أقل ما يقال عنها أنها منفرة وتدعو للاشمئزاز, وأكثر ما قيل فيها هو أنها مخالفة للقوانين والأنظمة المرعية وتعميمات رئاسة مجلس الوزراء, رغم ما قد يعتري بنية هذه التشريعات النافذة من قصور. والحديث هنا ليس سوى عن تلك الطريقة التي تتعامل بها المكاتب الصحفية في الوزارات المختلفة للدولة مع صحفيي المواقع الالكترونية السورية على وجه التحديد.

فمدير التأهيل والتدريب في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مثلا والذي يجلس بالأصالة على كرسي مدير المكتب الصحفي الذي انتهى عقده في تلك الوزارة (لاحظ البدائل الموضوعية) يتمنع ويتحرج ويتلكك أمام صحفيي المواقع الالكترونية قبل أن يقرر عدم تمرير تقرير أصدرته وزارته الموقرة حول العمال السوريين في الجولان لهؤلاء الصحفيين, بحجة أن حضرته لا يتعاطى إلا مع الصحف الرسمية أو من بحكمها, معتبرا المواقع الالكترونية حرفا ساقطا.

ومدير المكتب الصحفي في وزارة شقيقة للأولى هي وزارة التربية يصرح بالفم الملآن ودون خجل بأن وزارته لا تتعامل مع المواقع الالكترونية ولا صحفييها ولا مراسليها, وذلك -كما يزعم ويدعي- بتوجيهات وأوامر من السيد الوزير شخصيا. وإذا ما تطاول المرء ودردش مع حضرته -المدير لا الوزير- فسيتحفك بسيل من الشكاوى والتعميمات تدور حول أن المواقع الالكترونية (أشة لفة) لا تنشر على لسان وزارته إلا الأكاذيب و الأخبار المختلقة, هذا فيما ترقد الحقيقة عارية في عرين أدراج مكتبه وبياناته الرسمية.

أما مديرة المكتب الصحفي لوزارة الإدارة المحلية والبيئة فتقرر مشكورة هذه المرة أن تتنازل وتتعطف على إحدى الصحفيات التي أرادت أن تعرفها بنفسها وموقعها الالكتروني وذلك بأن تطلب إليها أن تترك كرتها, وتتفضل (يعني تمشي), على أساس أن المديرة إياها ستتصل بالصحفية لاحقا, وبالطبع لن يكون هناك لا اتصال ولا هم يحزنون.

وقس على هذا مديرة أخرى في مكتب صحفي آخر وهذه المرة في محافظة دمشق, حيث وبابتسامة مشرقة (من الأذن إلى الأذن) تقوم تلك المديرة بفرش مكتبها زهورا لمراسل (تشرين) باعتبار المكتب مكتبه, فيما (تكش) في وجه الباقين, وعلى رأسهم أيتام مراسلي المواقع.

كل هذا ليبقى السؤال معلقا حول لماذا لا يتم تأهيل وتدريب وتوعية هؤلاء الناس الذين سردنا تصرفات نماذج منهم, والذين يعتقدون أنفسهم –حالة نفسية- مكتبا صحفيا في تلك الوزارات, بغرض اطلاعهم على أساليب التعامل المحترمة مع الصحفيين الذين يطرقون باب الوزارة, والذي هو بالمناسبة ليس بابـ(ـهم), ولا باب الذي عينهم على كراسيهم, وإنما باب مؤسسة حكومية ترعى مصالح الناس, وللناس حق بأن يعرفوا ما يدور وراء ذلك الباب, كونه ليس إقطاعية شخصية تدار بمزاج فنجان القهوة (المطحـّل), والفرمانات الاعتباطية.

ثم بأي حق تسن تلك الوزارات وغيرها قرارات ارتجالية (عمال على بطال) لا سند ولا أساس قانونيا لها تحرم فيها على عبادها المؤمنين التابعين لها التعامل مع صحفيي ومراسلي المواقع الالكترونية, تاركين أولئك الصحفيين كي يستجدوا المعلومة استجداء, دون أن يتلقوا مجرد مناصرة أو دعم وإن معنوي من وزارة الإعلام أو اتحاد الصحفيين, هذا الأخير بالذات الذي لا تزال أبوابه موصدة دونهم ومن دون إشعار آخر حتى.

