أعلنت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي في ختام مباحثاتها في دمشق أنها نقلت رسالة من رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت إلى الرئيس بشار الأسد مفادها أن "اسرائيل جاهزة لاستئناف محادثات السلام مع سوريا". وكانت بيلوسي وصلت دمشق يوم الثلاثاء قبل أن تجتمع أمس الأربعاء في لقاءات منفصلة مع الرئيس الأسد ونائبه فاروق الشرع والوزير المعلم.

واستمر لقاء الأسد مع الوفد الأمريكي حوالي الساعتين، قبل أن يتناولا طعام الغداء في أحد مطاعم دمشق القديمة. ونقلت سانا عن الأسد تأكيده أمام الوفد أن هذه الزيارة "تحمل رسالة واضحة بأن الحوار والسلام هما اللغة المشتركة بين الشعوب، منوهاً بأن "الحوار المباشر من شأنه أن يوضح الكثير من الوقائع ويعالج القضايا الرئيسية التي تهم البلدين وأمن المنطقة ".

وأبدت بيلوسي في مؤتمر صحفي عقدته قبيل مغادرتها دمشق سعادتها " من التأكيدات التي حصلنا عليها من الرئيس باستعداده لاستئناف عملية السلام، انه مستعد للدخول في مفاوضات من أجل السلام مع اسرائيل." ورافق بيلوسي وفد رفيع المستوى يضم سبعة نواب وواحد وعشرون مسؤولاً، في زيارة هي الأرفع لمسؤول أمريكي إلى سورية منذ زيارة وزير الخارجية السابق كولن باول في 2003.

ووصف البيت الأبيض زيارتها لدمشق بانها "فكرة سيئة" وقال الرئيس جورج بوش انها توجه "رسائل متباينة" لدمشق " ووصف متحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض الزيارة بأنها "غير بناءة ".

وقالت وكالة الأنباء العربية السورية (سانا) ان الاسد وخلال لقائه بيلوسي "جدد حرص سوريا على السلام منوهاً بالدور الذي قامت به سوريا والولايات المتحدة منذ انطلاقة عملية السلام في مديريد والمحادثات التي اعقبتها وصولا إلى تبنيها لمبادرة السلام العربية ما يثبت صدقية توجه سوريا السلمي كخيار استراتيجي."

وأوضحت بيلوسي ان من المهم أن تستخدم سوريا نفوذها لدى حماس من أجل تعزيز السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل. وقالت "لفتنا نظر الرئيس إلى قلقنا بشأن المقاتلين الذين يعبرون الحدود العراقية السورية من أجل إلحاق الضرر بالشعب العراقي وجنودنا."

ونقلت سانا عن الأسد تأكيده "حرص سورية على وحدة العراق واستعادة استقلاله وتحقيق الامن والاستقرار فيه عبر مصالحة وطنية شاملة وجدول زمنى لانسحاب القوات الاجنبية منه".

وقالت بيلوسي انها عبرت عن قلقها تجاه علاقات سوريا مع حزب الله كما طرحت ايضا مواضيع تتعلق بايران.

وأضافت أنها بحثت مع الرئيس الاسد "دور سوريا و حماس المهم في تعزيز السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين" كما أثارت موضوع الجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى حزب الله اللبناني والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

واكد الرئيس/الاسد/ بحسب سانا ان " التوافق بين اللبنانيين هو الاساس لمعالجة القضايا الاساسية التى تضمن عودة الاستقرار الى لبنان.. مجددا دعم سورية الكامل للجهود الرامية لتحقيق ذلك ".

واعربت بيلوسي عن سرورها لزيارة دمشق والترحاب الذي لقيته من الشعب السوري وقالت "نحن نتطلع نحو غد افضل مع سوريا" مؤكدة عدم وجود أي خلاف بين الكونغرس والرئيس الامريكي جورج بوش حول الامور المهمة ومشددة على ان من اولى مهام الكونغرس "الحفاظ على الامن القومي الامريكي".

وأكدت رئيسة مجلس النواب الأمريكي أن "الطريق إلى السلام يمر عبر دمشق"، موضحة "جئنا بالصداقة والأمل ونعود بأمل أكبر".

