فيما أكد مصدر سياسي لبناني أن مسألة القرار الظني تهدف بالدرجة الأولى لخلق إرباك في لبنان، فإن التحركات الأمريكية والروسية ظهرت بوضوح في اللحظة الحرجة التي يتم فيها الحديث عن أن القرار الظني ينتظر نتائج تلك التحركات.

وبين المصدر اللبناني لسورية الغد أن هناك تهيئة لمنا خاص ربما يحمل توتر بين مختلف التيارات، مؤكدا أن الصدام الذي يمكن أن يحدث هو سياسي بالدرجة الأولى وهو عمليا بدأ قبل أشهر مع التعطيل الذي حدث داخل الحكومة، وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن الأرباك السياسي سيؤدي إلى انهيار إقليمي ولن يقتصر على لبنان فقط.

وركز المصدر أن هناك نوع من الصراع السياسي بين واشنطن وموسكو داحل المنطقة وعلى الأخص في ملف الأزمة اللبنانية، مذكرا أن موسكو دعت لدولة فلسطينية مستقلة، فيما أعلنت واشنطن أنه من المبكر الاعلان عن هذه الدولة، كما روسيا أرسلت الى العاصمة اللبنانية، حيث حط الكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية رسولا للسلام في بيروت، ولكن ورغم دخول موسكو على خط الاهتمام بالأوضاع اللبنانية أمس، إلا أن سلطانوف لم ينسى التنويه خلال جولته على المسؤولين اللبنانيين إلى أنه لا علم له بمضمون التحرك السوري - السعودي، لكنه نقل قلق حكومته إزاء الوضع في لبنان".

وكانت أوساط متابعة لفتت الى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد اتصالات على خط دمشق وأخرى داخلية تساهم في بلورة الصورة عشية جلسة الأربعاء الحكومية، وأكدت هذه الأوساط أن على رغم الحديث عن ضرورة التسوية محلياً فإن المساعي السورية - السعودية لم تتوقف.

زيارة سلطانوف التي تأتي بعد أيام على زيارة قام بها الحريري الى موسكو، شدد خلالها المسؤول الروسي في بيروت، على ’وجوب التنبه لئلا ينزلق الخلاف السياسي الى حد التدهور الأمني’، داعياً الى ’ضرورة التعامل مع القرار الاتهامي بما يتناسب والمسؤولية الوطنية في الحفاظ على أمن البلاد’.

من جهة أخرى فإن روسيا التي سبق لها وأن دعت لمؤتمر دولي للسلام خلال العام الماضي، لم تتردد في عقد مؤتمر ’فالداي’ الذي وصفته وكالة الانباء الروسية الرسمية بالـ’مختبر لإعداد الاقتراحات الرامية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط’، أمام اقتراح المشاركون الروس في الجلسة الختامية لأعمال مؤتمر ’سيناريوهات ونماذج التسوية الشرق أوسطية’ الذي عقد في مالطا تحت إشراف قسم الشرق الأوسط بنادي ’فالداي’ الدولي للنقاشات، وتنظمه وكالة الأنباء الرسمية الروسية ’نوفوستي’ ومعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية ومجلس السياسة الخارجية والدفاعية، تفعيل دور ’الرباعية’ المعنية بالتسوية الشرق أوسطية.

واقترح المستشرق الروسي، رئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية، يفغيني بريماكوف، تفعيل الرباعية وتوسيع مهمة الوساطة من خلال إشراك زعماء إقليميين وكذلك الصين والهند.

فيما أعرب الخبراء العرب عن ثقتهم بأنه لا ينبغي على المجتمع الدولي البحث عن أفكار جديدة لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي بل إيجاد وسائل لتنفيذ القرارات السابقة.

وأعربوا عن اعتقادهم بأن إسرائيل تماطل عمدا بغية تغيير الوضع القائم على الأراضي الفلسطينية لصالحها. أما الإسرائيليون فيدعون إلى عدم الميل إلى رسم صورة قاتمة عن الوضع القائم ذلك أنه آخذ بالتحسن تدريجيا في بعض الأماكن مع الإشارة إلى تحسن الاقتصاد الفلسطيني وكذلك الأوضاع على أصعدة الأمن وتشييد البنى التحتية.

