أفرجت السلطات السورية أمس عن معظم معتقلي مدينة بانياس ممن ثبتت براءتهم، بعد اعتصام نسائي للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين في هذه المنطقة الساحلية. فيما كشفت مصادر في دمشق أن الرئيس بشار الأسد استقبل، أمس، وفداً من وجهاء درعا للاطلاع منهم على وضع المحافظة حالياً ولتلبية المطالب التي تقدموا بها، أمس الأول، لنائب الرئيس فاروق الشرع .

وقالت المصادر بحسب صحيفة ـ الخليج ـ إن الوفد الذي ضم العديد من وجهاء المدينة وزعماء العشائر وكبار رجال الدين وأعضاء مجلس الشعب عن المحافظة ناقش مع الأسد الوضع القائم حالياً في المحافظة وسبل إيجاد تسوية للوضع القائم .

والتقى الوفد بحسب الصحيفة مع د .عادل سفر رئيس الحكومة السورية المكلف وبحث معه مطالب أهالي المحافظة وتنفيذ ما هو عاجل ووضع برامج زمنية لتنفيذ بقية المطالب .

هذا ومن المتوقع أن يتم اليوم الإعلان عن الحكومة الجديدة،وكان سفر أجرى في الأيام الأخيرة سلسلة من اللقاءات مع قادة احزاب الجبهة الوطنية التقدمية وشخصيات سورية ومستقلين للاستماع الى آرائهم في شأن الحكومة المقبلة وأولوياتها، ذلك بعد تكليفه من قبل الاسد قبل عشرة أيام بتشكيل حكومة خلفاً لحكومة محمد ناجي عطري.

إلى ذلك، أكد ناشط حقوقي أن آلاف النسوة قمن باعتصام، أمس، على طريق عام بالقرب من مدينة بانياس للمطالبة بإطلاق سراح مئات المعتقلين، وتضامناً مع المدينة المطوقة بقوات أمنية .

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن السلطات ’في محاولة واضحة لتهدئة تظاهرة النسوة، أطلقت سراح نحو 100 من المعتقلين وأعادتهم إلى المنطقة التي احتشدت فيها المحتجات’.

ويأتي الاعتصام غداة تعرض قرية البيضة لإطلاق نار كثيف من قبل قوات الأمن السورية ورجال مسلحين أوقع خمسة جرحى على الاقل، حسبما أفاد شهود عيان.

وفي حلب تظاهر نحو 500 طالب، أمس، في كلية الآداب للمطالبة بإطلاق الحريات، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع موجة الاحتجاجات في سوريا في 15 آذار.

من جهة أخرى، شهدت كلية الحقوق في جامعة دمشق تظاهرة من عشرات الطلاب هتفت للحرية محيين شهداء سورية، وبحسب شهود عيان ما لبثت ان تجمعت تظاهرة مؤيدة في المكان ذاته الامر الذي أدى الى اشتباك بين المجموعتين مما دفع بالأمن الجامعي للتدخل والفصل بين المجموعتين.

وذكر مصدر في جامعة دمشق لوكالة سانا أن معظم الطلبة الذين تظاهروا في الكلية شوهدوا في تظاهرة كلية العلوم التي حدثت قبل يومين.

وتعد مظاهرات جامعتي حلب ودمشق التحرك الثاني من نوعه للجامعات في سوريا.

إلى ذلك، أعلن مصدر رسمي أن مواجهات وقعت الثلاثاء في بانياس بين الجيش وقوات الأمن من جهة و’مجموعات مسلحة’ من جهة أخرى، أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص بينهم عنصر من الجيش .

وكان التلفزيون السوري بس أول أمس، اعترافات لأشخاص قال إنهم ينتمون الى ’إحدى الخلايا الإرهابية المسلحة’ التي مارست التحريض على التظاهر، أكدوا فيها أنهم تلقوا دعماً من نائب لبناني عن كتلة ’المستقبل’. وعرض الشريط اعترافات لشاب وصف بأنه رئيس الخلية، ويؤكد أنه تلقى الأموال والسلاح عبر الوسيط أحمد العودة الذي كان مرسالاً بينه وبين النائب (اللبناني) جمال الجراح . وقال أنس الكنج المولود في دمشق في ،1982 حسب الاعترافات إن العودة أكد له انتماءه الى جماعة الإخوان المسلمين .

وأضاف الكنج أنه تمكن من تجنيد اثنين من أصدقائه ’محمد بدر القلم ومحمد السخنة’ لتنفيذ أوامر ’جاءتنا لتحريض الناس على التظاهر، وخاصة أمام الجامع الأموي’ في دمشق .

في الغضون شيعت مدينتا السلمية والباب اثنين من شهداء الجيش اللذين قضوا على يد ’المجموعات المسلحة’ في منطقة بانياس.

وشيع الآلاف من أبناء مدينة السلمية بمحافظة حماة جثمان الشهيد المجند أنور أحمد الضاهر الذي استشهد في الكمين الذي استهدف حافلة للجيش على طريق عام طرطوس اللاذقية يوم الأحد الماضي وذهب ضحيته 9 شهداء وعشرات الجرحى واختلطت هتافات الوداع للشهيد بتلك التي تؤكد أن الوطن سيبقى منيعا وأن دماء الشهداء ستكون الحصن الذي يحميه ضد أيادي الغدر الآثمة، بحسب ما نقلته سانا