دعا أحد مستشاري رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس من واشنطن الى حل فيدرالي في العراق للقضاء على العنف المخيم على البلاد. واعتبر علي علاوي وهو وزير مالية ودفاع وتجارة سابق ان "الاطار الحالي للدولة العراقية غير مستقر كليا"، واضاف في بيان مكتوب بمناسبة نشر كتابه (احتلال العراق: ربح الحرب وخسارة السلام) في واشنطن إن "آلة الحكم منهكة وفاسدة لا تستطيع ادارة البلاد"، موضحاً "يجب التخلي عن الوهم القائل بان العراق ممكن ان يستمر في شكله الحالي باستقرار وبدون استمرار العنف".

ورأى علاوي أن "حلا مناطقيا يبدو انه الرد الوحيد المحتمل"، وأشار الى ضرورة "انشاء سلطات مناطقية جديدة مع صلاحيات وموارد واسعة " على ان تعمل السلطات الفيدرالية "كحكم بين المناطق". مؤكداً على "ضرورة اعتماد لا مركزية امنية حتى اعادة بناء الثقة بين المجموعات".

وبيَّن علاوي ان الفيدرالية في العراق "يجب ان تضمن من خلال معاهدة دولية توقع عليها القوى الاقليمية". وقال ان "القوات الاميركية تستبدل عندها بقوة دولية تكون مهمتها فرض استقرار النظام الفدرالي الجديد". واضاف مستشار المالكي ان "الوقت قد حان كي تأخذ الولايات المتحدة المبادرة في التراجع عن مواقفها الحالية والاقرار بأن الحل العسكري في العراق غير كاف وان الحل السياسي المقدم من الجماعات العراقية المحلية امر مستحيل اذا لم يكن متصلا بخسائر او مكاسب النفوذ والمصالح الامنية للدول القريبة من العراق".

واعتبر ان "تحقيق ذلك يتطلب قيام الشيعة والأكراد وايران وسوريا بسحب مطالبهم سواء الداخلية او الدولية على ان يتم منح الخاسرين في العراق المزيد من المكاسب للتوصل الى حل يعزز وجود نظام سياسي جديد في العراق يستند بشكل كبير الى البنية الدستورية الحالية ويتم اقراره من الدول المجاورة والمجتمع الدولي". وأشار الى ضرورة تنظيم "مؤتمر دولي" لوضع "تنظيم امني للشرق الاوسط مع استبعاد القضية الفلسطينية" دون أن يوضح سبب هذا الاستبعاد.

وينتقد علي علاوي في كتابه الطريقة التي ادارت بها الولايات المتحدة العراق منذ العام 2003 والتي افتقدت وجود خطة منظمة وتفصيلية، واتهم ادارة الرئيس جورج بوش بـ"العجرفة والجهل الفظيع". كما انتقد الولايات المتحدة التي لم تمنح الوزراء العراقيين سلطات خلال فترة وجود سلطة الحكم الانتقالي وقال ان سقوط صدام حسين حقق نتيجة ايجابية واحدة هي استبدال نظام الحكم الدكتاتوري بشكل مؤسسي ودستوري عبر انتخابات محلية الا انه تسبب في حدوث شيئين سلبيين هما زيادة قوة الغالبية الديموغرافية في مجتمعاتها على نحو مفاجئ ممثلة في الشيعة وتقليص قوة البعض الاخر ممثلا في العرب السنة.

واعتبر علاوي ان "الاكراد في العراق اصبحوا اكثر انفصالا في الوقت الراهن الا ان ذلك لن يؤدي الى تفتت مكونات العراق ليس لان الاكراد لا يرغبون في ذلك بل لان النظام الدولي لن يسمح به". واعتبر انه من الصعب في الطيف السياسي العراقي الحالي الفصل بين الاطراف الجيدة في "المقاومة" وبين الاطراف السيئة والقاعدة والارهابيين .

مصادر
سورية الغد (دمشق)