شبكة فولتير

عزمي بشارة

74 المقالات
22 نيسان (أبريل) 2008
لا بد بداية من التأكيد أن الفكر لا يُجَدَّد في ندوةٍ أو مؤتمر. وأن التجديد عملية يقوم بها أفراد على التقاطع بين مسار حاجات تـنـتجها العملية الاجتماعية التاريخية ومسار تاريخ الأفكار. لقد نشأت الحاجة إلى مفكرين من نوع مفكري النصف الأول من القرن الماضي ليطرحوا الفكرة العربية. ولا بد أن تـنجب الحاجة للتجديد مفكرين جدداً. والمؤتمرات والمنتديات هي مجرد تعبير عن مثل هذه الحاجة للتجديد وعن الاعتراف بضرورتها. ولكن مهمة التجديد الفكري في النهاية هي مهمة إبداع فردي. وبما أن الفكر العربي الذي يحمِل أو يحمَّل صفة القومي ليس فكراً موحداً، فإن التجديد لن يكون موحداً (...)
 
22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
هنالك من يفكر ان الطريق الأمثل لمنع كارثة هو التدخل العسكري الأميركي المباشر في باكستان وذلك قبل ان يفقد هذا «النظام المتداعي» السيطرة على أقاليم فتتخلع الدولة على طول خطوط إثنية وقبلية. صحيح أن من يكتبون هذا هم محافظون جدد باتوا محبطين جدداً، أمثال بول كاغان (من معهد «اميركان انتربرايز») ومايكل هانلون (معهد «بروكينغز»)، لكن صحيفة كبرى مثل «نيويورك تايمز» تنشر مقالهما. وربما تأخذ به أوساط حول مرشح للرئاسة مثل رودولف جولياني استمرارا لسيناريو الرعب المتمثل بوقوع اسلحة نووية في ايدي منظمات «الإرهاب الإسلامي»، والله أعلم.
لا يصدق المرء عينيه عندما يقرأ (...)
 
15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
حتى لو أغريت فرنسا بلعب دور الوصي على مسيحيي لبنان بإذن امبراطوري أمريكي، وليس بإذن عثماني هذه المرة، لا يمكن ان يكون انعكاس الوضع الرسمي الدولي والعربي الراهن المباشر على لبنان لصالح قوى المعارضة، بما فيها المعارضة المسيحية التي تشمل أغلبية النواب المسيحيين في البرلمان.
الوفاق من هذه الزاوية هو تعديل ميزان القوى الداخلي الذي يميل لصالح المعارضة ليأخذ بعين الاعتبار الوضع الدولي، وتعديل ميزان القوى الدولي الذي يميل لصالح السلطة ليأخذ بعين الاعتبار ميزان القوى الداخلي. إذا لم يحصل ذلك لن يكون وفاقاً. لقد أحدث فرض ميزان القوى الدولي، بواسطة أو من دون واسطة (...)
 
8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
يتعامل باحثون مع النفط كحتمية تحدد وتحكم السلوك السياسي، بما فيه الحرب، مثل قانون. لا شك في أن النفط هو الدافع والمحرك الرئيسي للسياسات الامبريالية في المنطقة العربية. ولكنه لا يصنعها بل هي التي تصبغه بلونها. الامبريالية وسياسات الهيمنة تدفع بمسألة الطاقة ولكنها هي التي تحدد شكل التعامل مع هذه القضية.
يشخص مايكل كلير (مجلة نيشن عدد 5- 12نوفمبر/ تشرين الثاني) المرحلة ك”نهاية مرحلة البترولpetroleum age وبداية مرحلة عدم الكفاية “in sufficiency” وهو يكتب أن الولايات المتحدة باتت تتصرف على هذا الأساس معدداً مشاريع أبحاث الطاقة البديلة، واستحضار مصطلح “سوائل” l (...)
 
