رغم التحذيرات الدولية من العودة الى الانشطة النووية، أعلنت إيران استئنافها لأنشطتها النووية الحساسة أمس، وذلك من خلال رسالة بعثت بها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، تبلغها فيها بهذا الاستئناف، فيما ردت الوكالة بالطلب من إيران، عدم تنفيذ قرارها واستئناف المفاوضات. وقال أحد المفاوضين الإيرانيين علي آغا محمدي، لعدد من الصحافيين أمس، «سلمنا رسالة تعلن استئناف أنشطتنا». وجاء في الرسالة «قررت ايران استئناف انشطة تحويل اليورانيوم في الأول من أغسطس (آب) 2005 في مصنع اصفهان»، مشيرة الى «حق الجمهورية الاسلامية، غير القابل للمساومة» في ذلك.

وقال آغا محمدي ان الاختام التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على معمل اصفهان، لتحويل اليورانيوم «ستنزع اليوم في حضور مفتشي الوكالة، الموجودين حاليا في ايران». وتجازف ايران بهذه الخطوة بتوقف المفاوضات مع الاوروبيين، وباحالة ملفها الى مجلس الامن الدولي، الذي قد يفرض عقوبات عليها. وكان الاتحاد الاوروبي يعارض حتى الآن مطالبة الولايات المتحدة باللجوء الى مجلس الامن، ولكن من المتوقع ان يطلب اجتماعا طارئا للوكالة الدولية للطاقة الذرية للبحث في هذا الموضوع.

وفي فيينا، قال دبلوماسي ان الوكالة الدولية للطاقة، «قد تسعى إلى إبطاء الأمور من اجل محاولة التهدئة»، لأن القرار الايراني قد يؤدي الى اندلاع ازمة دولية. وطلب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في بيان نشر بعد الاعلان عن تسليم الرسالة، من طهران عدم استئناف انشطتها النووية الحساسة. وقال «اطلب من ايران مواصلة عملية المفاوضات» مع الاتحاد الاوروبي.

وكان متحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية صرح ليل الاحد الاثنين، ان الدعوة الى اجتماع طارئ لمجلس حكام الوكالة في حال تصاعد الازمة حول البرنامج النووي الايراني، يحتاج الى ثلاثة ايام على الأقل. وأوضح آغا محمدي ان قرار استئناف تحويل اليورانيوم، اتخذ بعد انتهاء مهلة انذار أخير وجهته طهران الى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، انتهى الاحد.

وأشار المسؤول الإيراني إلى أن سولانا لم يقدم «الضمانات» بالاعتراف بحق ايران بتخصيب وتحويل اليورانيوم، في اقتراحات التعاون التي سيقدمها الاتحاد الاوروبي الى ايران خلال الايام المقبلة.

وفى خضم هذه الاجواء، أكد الاتحاد الأوروبي أمس، أن حزمة الحوافز الجديدة، التي يعتزم تقديمها لإيران بهدف إثنائها عن استئناف أنشطة تخصيب اليورانيوم، ستكون جاهزة مطلع الاسبوع المقبل، قائلا إن العرض سيسمح لايران بتنفيذ برنامج نووي سلمي. وقال مسؤولون من الاتحاد رفضوا ذكر أسمائهم، إنهم فوجئوا وأصيبوا بخيبة أمل من قرار طهران باستئناف تخصيب اليورانيوم، من دون انتظار حزمة المساعدات، التي وعدت بها بروكسل.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان عرض الاتحاد يشمل مساعدة إيران في تنفيذ برنامج مدني للطاقة النووية، مقابل إنهاء جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم تماما، قال أحد دبلوماسيي الاتحاد إن الحزمة «ملتزمة» بالاتفاق، الذي جرى التوصل إليه في باريس العام الماضي، والذي يعترف بحق طهران في تنفيذ برنامج نووي مدني.

وتبدو هذه التصريحات متناقضة، مع بيان لنائب رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية محمد سعيدي، أعلنه امس في التلفزيون الحكومي قال فيه، إن من غير المتوقع أن تعترف حزمة الاتحاد الاوروبي بحق طهران في اتباع برامج نووية مدنية. وأوضح أنه لهذا، فإنه من غير المهم وصول عرض الاتحاد الاوروبي الآن أو الأسبوع المقبل، إذ انه لا يستحق الانتظار.

وتتضمن حزمة الحوافز الاوروبية، معونات وحوافز تجارية وتعاون مع إيران، مقابل الحصول على «ضمانات موضوعية» بعدم إنتاج أسلحة نووية.

وقال مسؤول اشترط عدم ذكر اسمه أنه حزمة الحوافز التي تهدف إلى إقناع إيران بتعليق أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بشكل دائم ستسلم إلى طهران، كما كان مقررا لها مطلع الاسبوع المقبل.

وأوضح انه لذلك، فإن قرار طهران بالاعلان مبكرا عن استئناف أنشطتها النووية كان «مفاجئا»، مؤكدا استمرار اتصالات الاتحاد الاوروبي معها.

وتسعى ترويكا الاتحاد الاوروبي، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى خافيير سولانا مسؤول السياسات الخارجية والأمنية بالاتحاد منذ عدة أشهر، لاقناع طهران بوقف برنامجها النووي بشكل دائم، إذ يخشون أن يؤدي ذلك إلى إنتاج الجمهورية الاسلامية أسلحة نووية. وتؤكد إيران أن أنشطة تخصيب اليورانيوم، تهدف لاستغلالها في إنتاج وقود نووي، يستخدم لأغراض مدنية في مفاعلات إيرانية.

الى ذلك دعت روسيا الشريك الرئيسي لإيران، في إقامة مشروعات الهندسة النووية، الحكومة في طهران أمس إلى عدم استئناف برنامج تخصيب اليورانيوم. وذكرت وزارة الخارجية الروسية أنه يتعين على إيران التركيزعلى تعزيز الحوار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)