أثارت تصريحات شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي خلال مشاركته في الاحتفال الذي أقامته محافظة الشرقية مؤخراً بمناسبة عيدها القومي، وأجاز فيها التطبيع مع اسرائيل ردود فعل واسعة بين علماء الأزهر الذين أكدوا أن هذه التصريحات إنما تعبر عن وجهة نظر شخصية لشيخ الأزهر وليس عن رأي الأزهر كمؤسسة. وحسب تصريحات طنطاوي فإنه: «لا يوجد في الدين الاسلامي ما يحرم التطبيع مع الدول الأخرى خاصة اسرائيل طالما كان التطبيع في غير الدين وفي المجالات التي تخدم شؤون الحياة واحتياجاتها».

ومن جانبه أكد د. محمد عبد المنعم البري رئيس جبهة علماء الأزهر السابق وأستاذ التفسير والحديث بجامعة الأزهر بالقاهرة أنه لا يجوز شرعاً التطبيع مع المعتدي الذي يغتصب الأرض ويهدد الآمنين، مشيراً إلى ما تقوم به اسرائيل من معاملات لا إنسانية ضد أبناء الشعب الفلسطيني والمقدسات الدينية من عدوان مفرط وامتهان لكل القواعد والشرائع السماوية يؤكده قول الله تعالى «وجزاء سيئة سيئة مثلها»، وقال إن معاملة اسرائيل للعرب والفلسطينيين تسم التطبيع الذي تنشده اسرائيل بالهوان والمذلة التي تريدها للعرب والمسلمين.

أما د. عبد العظيم المطعني استاذ الدراسات العليا بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية فيؤكد أن التطبيع مع اسرائيل في هذه الآونة بالذات لا يجوز شرعاً ولا عقلاً لأن اسرائيل دولة معتدية أفرطت في استخدام القوة والظلم واغتصاب الأراضي العربية وتهديد الأمن القومي العربي. واشار إلى أن اسرائيل مازالت مستمرة في سياستها التوسعية على حساب العرب لتحقيق حلمها القديم وهو إقامة دولة اسرائيل من النيل إلى الفرات. وأكد المطعني أن هناك فتوى صادرة من مجمع البحوث الاسلامية منذ سنوات طويلة تؤكد عدم التطبيع مع اسرائيل، فنحن نلتزم بها ولا نقبل بالذل والمهانة التي تريد اسرائيل أن تفرضها على العرب والمسلمين.

ومن جانبه استنكر الشيخ يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية تصريحات شيخ الأزهر حول التطبيع مع اسرائيل، وقال إن اسرائيل شعب معتد احتل الأرض وسفك الدماء واستهان بكل الأعراف والقيم ولا شأن لنا بالسياسة فالإسلام شيء وسياسة الدول شيء آخر. وأضاف ان التطبيع مع اسرائيل يمثل انتهاكاً صارخاً لتعاليم الاسلام الحنيف، مؤكداً أن تصريح شيخ الأزهر بجواز التطبيع مع اسرائيل يعد علامة فارقة في طريق الخطر تجر المسلمين إلى ما لا يحمد عقباه.

وأعرب د. أسامة السيد عبد السميع استاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عن اعتقاده بأن نوع العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين قد حددها الله تعالى وجعلها قائمة على أساس السلم مع من سالمنا والحرب على من عادانا لقول الله تعالى: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين».

وأضاف عبد السميع أن العلاقة كما تشترط الآية هي عدم القتال لنا في الدين وعدم إخراجهم للمسلمين من ديارهم وبالتالي فإذا تعامل غير المسلمين مع المسلمين طبقاً لما نصت عليه الآية وجب في هذه الحالة معاملتهم على أساس البر والعدل وإذا لم يطبق غير المسلمين هذين الشرطين بأن قاتلوا المسلمين في الدين وأخرجوهم من ديارهم وجب قتالهم في هذه الحالة، وبتطبيق هاتين الآيتين على اسرائيل يتبين لنا أن التطبيع مع اسرائيل لا يجوز بأي حال من الأحوال حيث لم يطبقوا الشروط السابقة لاسيما أننا نشاهد كل يوم عبر الصحف المقروءة والقنوات التلفزيونية ما تفعله اسرائيل بالشعب الفلسطيني.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)