الكاتب : سها مصطفى

ستختلف الآراء والتقديرات لطريقة تعاطي الاعلام السوري تجاه الثورات في مصر وتونس وليبيا والبحرين، مع الاتفاق على أن تلك اللحظات المحملة بالثورات تشكل حدثا اعلاميا يعد مقياسا لنجاح المؤسسات الاعلامية او فشلها في مهامها الرئيسة، ممثلة بنقل الحدث وتوضيح أبعاده.

لكن الأحداث الأخيرة لاتترك مجالا لاعلام مهادن، بخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار القواعد الكلاسيكية لواجبات الاعلام من الحيادية والموضوعية، التي يمكن قرائتها من زاوية نسبية أمام رأس المال وممول الوسيلة الاعلامية عبر العالم سواء كانت خاصة أو رسمية، مايعني تبنيها لموقف أو وجهة نظر من أي حدث عبر سياستها التحريرية، انطلاقا من ذلك تضحي الثورات العربية الأخيرة موضع تقييم لنجاح الوسيلة الاعلامية أمام اطلاقية الثورات العربية الأخيرة التي لا تحتمل الجدل حيال الموقف تجاهها...

في دمشق اختلفت آلية تعاطي الاعلام الرسمي والخاص حيال الثورات، ففي الوقت الذي تمتع الاعلام الخاص وبخاصة المواقع الالكترونية من هوامش أعلى من نظيرتها المطبوعة، سار الاعلام الرسمي في مسار آخر..

ثابت سالم ’اعلامي’ يرى أن الاعلام الحكومي تأخر في التعاطي مع الحدث، فيما واكب الاعلام الخاص هذه الثورات، ويرد ذلك لظروف موضوعية بخاصة أن بعض الفضائيات الخاصة امتلكت مراسليها في مصر وتونس، أما فضائية الاخبارية السورية المحطة الرسمية ’المستقلة’ والتي عدت اول فضائية اخبارية سورية مستقلة ولاتزال منذ تاريخ افتتاحها وحتى الآن في بث تجريبي، فيصف سالم تغطيتها بالـ’محايدة إزاء الثورة الليبية’.

ويقول’الاخبارية تشكك من خلال تعليقاتها الاخبارية بالتحركات الشعبية الليبية، خوفا من أي تدخل أجنبي، في الوقت الذي أيدت فيه الاخبارية السورية ثورتي مصر والبحرين’.

مع الحدث مباشرة

بدوره دكتور فؤاد شربجي ’رئيس تحرير الاخبارية السورية’، يرفض كل ما تناولته مواقع الكترونية عن تجاهل الاخبارية السورية إزاء الحدث التونسي والمصري، ويؤكد’من اول لحظة بدأت بها الاحداث مباشرة قيمنا الوضع بتونس، ووجدنا أنها انتفاضة شعبية ضد واقع واضح من التسلط، وحاولنا تغطية الاخبار بموضوعية، وفي ما يتعلق بالرأي كنا منحازين للشعب والشارع، وكذلك مصر،لأن السلطات المصرية أفقدت المواطن المصري كرامته عندما الحقته بسياسات امريكية واسرائيلية وافقدته متطلبات تأمين مستوى معيشي بالحاقه بالبنك الدولي، لذلك كنا موضوعيين في الاخبار أما في الرأي فانحزنا للشعب المصري’، وهذا ينسحب على البحرين وليبيا. ويضيف’ لانشكك بالتحركات الشعبية، ولكننا لانحرض لانها بلد على حافة حرب اهلية ونحن مع الثورة ولكننا لسنا مع الدفع باتجاه حرب اهلية ونحن بالتعاطي مع ليبيا نقدم وجهة نظر المعارضة الليبية والسلطة ايضا كواجب مهني’، ويقول’ليس لدينا أي رقابة وانما نضع سياستنا ونتعامل مع كل حدث عبر سياسات وتقييمات نضعها نحن هيئة التحرير ولا نتلقى أتوجيه أو رقابة، وهناك فرق واضح بيننا وبين الوسائل الاعلامية الرسمية الأخرى’.

أين الاعلام؟!

حنا حوشان ’مراسل قناة العربية’ ينطلق من أسس الاعلام والحدث ويقول لسوريا الغد’عندما نتحدث عن اعلام يغطي اي حدث ما، يفترض أن يكون لديه مراسل على الارض، عن أي اعلام نتحدث اذن’؟

يضيف’حتى ’الاعلام الخاص’ ليس لديه مراسليه، لذلك اعلامنا ناقل لعدة مواقف أو عدة ملاحظات ينقلها هذا الطرف او ذاك، لكننا فعليا لا نمتلك شيئ، المواقع الالكترونية السورية تساعدها الفضائيات العربية التي تكون موجودة صوتا وصورة وتتمكن من نقل هذه المواقف، بالاضافة لنقل مواقف رسمية بالبلد حيال مايجري’.

