بالتزامن مع فوز الإرادة الأميركية ـ الإسـرائيلية المتمثلة في الإعلان من لاهاي، عن تسليم المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بيلمار مسودة القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانســين، ودخول لبنان على عتبة مرحلة مفصلية جديدة يصعب التكهن بما قد تتضمنها من مخاطر وتداعيات على الواقع اللبناني.

وفيما جدد الرئيس الأميركي باراك أوباما ترحيبه بإصدار لائحة اتهام في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وطالب بعدم ’التدخل بالشأن الداخلي اللبناني’، مضيفاً يتعين السماح للمحكمة التي تدعمها الأمم المتحدة بمواصلة عملها، في حين طالب الأمين العام للمنظمة الدولية بعدم تسييس عمل المحكمة.

وجاء ذلك بعدما أعلن مسؤولون بالمحكمة الدولية الاثنين أن المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار سلم لائحة الاتهام الخاصة بالتحقيق في جريمة الاغتيال مرفقة بالمواد المؤيدة لقاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين الذي سيقوم بمراجعة هذه الوثائق التي لم يكشف بعد عن فحواها.

ولم يكشف النقاب عن مضمون مسودة الاتهام التي أرسلت إلى القاضي دانييل فرانسين. ولن تظهر تفاصيل عريضة الاتهام قبل فترة من ستة أسابيع الى عشرة وهي المرحلة التي يقرر عندها فرانسين ما اذا كانت هناك ادلة كافية للسير في اجراءات القضية.

وفي ييان صدر عن البيت الأبيض، اعتبر أوباما أن ’هذا الإجراء يمثل خطوة هامة نحو إنهاء عهد الإفلات من العقاب في جرائم القتل بلبنان وتحقيق العدالة للشعب اللبناني’، مؤكدا دعمه للبنان وللمحكمة التي قال إنها يجب أن تواصل عملها ’بعيدا عن أي تدخل أو إكراه’.

وانتقد أوباما ما وصفها بـ’محاولات لتصنيع أزمة .. وفرض خيار بين العدالة والاستقرار’، وأكد أن ذلك يمثل ’خيارا زائفا’ وأن أي محاولات لتقويض المحكمة تظهر أن معارضيها لديهم شيء يريدون إخفاءه. ووفقا للقواعد الإجرائية بالمحكمة التي شكلت بموجب قرار لمجلس الأمن صدر في العام 2007 لمحاكمة مدبري الهجوم الذي قتل الحريري و22 شخصا آخرين،ستسند لفرانسين مهمة تأكيد لائحة الاتهام قبل إصدار أي مذكرات توقيف أو استدعاء.

وأعلنت المحكمة أن المدعي العام بيلمار سيشرح في بيان يصدره اليوم أهمية إحالة القرار الظني إلى قاضي الإجراءات التمهيدية، مشيرة إلى أن خطوة الأمس تمثل بداية المرحلة القضائية لعمل المحكمة، ومؤكدة أن محتوى قرار الاتهام سيبقى سريا في هذه المرحلة.

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنه لا يجب الربط بين عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وأي نقاشات سياسية، كما شدد على أهمية عدم إصدار حكم مسبق على نتيجة التحقيقات، ودعا إلى الهدوء والحوار واحترام القانون.