الكاتب : سها مصطفى

اكثر من اربعة فيديوهات ستغمر صفحة الفيس بوك تباعا من الاخبارية السورية، ساعات قليلة تفصل بين كل منها، غير أن كل من الفيديوهات الاربع وماسبقه وما لحقه سيحمل عنوانا مختلف عن الآخر لكنه في النتيجة يحمل مغزى واحدا: مطالب اهالي دوما ثم سقبا ثم حمص ثم.... درعا..ثم...!

تلك المطالب التي استيقظت على وقع فضاء من الحرية ستغزو الشاشة، محطات التلفزة المحلية ستضحي أكثر تغذية لمطالب وامنيات ورغبات واهواء تساق على عجل تنفذ بلمح البصر في استجابة غير معهودة من المحافظين ورؤساء البلدية، الذين سيقفزون تباعا وعلى عجل على مختلف العراقيل إياها التي كانت تمنع من تحقيق هذه المطالب فيما سبق، في اتعاظ فج من عاقبة محافظ درعا واياديه البيضاء جدا على الاهالي في تلك المنطقة وعلى كل سوريا اليوم!

لكنها ولسبب ما هذه الاستجابات ... تمزقك من الداخل، فما ظننت أنه عملا مؤسساتيا تحول الى بيروقراطية، وماظننا أو هيىء لنا على أنه حرية تحول إلى فوضى، وما قدم على انه اعلاما قويا وفاعلا بات في هذه اللحظات الاستثنائية أشبه بالمضحك المبكي!

فعندما تصدر هذه المطالب متدفقة بتلك الكثافة على الشاشات من وظائف ودخل وموافقات وتراخيص وحتى اقالات دفعة واحدة، تصبح كل مفردات الدولة بمفهومها المؤسساتي واصطلاحاتها وقيمها المدنية أكثر عجزا عن اجابة سؤال بسيط: لماذا؟ لماذا لم تتم الاستجابة لهذه المطالب سابقا طالما اننا نستجيب لها وبسهولة فائقة اليوم؟ وماذا يحدث عندما يتحول الاعلام الى مدخل فج يكشف كل مثالبنا في مايظن انه تصحيح ونقد للواقع اليوم، كل تلك الوجوه..كل تلك المطالب تقنعنا كل لحظة اننا لم نفعل شيئا طوال كل تلك الفترة الماضية، مهما ابدعنا في تسميتها ومهما اسبغنا عليها من تفاصيل وشعارات...وتبريرات ومسوغات.

لنمتلك الجرأة ونعترف... نحن لم نفعل شيئا، لم نبني مؤسسات ولم نلج المواطنة من أبسط تعريف لها، من الحقوق والواجبات بين الدولة والفرد، لم نجعل من بلدنا دولة مؤسسات، كل مافعلناه أننا تركنا أخطائنا تتراكم حتى انفجرت دفعة واحدة في وجهنا، فجأة وجدنا أنفسنا عاريين وبلا غطاء...لكننا حتى الآن لم نعترف..اننا لازلنا الى اليوم مجموعة من القبائل التي ترفض أن ترى وجهها.... أن ترى افلاسها، ترفض أن تقرأ ماضيها لمرة واحدة بلا خوف من العبد قبل الخوف من الله، ترفض أن تكتب تاريخها وحاضرها بلا هلع، أن تستقرأ المستقبل ولا تخشاه أو تهابه...نحن تلك الأمة المسكونة بالخوف، المعجونة بالعجز، المجبولة بالخزي نفتح عيوننا لاول مرة على الفوضى الخلاقة تمر بنا وتعصف وتذهب وتتركنا كما كنا ...مجرد ركام بشري!