بمناسبة تخلي د. الخ.لقمني عن الكتابة واعتذاره عما كتب تحت ضغط التهديد يبدو الانتحار كمرجعية للأداء السياسي في أوطاننا العربية، كنقطة عبور نظرية يضعها المغامر، والإيديولوجي، والمفكر، والفنان، والمنتمي، واللامنتمي، نصب عينيه كي يسمح لنفسه بالتعبير عن قناعاته المعرفية، بغض النظر عن الجهة التي سوف تواجهه محاسبة إياه عن قناعاته أو أقواله أو عمله، فكل الجهات تجمع على الإلغاء وتتدرج به من عدم السماح إلى القتل مرورا بالقمع والاضطهاد والسجن وحرب اللقمة.. الخ .. الخ، حتى باتت المجتمعات العربية لا تعرف من ثقافة أو من طريق إليها إلا الإسكات على شتى ألوانه وضروبه ولا مجال هنا للاختلاف كفضاء واسع أو رحب، فكل اختلاف هو كفر بغض النظر إن كان دنيويا أو ما ورائيا، لتدخل التربية المجتمعية في ثقافة التعانف عبر جدلية التكفير التي يتسابق على مرجعيتها المتعاكسون في الايدولوجيا. من أين سيأتي سيد القمني بفضاء يتسع لحواره ؟ إذ سقط كورقة سياسية محروقة أو ملغاة لتدوسها أقدام العامة دونما خجل طالما تنكب دورا ليس بوسعه تحمله أو احتماله.

من يحمي سيد القمني ؟ الرأي العام الذي اعتاد الديموقراطية والحوار وتوجس خوفا عليهما من التهديدات التي وجهت إلى ابن المجتمع من تمدد هذه التهديدات إلى المجتمع برمته ؟ أم وسائط الأمن التي تتحكم بكل شيء إلا حماية ورقة سياسية محروقة !!!؟؟؟ لقد جاء التخلي عن الدكتور سيد القمني من الناس العاديين ومن المثقفين لأنه سلك هذا الطريق وعليه تحمل نتائج مغامرته، فاستقال أو انتحر أو اختفى أو … قتل، أي الغي وشطب، ومن المعيب السؤال هنا عن كم الأذكياء التي تنجبهم أية امة في عدد من السنين، لأن السؤال هنا عن الحرية … هل يتخيلها احد في عالمنا العربي ؟ الحرية الوحيدة التي يمكن تخيلها هي حرية الإجبار على الانتحار … ما ضر د. سيد القمني لو كتب عن الأواني في العصر الفاطمي … اوليست ثقافة برضو !!!!!!