ولفت جورجي سامبايو، الممثل السامي للأمين العام للأمم المتحدة، الانتباه إلى ضرورة الأخذ بالاعتبار العنصر الإنساني في مسألة تسوية النزاع العربي الإسرائيلي. وقدم مشروع استحداث آلية دولية خاصة من شأنها تنسيق الجهود لتعزيز الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتغلب على العداوة المتبادلة.

و تحدث عدد من أعضاء المؤتمر الأجانب على خلفية الإخفاقات الأخيرة لجهود الوساطة الأمريكية ، ليس فقط عن ضرورة تعزيز دور روسيا في عملية التسوية الشرق أوسطية، بل ونصحوها بأن تحتل موقع الولايات المتحدة الأمريكية، التي لم يعد بإمكانها، برأيهم، بعد الآن أن تلعب دورا مفيدا في العملية السلمية.

كما ذكروا أن روسيا تستطيع تشكيل بديل عن ’رباعية التسوية’ الدولية، التي تلعب الولايات المتحدة فيها الدور القيادي، فريق دول جديدا يضم، حسب أصاحب الفكرة، إلى جانب روسيا كلا من الاتحاد الأوروبي والصين و تركيا وعددا من الدول الأخرى التي تمتلك ثقلا ومصالح في المنطقة. إلا أن هذه الفكرة لم تلق دعما من المشاركين الروس في المؤتمر .

وبهذا الصدد قال أحد الخبراء الروس’على الرغم من أن جهود الوساطة الاحتكارية للولايات المتحدة قد دخلت في مأزق إلا إنه لا تجوز إزاحتها عن العملية السلمية’، لأن ذلك ستكون له نتائج عكسية’. حسب الخبير الروسي. و يعتبر الخبراء الروس أنه لا يجوز ’التعويل على أن روسيا التي ’تستطيع فعل الكثير، لكن ليس كل شيء قادرة على أن تحل مكان الولايات المتحدة الأمريكية في احتكار الوساطة’. وأكدوا على ضرورة تفعيل مشاركة روسيا في التسوية الشرق أوسطية، لكن دون أن تنافس الولايات المتحدة، بل بالتعاون معها. وينبغي التركيز على العمل ضمن ’ الرباعية’، حسب احد الخبراء الروس.

ويرى المشاركون في المؤتمر أن النقاشات والاستنتاجات التي توصلوا إليها في مالطا جاءت في الوقت الملائم نظرا للجمود الحاصل في عملية السلام.

وقال رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الفدرالية الروسي ميخائيل مارغيلوف إن الوثائق التي نتجت عنها الاجتماعات في ’فالداي’ ستعرض وترفع إلى أعلى المستويات، مشيرا إلى أن مؤتمر ’فالداي’ حول الشرق الأوسط يمثل مختبرا تعد فيه الاقتراحات لمتخذي القرارات.

وكانت روسية بدأت تحركا في لبنان عبر المباحثات التي قام نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف الذي أكد بعد لقائه رئيس كتلة حزب الله البرلمانية النائب محمد رعد ورئيس مجلس النواب نبيه بري أمس السبت إن "روسيا تدعم الاستقرار في لبنان والمؤسسات الدستورية وفيه".

وأعرب سلطانوف عن يقينه بأن كافة المشكلات العالقة "لا حل لها إلا عن طريق الحوار الوطني والتوافق"، معتبرا أن هذا الأمر ضروري "من أجل مستقبل سعيد للشعب اللبناني وللبنان الذي يؤدي دورا مهمًّا في المنطقة".

وعلى الجانب الأمريكي أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي التقت الجمعة المبعوث الأممي إلى لبنان تيري رود لارسن لمناقشة الوضع في لبنان "التزام بلادها بسيادة لبنان ووحدته الترابية واستقلاليته السياسية"، حسب وزارة الخارجية الأميركية.

كما أجرى جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي اتصالا هاتفيا الجمعة مع سعد الحريري لـ"تجديد" الدعم الأميركي للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال والده رفيق الحريري.

وقالت المحكمة الخميس إن مسودة القرار الظني المرتقب في القضية قد ترسل إلى قاضي الإجراءات التمهيدية لتأكيدها في القريب العاجل، كما توقعت أن تبدأ محاكمة المتهمين في أيلول أو تشرين الأول 2011.