الكاتب : حسان عبه جي

استقطبت مدينة بانياس أمس اهتماما إعلاميا واسعا كسر من إيقاع الحدث السوري الذي كان يسير بشكل عادي وصولا إلى يوم الجمعة، فبعد أن أعلن مصدر سوري تعرض وحدة للجيش إلى كمين في منطقة بانياس تسارعت الأحداث، في وقت كانت دمشق تشهد حركة سياسية مختلفة وذلك مع لقاء الرئيس بشار الأسد مع أهالي شهداء دوما، وما بين الخط الأمني والسياسي بقي النشاط الإعلامي منصبا على "الروايات" التي ترسم خارطة السورية ولو بشكل افتراضي.

تأتي هذه التطورات بعد أن أعلنت دمشق صراحة عن عدم تهاونها مع أعمال التخريب، وهو مؤشر عن بداية خلق نوع من التمييز في ظل الحديث عن رفع حالة الطوارئ أو حتى قانون احزاب جديد، ورغم أن مثل هذا النوع من الحياة السياسية يبدو جديدا إلا أن صفحات الإنترنيت دخلت إليه بشكل "قسري" أو حتى سريع، فهناك بيئة تشكلت إن صح التعبير ولكن في المقابل فإن تسارع التظاهرات أعطى بيئة موازية تتلخص في الشكل السوري الذي يظهر في الفضائيات.

وفيما يمكن اعتباره حربا إعلامية داخل الفضائيات فإن مسألة الحرب الافتراضية يمكن أن تأخذ مساحتها داخل الحدث السوري، فهناك ضحايا ودماء ولكن في نفس الوقت يبدو العالم الافتراضي أيضا مساحة واسعة ليس فقط لتسجيل الحدث بل أيضا لرسم بناء متكامل لما يحدث في سورية، ويبدو أن حجم الصور والفيديو المحمل على اليوتوب حول الحدث السوري ينافس غيره، وفي نفس الوقت فإن التغطية الإعلامية تسعى أيضا لرسم حالة تفوق التنافس أو "إبداء الرأي" فالتوازن الإعلامي موجود لكن تناقض الروايات يفتح مجالا خارج مسألة الرأي لينقل ما يشبه "ساحة المعركة" داخل الحدث السوري.

بالتأكيد هناك من يطالب بالسماح لأجهزة الإعلام "المحايدة" بالدخول للمناطق التي تشهد "اضطرابات"، وهذا الرأي تكرر أكثر من مرة على بعض الفضائيات في إطار نبرير الاعتماد على شهود العيان، فيما تؤكد بعض المصادر السورية أن المسألة تتعلق بسلامة "الأطقم الصحفية، لكن مسألة "حسم الرواية" داخل "الحرب الافتراضية" يبدو مستحيلا، فصفحات الفيسك بوك والتصريحات والصور تتجاوز الإطار الإعلامي التقليدي. اللافت في هذا الإطار أن أدوات الحرب الافتراضية تسير على إيقاع مختلف عما سارت عليه الثورات في بلدان أخرى مثل مصر مثلا، فهي حتى اللحظة "صفحات إعلام" وليس تشكيلا لتيارات على الساحة الافتراضية، ورغم التضخم الذي شهدته مثل تلك الصفحات فإن عدد وحجم المدونات السورية لم يتطور، في وقت تسارع فيه حجم المشتركين في "التويتر"، أو حتى نوعية التعليقات التي توضع على الفيس بوك، على الأخص تلك المتعلقة بالحدث السوري، أو التي تعتبر نفسها أنها تحركه، فما يدعيه "فداء السيد" في تصريحاته لـ"بي بي سي" أمس بأن الناس تطالبه بالدعوة للتظاهر وهو أمر يدعو بالفعل للتساؤل ليس لأن فداء السيد موجود في السويد، بل لأن الصفحة التي ينطق باسمها لا تحمل معها "رؤية خاصة" أو قدرة على تصور المظهر الجديد الذ1ي يريده لسورية.

على ما يبدو أن الحرب الافتراضية قادرة على إراقة الدماء حتى الآن، وذلك دون الدخول في تفاصيل الروايات، لكنها عاجزة عن تجميع الناس أو المواطنين لخلق حالات فعل مدني أو رسم الشعارات الموضوع باتجاه تيارات تملك رؤية كما حدث في مصر، وفي المقابل فإن الصفحات التي ظهرت من سورية تقدم "انفعال الحدث" وليس استيعابه والسير به، فتلك الحرب الافتراضية تبقى جديدة ليس على المؤسسات السياسية فقط، بل حتى على الذين وجدوا أنفسهم داخلها