حوشان القادم من مؤتمر وليد المعلم وزير الخارجية السوري ووزيرة الخارجية الاسبانية، ينطلق اللقاء الأخير ليصفه بالمناسبة التي ينتظرها الصحفيون لمعرفة الموقف الرسمي من الاحداث، والمؤتمر الاخير الذي استمر لساعة، لم يتحدث عن العلاقات السورية الاسبانية، وانما الموقف السوري تجاه مايجري من ثورات عربية ومايتعلق بسوريا حيال الاحداث وعلاقات سورية امريكية وعملية السلام.

يضيق’لذلك ليس لدينا اعلام بسوريا، واعلامنا هو ناقل لما تتناقله وكالات الانباء، ليعطي شيء ولو يسير عما يجري’ أما عن الاعلام الرسمي فيقول’خصوصية الاعلام الرسمي تنبع من كونه يقدم الموقف الرسمي التي تنقل عبر بيانات وزارة الخارجية’، ولكن وبما أن للسياسة حساباتها يصف حوشان الاعلام الرسمي’بالناقل لوجهات النظر الرسمية’، غير أنه يقول’ليس لدينا اعلام ان كان خاص او عام، نحنا هنا بموقع له خصوصيته، لدينا عشر مواقع سورية على الاقل يرسلوا مراسل لليبيا لم يتوفر ذلك، علما أنه لا أعباء مادية ضخمة تتحملها الوسيلة الاعلامية مقابل ذلك وهي لاتذكر، مقارنة مع ماستجلبه الوسيلة الاعلامية من اخبار صحيحة ومن مصادرها مباشرة، ما يجعل المعلنين يتهافتون عليها وهي الطريقة التي تتبعها الوسائل الاعلامية عالميا’!

فيما يرى خليل الهملو ’رئيس تحرير محطة اخبار سوريا ومراسل اليو بي آي’ أن ’الاعلام الرسمي السوري لم يكن موفقا في تغطية الأحداث مع انطلاقة هذه الثورات، فلم تكن تغطية الاعلام السوري كما يجب مع الاحداث التي حصلت في تونس’، والأسباب مرة أخرى سياسية، والكلام للهملو ’لأن السياسة السورية لا تتدخل في الشؤون العربية، وكثير من القنوات العربية ووكالات الأنباء العربية هاجمت سوريا كثيرا، لكن الاعلام السوري الرسمي لم يهاجم أي دولة عربية على الاطلاق’.

لكن التقييم سيبنى على دور الاعلام الرسمي، يقول مراسل اليونايتد برس انترناشوينل ’البعض يرى أن هناك اختلافات بالآاراء بين سوريا ومصر سياسيا، رغم ذلك الاعلام الرسمي تابع ماصدر عن وكالات انباء عالمية وفضائيات ونقل عنها، ولم يكن هناك فريق عمل متخصص ينقل الاخبار حصريا لسورية’.

أما الاخبارية السورية فيعفيها الهملو من التعليق على اعتبار أنها ’حتى الآن لاتوصف بالمحطة لانها لاتزال ضمن البث التجريبي وليس بشكل رسمي’، أما التلفزيون السوري والصحف السورية ووكالة الانباء السورية والاذاعة، فسارت على خطا نقل ما تداولته وكالات الأنباء، من اخبار واعتصامات وقتلى وجرحى، ولم يصنع حدث بنفسه بمعنى توفر فريق عمل متخصص سوري بالقاهرة يتابع وينقل كباق المحطات، وكذلك في ليبيا والبحرين الاعلام السوري لم يدخل طرفا’ الاعتبارات الأخيرة يربطها الهملو بتصريحات المعلم ’بأن سوريا لم تكن طرفا مع الليبين ولا مع الحكومة الليبية، ولكنهم مع مصلحة الليبيين اولا’.

ويعد الهملو أن الاعلام السوري تعامل بحكمة مع هذه الاحداث، لافتا الى ان الاعلام الخاص لم يكن لديه مراسليه في الحدث واعتمد على ماتنشره وكالات الانباء واستقى من الصحف، ويقول’صحيفة الوطن السورية الخاصة بينها وبين النظام المصري ماصنع الحداد، رغم ذلك لم تعتبر الوطن ماحدث بالنظام المصري مرحلة تصفية حسابات، وانما نقلت حدث كباق المؤسسات الاعلامية، احداث مصر وتونس كانت واضحة، وكان هناك طرفان معارض ومؤيد حكومي، وفضائية الدنيا نقلت عبر مراسليها مايجري بمصر’، يضيف ’لذلك الاعلام الرسمي السوري والخاص تعامل بحكمة عالية مع هذه الاحداث العربية’.