني لم يواكب وتيرة التقدم على المستوى المحلي.. إن الحكومة العراقية في بغداد لديها كثير من الإجراءات التي ما زال يتعين عليها التعامل معها مثل إصلاح قوانين اجتثاث البعث وتنظيم الانتخابات الإقليمية وإصدار قانون يجعل اقتسام موارد النفط تكتسي طابعا رسميا’’. من جهتها نقلت ’’نيويورك تايمز’’ عن مسؤولين في الادارة وآخرين عسكريين لم تكشف هوياتهم ان هدف الاعلان عن خفض تدريجي للقوات، الشهر المقبل، هو مواجهة ضغوط الرأي العام من أجل انسحاب سريع من العراق. وقال مسؤول للصحيفة انه عبر الإعلان عن تخفيض عدد القوات اعتبارا من مطلع السنة المقبلة، تأمل الادارة في كسب التأييد لخطة تبقي على ’’تواجد’’ للقوات الأميركية في العراق خلال ولاية بوش. وأفاد مسؤولون للصحيفة بأن البيت الأبيض سيطرح مقاربته على انها استراتيجية جديدة للعراق، في رسالة موجهة بشكل خاص الى العدد المتزايد من الجمهوريين في الكونجرس الذين ينتقدون إدارة الرئيس بوش للحرب. وأضافت الصحيفة ان البعض يريدون خفضا أكبر لعدد القوات لمواجهة جهود الديموقراطيين من أجل سحب كل القوات المقاتلة بحلول مطلع السنة المقبلة. وحددت الصحيفة مصادرها بالمسؤولين في الإدارة المشاركين في صياغة الاستراتيجية الجديدة. وفي الوقت نفسه ستؤكد الإدارة على أن المصالح الحيوية الاميركية في العراق وفي الشرق الاوسط تتطلب التزاما طويلا للقوات الاميركية بحسب الصحيفة.

من جانبهم، عقد زعماء الكتل البرلمانية الرئيسية الخمس اجتماعا أمس في محاولة لانقاذ العملية السياسية وتحقيق المصالحة الوطنية في ضوء أزمة الانسحابات من الحكومة العراقية. وقال النائب الكردي لرئيس الوزراء برهم صالح إن الاجتماع الذي ترأسه الرئيس جلال طلباني بحضور رئيس الحكومة نوري المالكي ورئيس الحزب الاسلامي طارق الهاشمي النائب السني للرئيس العراقي ممثلا لجبهة ’’التوافق’’ وعادل عبدالمهدي النائب الشيعي لرئيس البلاد ومسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان، شهد نقاشا ’’جديا وصريحا’’ حول سبل انهاء الأزمة الحكومية وانقاذ العملية السياسية موضحا ان اجتماعا آخر سيعقد اليوم لمزيد من التفاكر.

وكان طالباني قد ذكر في مؤتمر صحفي ان ’’يوم السبت سيشهد لقاء خماسيا وبعده لقاء كبير قمة لكل الكتل السياسية ’’.