آفاق الوفاق.....فصل المقال
بقلم عزمي بشارة
5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
لماذا يصعب حساب إمكانية الوفاق في لبنان؟ إذا كان الاتفاق في لبنان مرتبطاً بوفاق إقليمي، فهو غير قائم. وهنالك فرق بين وفاق إقليمي وبين سياسة مواجهة تتضمن الضغط على قوى سياسية لتحييدها قسراً أو بالتهديد، أي إجبارها على التخلّي عن تأثيرها بغرض تحسين صورتها. وهذا قتال تراجعي لا يحق مكاسب ولا يحسن صورةن فعملية إثارة الإعجاب عملية لا تنتهي. هذا ليس وفاقاً إقليمياً.
وإذا كان الوفاق في لبنان موضعياً منفصلًا عن التوتر وسياسات المواجهة الإقليمية فسوف يحتاج حتى موضعياً إلى تفاهم سياسي على مجموعة قضايا ونقاط، هي في النهاية ذات بُعد إقليمي. وأميركا تحاول إمّا أن تفرض (...)
 
1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
لو قدّر لموظف في «البنتاغون» تقاعد قبل عشرين عاما أن يعود اليه فسوف يشتد عليه وقع المفاجأة. لقد خرج هذا الموظف من «البنتاغون» متأكدا من تحقيق انتصار على النظام الشيوعي العالمي بعد صراع سياسي وثقافي واقتصادي واستخباراتي مديد تفجر على شكل حروب إقليمية وثورات وانقلابات في مناطق عدة في العالم وسخرت في خدمته كل الطاقات. تقاعد وهو راسخ الاعتقاد أن اميركا أصبحت أكثر أمنا وأمانا إذ حققت انتصارا على «امبراطورية الشر» في حينه. وهو يذكر أن الجولة الأخيرة تطلبت موازنة تسلح مضخمة قدمها رونالد ريغان بلغت نصف ترليون دولار (بقيمة الدولار الحالية). وهدفت هذه الموازنة لدفع (...)
 
موسم الكذب.... فصل المقال
بقلم عزمي بشارة
29 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
وكأن أميركا تجهل فداحة الأكاذيب التي روجتها عن العراق، وكأنه لم ينفضح فعل الخداع وفعل الشائعات التي نشرت عن سلاح الدمار الشامل بواسطة الإثارة الإعلامية وسلاح الخداع الشامل، فعادت أميركا تتحدث عن صواريخ إيرانية سوف يصل مداها خلال أقل من ثمانية أعوام إلى الولايات المتحدة نفسها، وقد تحمل في حينه روؤساً نووية، وأنه قد تزود إيران حزب الله بهذه الأسلحة، «ومن المعروف أن (خذ نفس عزيزي القارئ...) لحزب الله خلايا نائمة في الولايات المتحدة»، وقس على ذلك. يخطئ من يعتقد أن أميركا وحلفاءها قد تعلموا الدرس من فصل الأكاذيب الآنف الذكر، فلا درس أصلاً ليتعلموه. ولا أساس أصلاً (...)
 
25 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
أثارت مذبحة «بلاك ووتر» بالمواطنين العراقيين يوم 17 ايلول (سبتمبر) الماضي، والتي راح ضحيتها حسب التقارير الاميركية 16 من المدنيين العراقيين نقاشا لم ينته بعد حول خصخصة «الخدمات الأمنية» وبيعها وشرائها كأنها بضاعة. وقد تبين في واقع الحال ان إطلاق النار لم يكن مبررا، وأنه جرى عشوائيا خلال شق طريق قافلة سيارات حماية مسرعة. وانفضح في خضم النقاش عدد من جرائم القتل المشابهة بإطلاق النار من داخل سيارات وعمليات التنكيل التي قام بها أفراد شركة «بلاك ووتر»، أكبر الشركات الأميركية الأمنية الخاصة العاملة في العراق. ومن «أطرفها» أن أحد أفرادها كان يتجول في المنطقة (...)
 
23 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
لا أعتقد أن سوريا في الماضي غير البعيد تأمّلت بفيتو روسي في مجلس الأمن، لكن الفيتو لم يأتِ على أية حال. وفي حالة العدوان على العراق كان واضحاً أن مجلس الأمن لم يكن في وارد إعلان حرب أممي، لكن استحالة القرار لم توقف الاعتباطية الأميركية عن فعل ما ترتئيه، فاتجهت مع بريطانيا إلى مغامرة استعمارية غيّرت تاريخ المنطقة، لا توقفت ولا انحسر أذاها حتى يومنا. لم تتدخل روسيا ولا الصين لحماية العراق طبعاً. لكن الأهم أن وجودهما لم يردع أميركا عن مثل هذا العدوان قبل وقوعه.يجري في الصين تحول اقتصادي ببعد عالمي، لكنه سياسياً يشمل بالردع محيطها المباشر فقط. في روسيا يجري (...)
 