من جانبه قال النائب الديمقراطي توم لانتوس إن هذه الزيارة "عززت بقوة رؤيتنا بأن الحوار مع سورية ضروري و مفيد،" مشيرا الى ان الوفد اجرى محادثات " صريحة و مفيدة ومحترمة" مع القيادة السورية.

وقال ديفيد هوبسون النائب الجمهوري عن ولاية اوهايو أن الوفد أثار مع الرئيس الاسد قضية التحالف السوري مع إيران و صعوبة تفهم وجود هذا التحالف بين رجل مثل الرئيس الاسد وأحمدي نجاد الذي ينكر المحرقة.

وأضاف أنه أطلع الأسد على أن الكونغرس الأمريكي بصدد إعداد مشروع قرار بشأن إنشاء بنك طاقة نووية دولي يتيح أمام جميع الدول الحصول على الطاقة النووية، مشيرا إلى أن الرئيس الاسد ابدى اهتماما بهذا المشروع.

وقال هوبسون: "إنها مجرد بداية للحوار البناء مع سوريا ونأمل البناء على هذه الزيارة.

من جانبه وصف المعلم في تصريح للصحفيين الزيارة بأنها "خطوة هامة وتاريخية على الطريق الطويل من الحوار البناء" بين البلدين وهي "بداية الحوار والصداقة والأمل" التي سعت اليه سوريا طويلا ودعت إليه على أساس "الاحترام المتبادل. وأعرب المعلم عن أمله بأن يقود الحوار مع الولايات المتحدة إلى تحقيق "السلام العادل والشامل في منطقتنا يقوم على أساس انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية إلى حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. واعتبر المعلم أن وجود خلافات مع الولايات المتحدة امر "طبيعي". وحول الجنود الإسرائيليين لدى حزب الله والفصائل الفلسطينية في غزة قال وزير الخارجية السوري ان سوريا أثارت مع الوفد الامريكي قضية "الأسرى السوريين واللبنانيين والفلسطيينين في السجون الاسرائيلية"، مشيرا إلى ان الرئيس الاسد "وعد ببذل الجهود من أجل التوصل إلى تبادل للأسرى" لكنه أضاف ان سوريا طلبت من الوفد ان تبذل الادارة الامريكية جهودا في هذا المجال.

وأشار إلى أن سوريا دعت المجتمع الدولي إلى إظهار "حسن نية" تجاه حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية عبر رفع الحصار المفروض على الفلسطينيين.

وفي الشأن العراقي قال المعلم إن سوريا أوضحت للوفد الأمريكي "الإجراءات" التي اتخذتها سوريا لوقف تسلل المسلحين والتعاون الأمني الذي يجري مع الحكومة العراقية مضيفا أن الحل في العراق يقوم على أساس "رؤية سياسية" تنبع من العراقيين أنفسهم.

وحول الموضوع اللبناني أكد وزير الخارجية السوري حرص بلاده على إقامة أفضل العلاقات مع لبنان وأن دمشق تشجع اللبنانيين للتوصل الى اتفاق وطني حيال مختلف القضايا مجددا التأكيد عدم وجود أي تهرب للأسلحة من سوريا إلى لبنان. وأشار الوزير السوري إلى أنه تم الاتفاق على استمرار التواصل عبر السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى. وأكد السفير مصطفى أن "سوريا لن تهرول ولن تقدم تنازلات رفضت أن تقدمها تحت أقسى أنواع الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية عليها وعلى أطراف أوروبية لتمنع الحوار مع دمشق،" منوهاً بأن "سوريا ستتقدم خطوة كلما تقدم الأمريكيون خطوة إلى الأمام".

وأضاف السفير أن سوريا تلتزم "جانب الحذر إزاء الانفتاح الأمريكي المفاجئ".

وقال مصطفى في مقابلة نشرتها أمس الأربعاء صحيفة "البعث" الناطقة باسم حزب البعث العربي الاشتراكي إن بلاده مستعدة للتعاون في إعادة الاستقرار إلى العراق "ليس بحثا عن صفقة مع واشنطن" وإنما لأن لها مصلحة استراتيجية في مساعدة العراق على تحقيق الاستقرار.

مصادر
سورية الغد (دمشق)