خطة الفصل ستستمر حتى 2008 وستصل إلى مناطق أخرى في الضفة هاجم مسؤول كبير في قيادة الجيش الاسرائيلي أمس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، على سفره الى دمشق ولقاءاته هناك مع قادة فصائل المعارضة. وقال هذا المسؤول ان ما فعله ابومازن يدل على ان ثقافة الارهاب ما زالت سائدة في السلطة الفلسطينية، وان الانتقال مع الفلسطينيين الى مفاوضات سلام وتسوية نهائية بعيد جدا وغير واقعي اليوم. وقال المسؤول المذكور في حديث لـ «الشرق الأوسط» ان اسرائيل قلقة للغاية من أسلوب ابومازن في الحكم، فهو يرفض ان يكون قائدا حازما للسلطة ولا يستخدم القوة التي منحه اياها الشعب الفلسطيني في الانتخابات الرئاسية، لتثبيت برنامجه السياسي السلمي ولا يمارس صلاحياته الرئاسية. وبدلا من ان يلجم التنظيمات المسلحة، التي تهدد نظامه وتهدد سيادة القانون والنظام وتهدد أمن الدولة، يواصل المحادثات معها ويسايرها ويتركها تزداد قوة ونفوذا في الشارع الفلسطيني. ويسافر الى دمشق في الوقت الذي يقف فيه العالم الغربي كله ضد النظام هناك. وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه انه رغم بدء التنسيق بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية حول تطبيق خطة الفصل، الا ان اسرائيل ليست واثقة ولا مطمئنة الى ان هذا التنسيق سيسفر عن انسحاب هادئ ومحترم للقوات الاسرائيلية والمستوطنين. وحذر «خطة الفصل تشكل امتحانا كبيرا للسلطة الفلسطينية، ليس فقط بالنسبة لاسرائيل وحسب بل أيضا للولايات المتحدة وللعالم الغربي كله، فاذا تم الانسحاب بهدوء وانتهى بلا فوضى وأثبتت السلطة انها قادرة على ادارة دولة قانون في قطاع غزة، فان الأمور ستتطور بشكل ايجابي وستتبع الانسحاب خطوات أخرى باتجاه العملية السلمية وستحظى السلطة بدعم دولي. أما اذا استمرت فوضى السلاح وضياع الصلاحيات وظلت التنظيمات المسلحة تعمل كدولة داخل دولة، فان السلطة لن تحصل على شيء واسرائيل ستعمل فقط بخطوات احادية الجانب وستعالج قضاياها الأمنية بالطريقة التي تعرفها». وعن نوعية الخطوات التي قد تتخذها اسرائيل أجاب «خطة الفصل تتحدث عن خطوات احادية الجانب تفضي في عام 2008 الى واقع يكون فيه الفلسطينيون مسؤولين عن ادارة شؤونهم في الحدود التي نستطيع اعطاءها لهم وليس أكثر من ذلك». وردا على سؤال اذا ما كانت هذه الحدود هي التي حددت في اتفاقيات اوسلو، حسب التقسيمات المعروفة، مناطق أ وب وج، أي دويلة فلسطينية في المدن وبعض القرى محاطة بأحزمة عسكرية اسرائيلية، قال «لن أتحدث عن حدود في هذه المرحلة، ولكنها لن تكون تلك دولة مستقلة كما يطمح الشعب الفلسطيني». وأكد المسؤول الاسرائيلي ان الادارة الأميركية وحكومات اوروبية عديدة توصلت الى هذه القناعة بأن ابومازن يسير في طريق خاطئ، وان بعضها قال ذلك مباشرة في أحاديث مباشرة معه ومع غيره من المسؤولين ولكن بكلمات ناعمة، لكن هذه النعومة لن تدوم اذا استمرت هذه السياسة، حسب قول المسؤول وسيواجه الرئيس الفلسطيني مطالب حازمة لاحداث التغيير الجوهري والانتقال الى سياسة حازمة ضد الارهاب، «ليس فقط في مكافحته تنظيميا وعسكريا، بل أيضا لتغيير الثقافة العامة بشكل عميق الى ثقافة تنبذ كل صنوف العنف وتكف عن وصف الارهاب بالمقاومة».

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)