18 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
إذا رغب شخص أن يتصور حجم المأساة الفلسطينية وعمق ورطة الفلسطينيين، عليه أن يقرأ بتمعن قرارا أخيرا لوزارة المعارف الإسرائيلية. ويتلخص القرار بدعوة كل تلامذة المدارس، يهودا وعربا، الى التوقيع على وثيقة استقلال إسرائيل، وذلك ضمن الاحتفالات بمناسبة ستين عاما على قيامها.
وقد وضعت «دائرة الشباب والمجتمع» في وزارة المعارف الأهداف التالية لاحتفالات الستين عاما في بيان وزعته على المدارس: «- الاحتفال بستين عاما على قيام دولة إسرائيل في جهاز التعليم اليهودي والعربي. 2- تنمية مشاعر الانتماء والكبرياء والمحبة لدولة إسرائيل إبنة الستين عاما لدى كل من يتردد على جهاز (...)
 
11 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
إذا عادت عائلة كلينتون الى الييت الأبيض في العام 2009 فسوف يجد الأميركيون أنفسهم إزاء صراع ودسائس عائلية، مما يعرفونه من المسلسلات والأفلام الإنكليزية وغيرها، ويحبونه في الأحلام، وصناعة الأحلام، وغالبا ما نفروا منه وكرهوه في السياسة الجمهورية الفيديرالية التي نشأوا على قيمها، أو إزاء مسلسل «داينستي» من سبعينات القرن الماضي.
قد تفسد الأرستقراطية السياسية الجديدة الحلم الأميركي «الأصلي» المنسوج حول العصاميين الذين نجحوا، والمركب من حقيقة وخيال في آن معاً. الحقيقة فيه أن أفراداً من أصول فقيرة أو مهمشة «نجحوا بالوصول إلى المجد» في الرياضة وصناعة التسلية (...)
 
4 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
عزمي بشارة
الخليج 04/10/2007
كيف انتقل الأمريكيون من المفاوضات “الإسرائيلية” الفلسطينية المباشرة والمنفردة الى اجتماع دولي يشارك فيه العرب؟ حين أعدت وصفة كامب ديفيد في
كيف انتقل الأمريكيون من المفاوضات “الإسرائيلية” الفلسطينية المباشرة والمنفردة الى اجتماع دولي يشارك فيه العرب؟
حين أعدت وصفة كامب ديفيد في مطبخ البيت الأبيض كان ذلك تبنياً أمريكياً لفكرة إيهود باراك المتحفظ على أوسلو كوزير، والمصرّ كرئيس حكومة على عدم الاستمرار في تنفيذ الالتزامات “الإسرائيلية” من اتفاقيات أوسلو “لمن لا يذكر: سميت في حينه إعادات انتشار”. لقد طالب باراك بالتوجه نحو اتفاق (...)
 
1 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
لا شك في أن الاصطفاف الإقليمي الذي تعكف عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها بتسخير أدوات عديدة مألوفة وغير مألوفة، يتجه نحو المواجهة.
لماذا يستثني كثيرون إمكانية شن الحرب على إيران؟ لأن التفكير المنطقي في المعطيات والحقائق على الأرض والتجربة الأميركية في العراق يقضي مثل هذه الإمكانية، بدءاً من انفضاح مسألة أسلحة الدمار الشامل إلى التورط في عملية تدمير دولة العراق ومجتمعه بشكل شامل، والتأمل في إسقاطات ممكنة للحرب على إيران بما في ذلك الردود الإيرانية المتاحة، كلاهما يلح على العقل السليم بالاستنتاج أن الحرب لا ترد في حساب دولة عظمى مسؤولة. وهذا يجعلنا عادة نستدرك: (...)
 
