أولمرت خلال اجتماع حكومته أمس (غالي تيبون ـــ إي بي آي) قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أول من أمس إن العملية التي قام بها سلاح الجو الإسرائيلي، قبل عشرة أيام، ضد سوريا مرتبطة على ما يبدو بإرسالية وصلت، قبل العملية بثلاثة أيام، من كوريا الشمالية. ونقلت الصحيفة عمن سمّته خبيراً أميركياً في الشرق الأوسط، رفض الإفصاح عن اسمه بذريعة تجنّب مخاطر كشف مصادره، قوله إن الهدف من العملية كان منشأة تحت اسم «مركز للأبحاث الزراعية» في شمال سوريا، قرب الحدود مع تركيا. وأضاف الخبير المذكور إن إسرائيل تابعت النشاط في المنشأة المذكورة، واعتقدت أنه تُجرى فيها عملية استخلاص اليورانيوم. وتابع المصدر، الذي أعاد مصدر أقواله الى محافل إسرائيلية كانت على صلة بالعملية، إنه «ليس واضحاً ما الذي كانت تحتوي عليه الإرسالية المذكورة، إلا أن وثائق سفينة الشحن، التي وصلت سوريا في 3 أيلول الحالي، تشير إلى أن الحديث هو عن اسمنت»، مشيراً إلى أن إسرائيل افترضت أن الحديث يدور عن معدات لأهداف نووية. أما صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية، فقدمت من جهتها رواية تفيد أن 8 مقاتلات إسرائيلية من طراز «إف15» و«إف16» على الأكثر شاركت في الغارة الإسرائيلية، إضافة إلى طائرة تجسّس مزودة بتجهيزات استخبارية، وقد حلّقت فوق الطائرات الأُخرى على ارتفاعات شاهقة. وقد استندت الصحيفة في تقريرها إلى مصادر أمنية تركية. وكانت المقاتلات الإسرائيلية، حسب الصحيفة نفسها، مزوّدة بصواريخ «جو ــــــ أرض» من طراز «مواريك» وقنابل ثقيلة الوزن. وطرحت الصحيفة إمكان أن يكون الهدف من الغارة هو إجراء «بروفه» استعداداً لشن هجوم مستقبلي لمسافات أبعد، تجري خلاله مهاجمة أهداف في إيران. في المقابل، قالت مجلة «در شبيغل» الألمانية الأسبوعية إن بارجة استخبارات ألمانية تشارك في قوات «اليونيفيل» البحرية العاملة في السواحل اللبنانية رصدت في الليلة التي حلقت فيها المقاتلات الإسرائيلية في الأجواء السورية طائرتين من طراز «إف15» إسرائيليتين تخرقان المجال الجوي السوري. وقالت المجلة، نقلاً عن مصدر عسكري، إن الطائرات كانت في طريقها لقصف شحنة سلاح مرسلة من سوريا إلى حزب الله، إلا أنها فوجئت بالسرعة التي كشفتها فيها الدفاعات الأرضية السورية، فاضطرت إلى العودة على أعقابها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية هي الأكثر اتفاقاً مع الرواية السورية. من جهتها، عرضت صحيفة «صاندي تايمز» رواية مختلفة، بل متناقضة، تفيد أن طائرات «إف15 ـــــ إي» شاركت في الغارة وساعدتها قوة تابعة لقوات النخبة «شلداغ» التي كانت مهمتها تحديد الأهداف التي تقع على بعد 50 كيلومتراً من الحدود العراقية بواسطة أشعة الليزر. وتضيف الصحيفة إن الطائرات الإسرائيلية قصفت موقعاً سورياً وإن النيران تصاعدت من التحصينات التي قصفتها المقاتلات. وتؤكد الصحيفة، نقلاً عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن الغارة نجحت في تحقيق أهدافها واستهدفت تجهيزات نووية، تزوّدت بها سوريا عن طريق كوريا الشمالية، وأن القمر الصناعي «أوفك 7»، الذي أطلق في شهر حزيران، أرسل في الشهر نفسه صوراً بجودة عالية عن هدف الهجوم. وأضافت الصحيفة النقاب إن رئيس الموساد مئير دغان، كشف قبل فصل الصيف معلومات دراماتيكية أمام رئيس الحكومة إيهود أولمرت تفيد أن سوريا تسعى إلى الحصول على تجهيزات نووية. وخشي دغان، بحسب الصحيفة، من إمكان تركيب هذه التجهيزات على صواريخ «سكاد سي» الموجودة بحوزة السوريين، التي حصلت عليها سوريا ضمن صفقة سلاح مع كوريا الشمالية. وكشفت الصحيفة عن تنسيق وتعاون تامّين بين إسرائيل والولايات المتحدة، تمثلا في مشاوات مسبّقة بينهما، فضلاً عن أن واشنطن زودت المقاتلات الإسرائيلية بشيفرات سرية كي لا تتعرض لنيران أميركية حين تقترب من الحدود التركية أو العراقية.