وزير الدفاع شاؤول موفاز زار أمس الأردن ضيفا على الملك عبدالله الثاني. هذا تعبير ايجابي ولكن عادي جداً للطابع المستقر لعلاقات اسرائيل مع المملكة الهاشمية. اسرائيل والأردن هما شريكان أمنيان، يتقاسمان نهجاً اقليمياً يستند إلى مركزية دور الولايات المتحدة وعلى الحرب الشعواء ضد مخاطر الارهاب.

هذا هو النموذج الذي يجب أن يقف أمام ناظر المسؤولين عن علاقة اسرائيل مع الدولة العربية التي سبقت الاردن في السلام، مصر. الاتفاق الأمني الذي تسعى اليه اسرائيل ومصر الآن يرمي الى تبديد المخاوف مما قد يقع في الخط بين طرفي رفح، والذي هو ايضا الحدود بين السلطة الفلسطينية ومصر ـ محور فيلادلفيا. وكلما اقترب موعد اخلاء القواعد، القوات والمستوطنين الاسرائيليين من غزة تتزايد الحاجة إلى تعاون أمني وثيق مع الحكومة المصرية، التي أخذت على عاتقها المراقبة بألا يستخدم محور فيلادلفيا الطويل بوابة واسعة لتهريب وسائل قتالية تشكل تهديداً على اسرائيل.

ليس فقط مواطنو اسرائيل هم الضحايا المحتملون للصواريخ بعيدة المدى التي فشلت منظمات الارهاب حتى الآن في ادخالها الى غزة، بل المسيرة السياسية برمتها. اذ ما استؤنف الارهاب بقوة أكبر بعد اخلاء غزة، سيقل الاحتمال في الابقاء على زخم الخروج من غزة وجدواه لاحقاً في الضفة الغربية، وفي اسرائيل سيكون من يدعي انه محظور اقامة اتصال بري مباشر في طريق أو في قطار ـ بين جزئي فلسطين، خشية أن تصل الصواريخ ايضا إلى الضفة ومنها تهدد مركز البلاد.

المؤسسة الأمنية في اسرائيل، التي اشارت في البداية إلى النواقص الكامنة في التخلي عن محور فيلادلفيا، سلمت أخيراً بالموقف الذي يوجب القيام بخطوة كهذه ذلك لانه بدونها لن يكون اخلاء غزة كاملاً وتاماً. ثمة مبرر آخر هو أن الانفاق تحت المحور ستفقد حصريتها كمعبر من مصر إلى غزة، حين تفتح المعابر البرية، الجوية والبحرية المنظمة. هذا هو المنطق الذي يقوم عليه أساس نقل المسؤولية عن المحور من اسرائيل إلى مصر (وعملياً إلى السلطة الفلسطينية أيضاً)؛ ولكن لا ينبع منه الغياب التام للحاجة إلى الاشراف على ما يجري فيه، فوقه وتحته، في المحور يجب أن يكون نظام لا أن تسود الفوضى. مئات الجنود المصريين الذين سيرابطون جنوب غربي فيلادلفيا، حسب التفاهمات بين القدس والقاهرة، هم مجرد وسيلة لم تثبت نجاعتها بعد، ولكن هذه المرحلة جديدة في العلاقات الأمنية بين مصر واسرائيل ان استعداد مصر للاشراف على المحور يدل على تصور مشترك، مصري ـ اسرائيلي، للاهمية العليا لفك الارتباط من غزة، ومقابل التخوف من أن يسهل انتشار قوات مصرية على طول الحدود نشاطات الارهابيين، من الأفضل ان نتذكرالدور المصري الهام الذي ادى الى التهدئة التي تتيح الانسحاب وحرب مصر نفسها ضد الارهاب.

هذا تعاون مبارك، يرسخ معسكر السلام الاقليمي الاخذ بالاتساع وليضم ليس مصر واسرائيل والاردن فحسب، بل وايضاً دول مثل تونس، قطر والمغرب. من شأن فيلادلفيا ان يكون محوراً هاماً في تعزيز هذا المعسكر

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)