27 أيلول (سبتمبر) 2007
لم يكن لدى كاتب هذه السطور أدنى شك أن الحزبي المتمرس في السياسات الداخلية، الحاد اللسان في الإجابة على أتفه استفزاز حتى لو جاء من أقل الصحافيين أهمية، لن يرخي قبضته على زمام الحكم أو يتراجع امام خصومه الداخليين بسهولة. أولمرت هو نموذج السياسي الإسرائيلي المتمتع بصفة الـ «شوتسباه» (ترجمتها الحرفية من العبرية وقاحة، ولكن باللكنة الإيديشية تضاف للوقاحة مسحة من التحبب) التي تجمع التعبير النابي والسلوك العدائي كنوع من المناقبية الإسرائيلية. وهو حزبي متمرس منذ ان استلهم قائده ومعلمه زعيم المركز الحر شموئيل تمير أحد الأقطاب المؤسسة لـ «الليكود». وقد اشتهر قبل أن (...)
 
25 أيلول (سبتمبر) 2007
في العام 2003 ألقى بوش في لندن خطابه الشهير الذي أعلن عدم قبول "الوضع القائم" في الشرق الأوسط وأن الاستقرار هنا(ك) لم يعد هدفا. كان ذلك إيذانا بافتتاح سياسة الحروب والفوضى. في هذه الأثناء تلقت السياسات الأميركية بعض دروس التكملة. ومن مظاهرها ذهاب رامسفيلد وتعيين روبرت جيتس.
كتب ديفد بروكس ( نيو يورك تايمز، 19 سبتمبر\ أيلول) عن محاضرة روبرت جيتس في مؤتمر حول مستقبل الديمقراطية في العالم في كلية "ماري اند وليم" في وليامز بورغ. في هذه المحاضر قرأ جيتس تاريخ السياسات الخارجية الأميركية كصراع بين "الواقعيين" والمثاليين"، وكأن هذا التاريخ يتمحور حول سؤال حاضر. (...)
 
20 أيلول (سبتمبر) 2007
انتشرت في السنوات الخمس الأخيرة عربياً ظاهرة المجاهرة بتسييس الانتماءات الطائفية والمذهبية والعشائرية وغياب الحرج عند تسييسها كجماعات هوية. ولبنان الذي تسمع من داخله شكاوى من تدخل الدنيا في شؤونه عندما يلزم، وتتمتع وتستمتع نخبه بمثل هذا التدخل عندما يلزم أيضا، يتدخل هو الآخر من حيث يدري ولا يدري في الثقافة السياسية للدول الأخرى عبر إعلامه وإعلامييه وسياسييه وتقليعاته. فهو إضافة الى نشره ثقافة حوار سياسي (في زمن السلم الأهلي على الأقل) أرقى مستوى من الدول والمجتمعات العربية المحيطة كافة واستعراضه الصحي لبعض الوعي المدني (المواطني إذا صح التعبير) الذي يشمل ثقة (...)
 
13 أيلول (سبتمبر) 2007
مع تقرير السفير الأميركي في العراق رايان كروكر وقائد الجيش الأميركي في العراق ديفيد بترايوس بتكليف من البيت الابيض وجلسات الاستماع في الكونغرس، حاولت ادارة الرئيس بوش أن تفرض أجندتها وتوقيتها ومفاهيمها على الرأي العام الأميركي. وفرضتها الهيمنة الثقافية الأميركية على أجندات الإعلام العالمي كمزود أول للاستهلاك الإعلامي وعبر تحويل الأخبار منذ أمد بعيد إلى تسلية إخبارية: من ترقُّب «الحدث»، اي ما يصور سابقا كحدث ينبغي انتظاره، إلى بث مباشر على حساب كل شيء آخر يجري في هذا العالم، إلى تعليقات على البث المباشر. ولا تتخلف صحيفة ولا قناة تلفزيونية عن زميلاتها، كي لا (...)
 
