إنها بالفعل سنوات تستحق التوقف والبحث فيها عن مساحة جديدة، لأن المسألة لا تتعلق فقط بفارق زمني خاص، إنما بإيقاع الأحداث التي مرت أو قدمت إمكانية التبدل... ورغم أن الحدث لا يتوقف وهو ميزة الحياة، لكننا اكتشفنا فجأة أننا أمام جملة من الأمور التي كانت غائبة أو مغيبة، وهي تزامنت مع بداية القرن الجديد، أو مع ظهور الاستراتيجية الأمريكية، أو حتى مع إعادة تكوين الشرق الأوسط. وسط ما هو داخلي أو خارجي كان الجدل يسير بشكل أفقي، وكان الإعلام سيدا على مساحة التفكير، فهو لم يبتدع "قضايا" لكنه وضعها في إطار خاص، وربما منعنا من الحرية التي نريدها كي نفكك المسائل التي داهمتنا منذ بداية القرن. بعد سبع سنوات هناك بانوراما يفرضها الحدث احيانا أو الرغبة في المراجعة، ومن الصعب الوصول إلى صور نهائية.. فلا صور نهائية عندما نريد البحث والعمل او النظر للمستقبل.. ولا مجال لـ"حصاد" لأن هذه الوظيفة توحي بالتوقف، ورغبتنا هي عدم التوقف.. رغبتنا الاستمرار للجميع.. للمجتمع الذي الذي نراه داخل الحداثة مهما حاصرته مظاهر التراث. عندما نبدأ بالتفكير بتفاصيل السنوات التي مضت ربما نلحظ طبيحة التحول في الرؤية على الأقل، لأن ما حدث كان شكلا يحاول حصار ذاتنا، وفي المقابل كنا نفكر بطبيعة الانطلاق في القرن الجديد.. فالمسألة ليست فقط منتديات ظهرت أو أغلقت، وبيانات انتشرت على الإنترنيت أو ظهرت في الصحف اللبنانية بالتحديد، ولا حتى خروج القوات السورية من لبنا أو احتلال العراق أو تأسيس إعلان دمشق، فهذه الأمور هي حركة عامة، لكن التناول العام للشأن السوري ربما تبدل. والمسألة ليست تخمينا لأننا نستطيع اليوم أن نرسم ملامح التفكير الذي نتج عن جملة الأحداث، وهو شأن ليس سياسيا، لأن يشكل المساحة التي يمكن أن يظهر عليها أي حراك عام. ما حدث هو ملامح مرحلة علينا التعامل معها بشكل جديد.. ربما بمسؤولية اجتماعية قبل أن نحاول رسم ما يمكن أن يحدث مستقبلا.

مصادر
سورية الغد (دمشق)