إلى متى علينا أن ننتظر وقد جاوز عدد الترخيصات الاعلامية في البلد المائتين أو يكاد صدور قانون للشفافية الإعلامية يتيح للصحفيين استرجاع حقهم بالتقصي والسؤال والحصول على الخبر اليقين من مصادره, بدل البهلوانيات التي يضطرون إلى اللجوء إليها لتحصيل سطرين على ورقة A4 قابعة في درج فرعون موظف لا تتعدى مملكته مكتبا خشبيا من الخمسينات بقياس ( 1 0.45X ) م

أم لعل القيمين على كنوز معارف تلك الوزارات يقيسون أنفسهم بمسطرة أكبر من تلك التي تقيس نفسها وغيرها بها مثلا دوائر رسمية أرفع شأنا منهم. جهات نافذة من قبيل تلك التي رخصت مؤخرا فقط للعديد من المواقع الالكترونية لتغطية القمة العربية التي عقدت في دمشق منذ بعض الوقت. فهل يتجرأ مدراء ما يسمى بالمكاتب الصحفية (هم ومن يشد بظهرهم) على المجاهرة بأنهم أهم من رؤساء الدول العربية ووزراء خارجيتها الذين استضافتهم الشام وغطى أخبارهم على مدى ما يقارب الأسبوع عشرات المراسلين من هذه المواقع الالكترونية؟!

أم هل يجرؤ منتحلو صفة مدراء المكاتب الصحفية أولئك على الادعاء أن نظرياتهم في التعاطي مع مراسلي المواقع الالكترونية أكثر حكمة واستراتيجية من رؤية تلك الجهات النافذة التي رخصت رسميا لتلك المواقع وأجازت لها حضور القمة العربية بالرغم من أن بعضها محجوب داخل البلاد؟!

إذا كان الأمر كذلك فليتفضلوا وليدلوا بمثل هذه التصريحات وسنرفعها لهم نحن في صدر الأخبار العاجلة على مواقعنا, وليتحملوا هم عواقبها (اللوجستية) إن كانوا فاعلين.

الطريف –من باب شر البلية...- أن أحد المدربين الذين سبق أن استقدمتهم وزارة الإعلام السورية لتدريب بعض من مدراء المكاتب الصحفية هؤلاء, أسرّ لي منذ فترة قريبة أنه فوجئ بأن هؤلاء الناس الذين طلب إليه أن يدربهم على التعاطي المرن والسلس مع الاعلاميين؛ ينظرون إلى المهمة الموكلة إليهم بعقلية من يسعى لمداراة المعلومات وإخفاءها, من منطلق (ضب) الغسيل الوسخ عن أعين الفضوليين وكتارين الغلبة (أي الصحفيين), غير أن المدرب ذاته استدرك بأنه فوجئ ثانية عندما وجد أن أكثر المتعاونين معه في مهمته لم يكن سوى مسؤول المكتب الصحفي في وزارة الداخلية, الذي بدا عليه التفاعل والاهتمام أكثر من زملاءه القادمين من باقي الوزارات والقطاعات, لأن هذا الأخير شرح للإعلامي القيم على التدريب أنه ينطلق في تعاطيه مع الموضوع من مبدأ أن توفير المعلومة السليمة وفي وقتها يحافظ على (الغسيل) نظيفا, الأمر الذي سيكون في نهاية المطاف (أوفر بكتير) على رأي الدعاية الشهيرة من التسبب بتوسيخ ذلك الغسيل أصلا بحجب المعلومات الموثقة والدقيقة, ومن ثم الانطلاق رملا يمنة ويسرة وعلى ساق واحدة للملمته عن واجهات و(مناشر) الصحف و المواقع الالكترونية, نعم ... المواقع الالكترونية.

مصادر
سورية الغد (دمشق)