أبدى رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير امس استعداد بلاده لفتح حوار بنّاء مع سوريا في اي وقت كان، لكنه اعتبر انه من غير المقبول السماح لمن اسماهم الارهابيين عبور الحدود السورية الى العراق، اعتبر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد ان سوريا "تمول بلا شك" بعض عناصر حركة التمرد العراقية، وقال ان قادة سوريا "لا يتصرفون بطريقة حكيمة بمساعدتهم المسلحين العراقيين"، محذرا من مثل هذا السلوك سيعود عليهم بالضرر في نهاية الامر.

وقال بلير في مؤتمره الصحفي الشهري ردا على سؤال حول إمكانية فتح حوار بنّاء مع سوريا بدلا من الاستمرار في توجيه الانتقادات ضدها "يسرنا ان نفتح مثل هذا الحوار مع سوريا، وكنا على تواصل مستمر معها من قبل، فنحن مستعدون لمثل هذا الحوار وضمن اي بنية تريدها سوريا".

لكنه اضاف "نريد ان نوضح انه من غير المقبول كما انه لا يمكن السماح للارهابيين باجتياز الحدود والدخول الى العراق لقتل الناس ومحاولة قتل جنودنا الموجودين هناك بتفويض من الامم المتحدة". وتابع "على سوريا ان تدرك ايضا ان هناك تفويضا من الامم المتحدة حيال الحكومة الديموقراطية في العراق ووجود القوات المتعددة الجنسيات والتزاما من الدول بدعم هذا التفويض وعدم السعي الى تقويضه".

وقال رامسفيلد الذي كان يتحدث بعد أن القى كلمة امام مجلس الشؤون العالمية في بيفرلي هيلز قوطع خلالها مرتين من جانب محتجين فاعتبر "على الولايات المتحدة والعالم ان يجعلا الصورة واضحة في أذهان زعماء سوريا بأن ما يفعلونه سيعود عليهم هم أنفسهم بالضرر في نهاية الامر".

واوضح رامسفيلد انه يشير الى "رفض سوريا إعادة اصول عراقية وايوائها بعثيين من نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وتدفق المسلحين عبر الحدود"، مضيفا ان سوريا "تمول بلا شك" بعض عناصر حركة التمرد العراقية.

وقال الوزير الاميركي "العراق غير راض عما تفعله سوريا. والعراق سيبقى جارا (لسوريا) لزمن طويل. العراق هو اكبر واغنى من سوريا وسوف يصبح ايضا بلدا أقوى مما هو عليه ... (ارى) ان السوريين لا يتصرفون بطريقة حكيمة في الوقت الحالي. سيتعين على دول اخرى والولايات المتحدة أن تحاول ممارسة ضغوط عليهم حتى يدركوا المساويء التي ستعود عليهم بسبب تصرفاتهم".

وعلى الرغم من أن رامسفيلد لقي استقبالا حارا من مجلس الشؤون العالمية الا ان نحو 20 محتجا مناهضين للحرب تجمعوا خارج الفندق الذي تحدث فيه. واثناء القائه كلمته قاطعته إمرأة وقفت وصاحت قائلة "رامسفيلد أنت كذبت علينا".

وبعد ذلك بدقائق وبينما كان رامسفيلد يهم بمغادرة القاعة تقدم رجل كان يجلس في منطقة مخصصة للصحافيين وصاح قائلا "السيد رامسفيلد.. عائلات الجنود تعتقد انك تكذب عليهم". واثناء كلمته أشار رامسفيلد الى 21 من مشاة البحرية الاميركية قتلوا في العراق هذا الاسبوع ووصفهم بأنهم "وطنيون كانوا مصممين على منع الارهابيين من استرداد العراق وشن المزيد من الهجمات على شعبنا".

وقال "امتنا احتاجت اليهم واستدعتهم الى المعركة ونحن نشعر بالحزن الان لوفاتهم... بلدنا سيكرمهم باتمام المهمة التي قاتلوا وتوفوا من أجلها. فليرعى الرب اسرهم المكلومة ويلهمهم السلوان". وأقر رامسفيلد بان الجيش الاميركي في العراق يواجه مأزقا كي لا يظهر انه قوة احتلال.

وقال انه بدون نشر العدد الكافي من جنود الائتلاف على الارض سيعمل المتمردون على ضرب العملية السياسية الجارية في العراق ولكن مع المزيد من الجنود سيعمل على إقناع الرأي العام العراقي بان قوات الائتلاف هي قوات احتلال "وهي ليست كذلك".

واوضح ان "النجاح لن يكون ممكنا الا اذا حصل تقدم على الجبهة السياسية واذا ادرك العراقيون ان وطنهم اصبح سيدا ومستقلا". وتابع ان "هدفنا هو تقليص عدد قواتنا بقدر ما تنتشر قوات الامن العراقية على الارض وبقدر ما تتقدم العملية السياسية".

مصادر
المستقبل (لبنان)