10 أيلول (سبتمبر) 2007
لا يشبه الاستفزاز العسكري الإسرائيلي لسوريا سابقاته. ولا شك أنه لم يفت القارئ النبيه أن إسرائيل التزمت الصمت هذه المرة، وأنها فرضت حتى على أكثر سياسييها ثرثرة أن ينحو هذا المنحى، هدوء ما بعد العاصفة، لأنه قد يصبح هدوء ما قبل العاصفة.
والجديد أيضاً أن سوريا التي تصمت عادة ويصعب على الصحفي أن يعثر فيها على سياسي يعلق على مثل هذا الفعل الإسرائيلي في اليوم نفسه، خرجت بتصريح حاد ومتكرر ومتوعد لاختراق مجالها الجوي، فيما صمتت إسرائيل، التي تفاخر عادة بمثل هذا العمل، وتفاخر أيضاً بالصمت السوري الأولي الذي يعقبه.
تصدت المضادات السورية. واضطرت الطائرات المعتدية إلى (...)
 
23 آب (أغسطس) 2007
إذا كانت ثمة قناعة أميركية أنه بعد الفشل في العراق وفي أفغانستان لا بد من فرض نجاح أميركي على الأقل في لبنان بدحر المعارضة بموجب الخطوط العريضة للقرارات الدولية، ونجاح آخر في فلسطين بالإغداق على الضفة وتجويع غزة، وبدفع الفلسطينيين لقبول أي شيء تعرضه إسرائيل للتخلص من الوضع الراهن، فسوف تدفع أميركا إلى المواجهة والخراب في هذه البلدان.
يفترض أن هذه لحظة حلفاء أميركا في هذه البلدان. وإذا توفرت لديهم أجندة وطنية فلا بد أن تجعلهم قادرين على تخيل وفاق وطني وتسويات توفر على البلاد المواجهات والخراب. بإمكانهم أن يوجهوا للسياسة الأميركية نصائح واقعية تنطلق من عدم (...)
 
هذيان صيفي إسرائيلي
بقلم عزمي بشارة
16 آب (أغسطس) 2007
مزاودة باراك: بعد أن اطمأنّت لتكريس الانشقاق فلسطينيا، عادت إسرائيل إلى عادتها القديمة، تَسومُ المفاوض الفلسطيني «المعتدل» أصناف الألاعيب والأكاذيب والأكروباتيكا السياسية، انطلاقا من أمنها الأبدي ونهاية بديموقراطيتها التي تعني إخضاع أراضي ومصالح الشعوب الأخرى لمناقشاتها الحزبية وخلافاتها الداخلية ومماحكاتها الإعلامية. وتجر إسرائيل الطرف المقابل، الذي رضي لنفسه بصفة «طرفٍ»، أو أحد طرفين، للاهتمام بقضاياها الداخلية ونقاشاتها وأحزابها وتقديم موعد انتخاباتها وصراعها على هويتها بين متدينيها وعلمانييها ونفسها «المعذبة» من «اضطرارها» لقمع الآخرين. لم يُفرض على شعب (...)
 
9 آب (أغسطس) 2007
العالم يبدو مختلفا من أقصى جنوب القارة الأفريقية. هناك حيث تجري محاولة جريئة لبناء أمة تحررت من نظام فصل عنصري استيطاني قبل عقد من الزمان. أمامنا دستور ديموقراطي متطور يعترف رسميا بإحدى عشرة لغة في إطار عملية بناء أمة مدنية متعددة الإثنيات والقبائل والمذاهب والديانات (كلمة قومية لا تكاد تذكر في تلك البلاد) على أساس المواطنة الديموقراطية. جدول أعمالهم مختلف وسلم أولوياتهم كذلك. لدينا ثورة تحولت الى دولة، وليس فقط بالنضال والمثابرة حتى النصر، بل أيضا باتقان الحلول الوسط والمساومات التي جعلت التحول ممكنا. وقد بلغت الحلول الوسط درجة تعميم البعض أن المؤتمر الوطني (...)
 
