الكاتب : ميليا عيدموني

يرى البعض أن المشهد الثقافي في سورية عرف تحولات مهمة في العام 2010 خاصة مع الترحيب والتشجيع بفكرة تقديم العروض الثقافية بمختلف أنواعها في أماكن بديلة. في حين يرى البعض الآخر أنه بالإمكانيات المتوافرة حالياً يمكن تنفيذ المزيد.

وكالعادة تركزت جميع الفعاليات الثقافية المهمة في العاصمة دمشق إلا أن عدداً من هذه النشاطات تمكن من الوصول إلى جمهور المحافظات الأخرى المتعطش إلى هذا الحراك الثقافي الذي تشهده عاصمتهم.

وفي إطار الاحتفال بالعام 2010 سنة دولية للتقارب بين الثقافات ركزت معظم هذه الفعاليات وبحسب وكالة سانا على ’أهمية إقامة الحوار بين الثقافات والحضارات والفنون العالمية وخلق مبادرات متعددة لتعميق المعرفة بالآخر فضلاً عن مضاعفة عدد الفرص المتاحة واللقاءات بين الفنانين ضمن سورية وخارجها’.

وسجلت سورية في إطار الاحتفاء بهذه السنة الدولية ستة أماكن في التراث العالمي منها قلعة الحصن،صلاح الدين، قلعة سمعان،وعملت على تسجيل رقصة السماح بالتراث العالمي إرثاً حلبياً بامتياز كما تعمل عل تسجيل الدبكة لأن لها جذوراً في أساطير أوغاريت.

معارض للكتب الدينية والتجميل

أما على صعيد حركة التأليف والنشر فقد أشار تقرير التنمية الثقافية الثالث إلى أنه أجرى استطلاعاً شمل معظم الناشرين المشاركين في معرض ربيع دمشق 2010طالباً أن يذكروا عناوين ثلاث فئات من الكتب الجيدة وتلاقي رواجاً، وكتب جبدة ولا تلاقي الرواج مقابل كتب غير جيدة وتلاقي رواجاً وكانت النتيجة تقديم عناوين في المجالين الأول والثاني ولم يشر أي أحد من العينة إلى الكتب الغير الجيدة وتلاقي رواجاً. وقد أرجع تقرير التنمية الثالث الصادر عن مؤسسة الفكر العربي أسباب عدم الإقبال على القراءة إلى تراجع التعليم باللغة العربية، الأمر الذي يؤثر سلباً على ما يصدر منشوراً فيها لأن الذي لا يتقن اللغة العربية لا يقرأ بها.

وكان معرض ربيع دمشق للكتاب الذي أقامه اتحاد الناشرين في سوريا، شهد تقدماً للكتب الدينية والفلك والتوقعات على حساب الكتب الثقافية والعلمية،إضافة إلى الجدل الذي أثاره حول ’العقلية’المسيطرة على الاتحاد مما حدا ببعض دور النشر إلى مقاطعة المشاركة في المعرض. الأمر نفسه حصل مع المعرض دمشق الدولي للكتاب والذي تقيمه مكتبة الأسد، حيث غصت الأجنحة المختصة بالكتب الإسلامية و فن الطبخ والتجميل والتوقعات الفلكية بالزوار، في حين شهدت باقي الأجنحة في المعرض الذي يقام في مدينة المعارض إقبالاً عادياً، ناهيك عن تعرض عدد من دور النشر لسلطة الرقيب، ومنع بعض دور النشر من المشاركة في آخر لحظة.

مهرجان السينما وهدر المال وعلى صعيد الفن السابع شكل مهرجان دمشق السينمائي بدورته الثامنة عشرة تجربة جديدة من سوء التنظيم وهدر الوقت والمال العام على أفلام أقل ما يمكن القول عنها أنها لم تكن بالسورية التي انتظرها الجمهور المتابع والمهتم بالسينما .

حتى أن حفل توزيع جوائز المهرجان شهد انسحاب كل من المخرج السوري نجدت انزور والمصرية ساندرا نشأت اعتراضاً على الجائزة البرونزية التي منحت للفيلم السوري الطويل ’مطر أيلول ’. وأتاح هذا المهرجان للجمهور السوري 222 فيلماً روائياً طويلاً إضافة إلى 92 فيلماً قصيراً وذلك بحضور أكثر من 160 ممثلاً ومخرجاً ومنتجاً سينمائياً من 46 دولة عربية وأجنبية.

في المقابل يرى البعض أن ميزانية أيام سينما الواقع (Dox Box) والتي لاتقارن بميزانية مهرجان دمشق السينمائي تمكنت من رسم خارطة جديدة للسينما التسجيلية في سورية ولم تكتف التظاهرة بقصر متابعة آخر العروض العربية والعالمية على المهتمين بالسينما في محافظة دمشق بل نقلت التجربة إلى محافظتي حمص وطرطوس، وبذلك منحت فرصة للمهتمين من الشباب من باقي المحافظات بالتعرف على تجارب عالمية مهمة. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن تظاهرة سينمائية وحيدة تمكنت من الانتقال بين المحافظات وهي ’تظاهرة أفلام الاتحاد الاوروبي’، التي عرضت في كل من حمص اللاذقية وطرطوس.

مخاض المسرح السوري

ومع تراجع المسرح السوري أمام الدراما التلفزيونية التي نجحت بخلق فرص عمل لخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية وخاصة من جيل الشباب، شهد مهرجان دمشق للفنون المسرحية بدورته الخامسة عشرة مشاركة 31 عرضاً مسرحياً 13 عرضا من سورية و19 عرضا عربيا ودوليا، قدمت على مدار ثمانية أيام على مسارح وزارة الثقافة بدمشق. وبالطبع لم يخلو من شكوى الجمهور من سوية بعض العروض المسرحية، وسوء التنظيم الذي اعتاده أغلبهم عند أبواب المسارح و’المحسوبيات’ في الحصول على بطاقات لحضور بعض العروض.