تزداد الحال العربية ترابطا في تعقيداتها، الترابط هو صفة العرب الاساسية فالعرب نادوا بالوحدة منذ عقود طويلة، وبينما فشلت الوحدة بمعناها القومي والشامل إلا ان الترابط لم يفشل او ينته او يسقط، فالترابط العربي نراه في كل سلبية وفي كل ايجابية تلف الواقع العربي، فما يقع في لبنان سيترك اكبر اثر على ما يقع في سورية، وما يقع في سورية سيؤثر في العراق، وما يقع في ايران سيؤثر في الخليج وفي العراق، وما يحصل في غزة له الاثر الاكبر في كل من الاردن وفلسطين واسرائيل ومصر، العالم العربي مترابط في مشكلاته ومترابط في مناخه ومترابط في مستقبله.

جردة سريعة للحساب تأخذنا عبر فضاء العرب فتكشف لنا حجم ترابط مشكلات وقضايا المنطقة فالانظمة السياسية متشابهة وان اختلفت في العنوان والشكل، كما ان الحياة السياسية وغياب الديموقراطية امر يكاد يؤثر في العرب كلهم، ونجد ان تأخر العرب في المجال الثقافي والاقتصادي والتنموي يكاد يكون في كل مكان، الطريقة العربية، ان صح التعبير، فيها الكثير من الارتجال المربوط بالثقة بالنفس، وبالغلواء وبالتذمر من العالم على الصعد كلها، لهذا، نجد هذه الطريقة في بقاع العرب كلها وان وقعت بعض الاستثناءات. الترابط العربي نجده في مجموعة من الابعاد العربية الجديدة فهو يعبر عن نفسه في بداية انتشار الاصلاح في العالم العربي كما نجده في بداية انتشار افكار الانفتاح السياسي والاقتصادي الذاتي، اليس لمدينة دبي الجديدة في نموذجها وفي طريقتها اثر ايضا على العالم العربي؟ ماذا عن المحطات الفضائية التي رفعت من حدة النقاش والانفتاح السياسي العربي من «الجزيرة» الى «العربية» الى المحطات اللبنانية والعربية الاخرى؟ وماذا عن البرامج العربية الغنائية والفنية اكانت شديدة الرقي ام غارقة في التقليد ألا تترك اثرا على محيطها؟

في عالم العرب كل شيء يتحول ويتغير وهكذا هي حال النماذج العربية المختلفة فكلما كان النموذج جديدا اثر في الاخرين، فالجديد مرغوب حتى لو كان مختلفا، في السابق كانت القومية امرا جديدا وفي السابق، كان الاسلام السياسي واعادة المرأة للمنزل وفرض الحجاب ولو بالقوة امرا جديدا ومرغوبا, اليوم نعود الى مرحلة التغيير الاجتماعي والسياسي، لقد بدأ التيار يتغير والمد بدأ يأخذ مجرى جديدا اهم الجديد ان التيار الجديد هو تيار للانفتاح على العالم الاوسع، كما انه تيار للترابط الاوسط ضمن دائرة العرب وضمن الدوائر العالمية، فالتغيير في بيروت سينعكس تغييرا في مواقع اخرى والتغيير في مواقع اخرى ينعكس هو الاخر، فالعرب يتأثرون كل يوم ببعضهم، الجديد ان الطريقة القديمة طريقة الشعارات الثورية والانظمة المتحكمة والثورات العنيفة والانقلابات والتعصب ونشر الخوف من الدين عوضا عن التسامح لم تؤد الى نهوض العرب وبناء مشروع تنموي، ان المستقبل لترابط العرب هو في اخذ العرب نحو افاق حماية الذات من خلال نمو الذات وقوة العلم وانبعاث التعددية.

مصادر
الرأي العام (الكويت)