7 آب (أغسطس) 2007
لم يكلف أحد من المعنيين نفسه عناء إبلاغ الناسِ متى توفيت خريطة الطريق، ولماذا لم يعلن عن وفاتها ولا حتى في صفحات النعي والتعازي في صحفنا، خاصة وأنها تبوأت مكانة دائمة على الصفحات الأولى. طيلة سنتين أو ثلاث احتلت خريطة الطريق مكان «الشرعية الدولية» واستبدلت «تنفيذ القرارات الدولية» في الخطاب السياسي العربي المعتدل بشكل خاص. وزادت من التركيز عليها حصراً مصلحة إسرائيلية وتواطؤ أميركي لتهميش مبادرة السلام العربية الأصلية. ثم أُذِن بالعودة إليها لإنقاذ التحرك الدبلوماسي و»عملية السلام» بعد فشل العدوان الإسرائيلي على لبنان. كان الانشغال بخريطة الطريق استحواذيا إلى (...)
 
2 آب (أغسطس) 2007
لم يكلف أحد من المعنيين نفسه عناء إبلاغ الناسِ متى توفيت خريطة الطريق، ولماذا لم يعلن عن وفاتها ولا حتى في صفحات النعي والتعازي في صحفنا، خاصة وأنها تبوأت مكانة دائمة على الصفحات الأولى. طيلة سنتين أو ثلاث أحتلت خريطة الطريق مكان «الشرعية الدولية» واستبدلت «تنفيذ القرارات الدولية» في الخطاب السياسي العربي المعتدل بشكل خاص. وزادت من التركيز عليها حصراً مصلحة إسرائيلية وتواطؤ أميركي لتهميش مبادرة السلام العربية الأصلية. ثم أُذِن بالعودة إليها لإنقاذ التحرك الديبلوماسي و»عملية السلام» بعد فشل العدوان الإسرائيلي على لبنان. كان الانشغال بخريطة الطريق استحواذيا (...)
 
26 تموز (يوليو) 2007
انتصر «حزب العدالة والتنمية» في تركيا. ولم تعرف تركيا الجمهورية ازدهارا واستقرارا كما عرفت في حكمه. وهو يتعهد بعد النصر مباشرة الحفاظ على دستور البلد العلماني. وأذكر أن أحد رموز التيار الوسطي الإخواني شهد في محكمة قتلة الكاتب المصري فرج فودة لصالحهم مدعيا ما مفاده أن القتل مبرر بالنسبة لشباب متحمس لأن العلمانية هي ارتداد عن الدين. الفرق كبير بين حزب يعلن تمسكه بعلمانية النظام، وآخر لا يكتفي بالاختلاف مع العلمانية بل يعتبرها ارتدادا عن الدين. ولكن التيارات الإسلامية المركزية تحتفل بفوزه في سرها وعلنها، وهي تعرف ان موقفه كان سيعتبر ارتداداً عن الدين في (...)
 
12 تموز (يوليو) 2007
لا حاجة لوصف مفصل لأزمة التعليم العالي العربي، فقد جرى استعراضه في أوراق ودراسات عدة، والأهم من ذلك أن الحديث عن الأزمة عمم بحيث بات أي موطن قادراً على تشكيل انطباعه الخاص به حول المأزق من كمية الخريجين العاطلين عن العمل وحتى مستوى التعليم الجامعي. ولا شك بوجود عدد من الأبطال في بعض قاعات الجامعات والمختبرات يذودون بأجسادهم عن مستوى وشرف الأستاذ الجامعي، ولا يستسلمون لقاعدة صناعة الشهادات والتخريج الجماهيري. ولا شك بوجود بضع جزر تسمح على الاقل للطالب المتميز أو المجتهد أن يتخرج بمستوى جيد يمكنه من العمل في مؤسسات كبرى أو اكمال دراسته في جامعات ممتازة. ولكن (...)
 
5 تموز (يوليو) 2007
ليس الاختلاف في الرأي تشرذما أو فرقة ولا التعددية انشقاقاً، بل هي من عناصر غنى الأمة الديموقراطية، فالأمة الديموقراطية ليست مولودا عضويا موحدا بل نتاج تفاعل التعددية والاختلاف في إطار سياسي واحد ذي سيادة وجهها الآخر هو المواطنة. ولكن ما يخشى عربياً هو التشرذم والفرقة والانقسام داخل الكيانات السياسية اذا تحول الخلاف إلى صراع هويات تمثل مصالح صيغت بشكلٍ لا يمكِّنها من العيش في إطار سياسي واحد، ومنها الطائفة والقبيلة وغيرها إذا سيِّست.
وكأن هذه الجماعات العضوية القائمة لا تكفي نجدنا من ناحية أخرى نحول بأيدينا فوارق واختلافات وصراعات طبقية واجتماعية لا علاقة (...)
 
