في ختام التظاهرة المليونية التي أجمعت التقديرات والشاشات على أنها الاضخم منذ بدء الثورة في 25 كانون الثاني الماضي، تداولت أوساط القاهرة الموالية والمعارضة على حد سواء، سيناريوهات عدة قاسمها المشترك أن وقت النظام قد انتهى فعلا، ولم يبق لديه من اوراق يمكن ان يلعب بها، سوى الاقدام على الخطوة الاخيرة التي يتفاداها وهي الخروج فعلا ونهائيا من الرئاسة، والاختيار بين السفر الى المانيا للعلاج وسط انباء عن ان مستشاره زكريا عزمي توجه بالفعل الى المستشفى الالماني في هايدلبرغ لاعداد الترتيبات، او بين الانتقال الى شرم الشيخ تاركا توقيعه وراءه، ما دام يصر على ان مصيره لن يكون مثل مصير نظيره التونسي زين العابدين بن علي الذي انتهى في المنفى السعودي في جدة، علما ان شائعات راجت عن ان الرسالة التي حملها إليه وزير الخارجية الإماراتية عبد الله بن زايد تتضمن عرضا بالسفر الى أبو ظبي.

وكانت رقعة الاحتجاجات اتسعت في مصر أمس في يومها الـ15، حيث احتل المتظاهرون الشارع الذي يقع فيه البرلمان (مجلس الشعب) ومجلس الوزراء، فيما عمت المظاهرات عدة مدن أخرى في مختلف محافظات البلاد للمطالبة بتنحية الرئيس المصري حسنى مبارك.

وتمكن أكثر من 3000 متظاهر من احتلال الشارع مساء أمس الثلاثاء ورفعوا لافتة على بوابة المجلس كتب عليها ’مغلق حتى إسقاط النظام’، كما رفعوا لافتة على بوابة مجلس الوزراء الذي يقع على الناحية المقابلة كتب عليها ’الشعب أسقط النظام’.

وتدفق أمس مزيد من المتظاهرين القادمين من ميدان التحرير معهم أغطيتهم وافترشوا شارع مجلس الشعب، وأصروا على عدم المغادرة حتى تتحقق مطالبهم وأولها إسقاط النظام.

وإلى جانب الاعتصام أمام مجلسي الشعب والشورى ومقر وزارة الداخلية, قالت الناشطة إسراء عبد الفتاح للجزيرة نت إن المتظاهرين قرروا تنظيم اعتصام عند مبنى التلفزيون الرسمي تأكيدا لمطالبهم بتنحية مبارك، وسط تصاعد الاحتجاجات على الدور الذي لعبه الإعلام الحكومي منذ تفجر الانتفاضة.

وكان قادة المتظاهرين قد لوحوا في وقت سابق بالتوجه إلى قصر العروبة الرئاسي، في محاولة منهم لحمل مبارك على الرحيل.

وفي تطورات ذات صلة قالت الناشطة نوارة نجم إن أجهزة النظام الحالي ما زالت تحتجز تسعة من النشطاء، ودعت العمال للانضمام للثورة.

من جهته, قال الأمين العام للمؤتمر الناصري العام صلاح الدسوقي إن مئات الآلاف من أبناء القاهرة قرروا أن يتجمعوا بعدة ميادين ردا على محاولات السلطات محاصرة ميدان التحرير.

وكان المعتصمون بميدان التحرير قد منعوا الجيش من فتح مجمع الدوائر الحكومية -أهم مجمع حكومي بمصر- بهدف استمرار اعتصامهم الذي ينفذونه بجوار المبنى، حيث خرجوا من الميدان وأقاموا حاجزين بشريين على طرفي المدخل الخلفي للمجمع الحكومي.

وفي تطور ميداني آخر، أكدت مصادر أمنية وطبية أن 61 محتجا أصيبوا بينهم ثمانية في حالة خطيرة أثناء اشتباك مع الشرطة بمدينة الخارجة عاصمة محافظة الوادي الجديد، إلى الجنوب الغربي من القاهرة. ووفقا لمصادر مطلعة فإن سكان المدينة لاحظوا في وقت سابق عودة ضابط شرطة غير مرحب به من جانبهم، كانت السلطات قد أبعدته في الأيام الأولى من الثورة.

وقد هاجم المتظاهرون السيارة التي كان يستقلها الضابط مع مجنديْن اثنين، قبل أن يفر هؤلاء الثلاثة إلى مركز للشرطة، حيث لحقهم المتظاهرون وقذفوا المركز بالحجارة، فردت عليهم الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص وطلقات الخرطوش.