نحتاج لكثير من التوضيح أو الشفافية، فعندما أتحدث عن "الأنوثة" أحاول التحرر من التجربة الشخصية، على الأخص أن تراثنا لا يخدمنا في البحث بموضوعية كاملة في هذا الأمر، وعلي الاعتراف أن "ملف" الذكورة والأنوثة سيبقى مفتوحا، وما وصلني من ردود حول "تعدد الزوجات" يشكل مفاجأة، في وقت كان بمقدوري قراءة بعض المقالات التي يكتبها أشخاص أعتبرهم متنورين أثارت في القلق.

ما أحتاجه هو إعادة رسم فكرة واحدة هنا تبدو متراكبة مع مقولة "التفوق"، فالذكورة والأنوثة هي اليوم خارج مفهوم "الجندر" الاعتيادي، أو ممارسة التطرف بسبب الجنس، فهي تحمل تاريخا كاملا لثقافتنا الاجتماعية، و "دونية" تجاه الأنثى لأسباب مختلفة تماما عن تطور "الجندر" في أوروبا، لكن النتيجة ستكون واحدة هي الوصول إلى "العدالة الاجتماعية" مثل أي حركة حقوق مدنية في العالم.

من المؤكد وجود جنسين لا ثالث لهما، والتفوق هو لـ"الذكر" في الثقافة الاجتماعية، أما الخروج من هذه الثقافة فمسؤولية مشتركة تحتاج لتحول لدى الطرفين، والتفوق في النهاية حالة من الوهم يتبناها البعض وكأنها موجودة في عمق التفكير حتى عند الكثير من حركات التنوير، وربما نستطيع تحديد بعض النقاط الأولية في هذا الأمر كنقطة انطلاق قابلة للنقاش:

- الخروج من مسألة "التملك" للأنثى الذي يتجلى وفق حالة فيزيائية فرضتها "البيولوجيا"، فهي التي "تنتج" السلالة أو حسب تعبير العرب القدماء يمكن عبرها ضمان استمرارية الأنساب، فملكية الأنثى حالة "وظيفية" نتج عنها مجموعة من الأعراف لضبط "جسدها" بالدرجة الأولى، وتبدو "البكارة" المؤشر الأول "البيولوجي" ثم "الثقافي" لهذه الملكية.

- الحرية الاجتماعية في أوروبا جاءت مع تكسر "النمط التقليدي" لهذه الملكية، فأصبح الإنتاج عاملا أساسيا استطاعت النساء النفاذ عبره، لكن الإنتاج لم يؤثر في ثقافتنا، والطريف هنا أن المرأة الريفية في مجتمعاتنا كانت الأكثر انتاجا و "الأكثر" عبودية في نفس الوقت، لأن إنتاجها ارتبط بالزراعة أساسا وفق حالة "يدوية" بالدرجة الأولى، وهو ما أدى لبقاء عملها ضمن الدائرة الأولى من الملكية لأنها بقيت أسيرة "أداة الإنتاج" أي جسدها الذي ينجب الأطفال وتستخدمه أيضا في الزراعة بأسلوبها الأولي.

- احتاج كسر التملك لفترة طويلة، أساسها استعادة الأنثى ملكيتها لجسدها، وكسر مجموعة القيم المرتبطة بهذا الموضوع، فحرية الأنثى لم تظهر بشكل تلقائي وسلس، لأن التحول الاجتماعي أعاد رسم كل المفاهيم القديمة من الفرد إلى الأسرة إلى "منطق الزواج"، وبمعنى آخر انتهت الوظائف القديمة للفرد والأسرة ومؤسسة الزواج، وربما يحتاج التفصيل في كل موضوع دراسات كاملة، لكن المهم في هذا الموضوع أن مجتمعاتنا أدخلت الأنثى لمجالات كثيرة مع "احتياط" واضح في الحفاظ على كافة المؤسسات الاجتماعية القديمة.

إنها فكرة واحدة مرتبطة بجانب ضيق من موضوع التفوق، حيث يمكن تفكيك الكثير من المواضيع المتشعبة كي نصل لمفهوم أوسع في موضوع بقاء فكرة التفوق "الجنسي" عند الكثيرين...