28 حزيران (يونيو) 2007
أنشئت حركة «حماس» من قبل تنظيم «الإخوان المسلمين». وبدأ العمل على إقامتها عام 1984، وقد بادر الى ذلك شباب «الإخوان» الفلسطينيين من الحركات الطلابية وغيرها ممن تأثروا من التنافس مع القوى والفصائل الوطنية في الانتخابات الطلابية وغيرها، وأصروا على إقامة حركة مقاومة للاحتلال. ومن هنا جاءت سهولة تنظيمها بعد بداية الانتفاضة الأولى مع صدور بيانها الأول في كانون الأول 1987. فمن اعتبر بيانها مفاجأة لم يعرف حجم الاعداد الذي سبقه واتساع القواعد السياسية والاجتماعية.
ومنذ ذلك الحين اتجهت الحركة بالتدريج إلى تجاوز «الإخوان» التقليديين بانفتاحها على الحركات الأخرى، (...)
 
25 حزيران (يونيو) 2007
في فلسطين تنافس الفصيلان المتنازعان على تبني وتقمص مصطلحات وتعابير الدول: رئيس، وزير، أجهزة أمنية، VIP (اترجمها بتصرف very important Palestinian)، وأخيرا وكأننا نسير بخطى واثقة نحو تشكيل كاريكاتير عن أنفسنا «حكومة طوارئ»، وإصدار «مراسيم» و «حل حكومة بموجب الدستور» وإجراء دستوري» و «أجراء غير دستوري»، ويبدو أن المتحدثين يصدقون أنفسهم. لم نعد مجرد «حكومة» تحت احتلال، بل تقدمنا إلى «حكومة طوارئ» تحت احتلال، وبقي فقط أن نقيم حكومة احتلال تحت الاحتلال. ولم لا؟ فنحن لسنا في حالة صراع تحرري مع إسرائيل، بل في حالة تنافس على الألقاب والتسميات، وعاشت الرمزية والرموز!! (...)
 
21 حزيران (يونيو) 2007
في فلسطين يتنافس الفصيلان المتنازعان حاليا على تبني وتقمص مصطلحات وتعابير الدول: رئيس، وزير، أجهزة أمنية، "في. آي. بي.، (اترجمها بتصرف very important Palestinian )، وأخيرا وكأننا نسير بخطى واثقة نحو تشكيل كاريكاتير عن أنفسنا "حكومة طوارئ"، وإصدار "مراسيم" و"حل حكومة بموجب الدستور" وإجراء دستوري" و"إجراء غير دستوري"، ويبدو أن المتحدثين مصدقين لأنفسهم.
لم نعد مجرد "حكومة" تحت احتلال، بل تقدمنا إلى"حكومة طوارئ" تحت احتلال، وبقي فقط أن نقيم حكومة احتلال تحت الاحتلال. ولم لا؟ فنحن لسنا في حالة صراع تحرري مع إسرائيل، بل في حالة تنافس بالألقاب والتسميات، وعاشت (...)
 
14 حزيران (يونيو) 2007
بسهولة غير محتملة يقع الإعلام العربي فريسة أية دعاية إسرائيلية مهما كانت شفافة. فبمجرد أن تنشر «يديعوت أحرونوت» أو «معاريف» أو «هآرتس» أو غيرها خبراً، فإن ذلك يعتبر سبباً كافياً كي ينتشر عربياً مثل النار في الهشيم. الخبر الإسرائيلي ينشر ذاته. فوسائل الإعلام العربية تكرر من دون فحص ونقد ومن دون مقارنة مع ما نشر من قبل، وباتت تتنافس في تكرار ما ينشر إسرائيلياً. فالاعتقاد رائج أنه إعلام ديموقراطي تعددي مستقل، وإذا أخطأ فهو يخطئ بحسن نية!
أما أن إسرائيل نفسها قد نشرت أن لديها وحدة في الاستخبارات العسكرية هدفها نشر الإشاعات في العالم العربي، وأنها تستغرب سهولة (...)