تعقد الصين النية في الوقت الراهن على شراء تصميم أميركي متطور لمفاعل للطاقة النووية، في الوقت الذي تقول فيه إدارة بوش إنها راغبة في بيع ذلك التصميم لأن الصفة ستعني توفير المزيد من الوظائف للأميركيين، كما أنها ستمهد الطريق لإحداث صحوة في مجال الـطاقة النووية داخل الولايات المتحدة.

غير أن المعارضين لتلك الصفقة الضخمة التي تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار، يعبرون عن مخاوفهم من احتمال عدم التزام الصين باستخدام هذه التقنية المتقدمة في الأغراض السلمية تحديداً وتحويل بعض أجزائها إلى الاستخدامات العسكرية.

وهذه المخاوف طفت هذا الشهر في رسالة كتبها أربعة من أعضاء الكونجرس، وقاموا بإرسالها لوزير الدفاع "روبرت جيتس" في الثامن عشر من مايو المنصرم، تساءلوا فيها ما إذا ما كان بيع 4 مفاعلات نووية إلى الصين- بعد أن وافقت الإدارة على ذلك في شهر ديسمبر الماضي- يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز القدرات العسكرية لبكين، وزيادة قدرتها على إنتاج الوقود النووي، الذي يتم استخدامه في صنع القنابل، وزيادة قدرات التخفي لغواصاتها.

ويذكر أن بيع التقنية النووية المدنية للصين كان دائماً محل للاختلاف والجدل. وهذا الجدل يزداد حدة في الوقت الراهن بسبب توقع إقدام شركة "وستينجهاوس إليكتريك" خلال أسابيع على طلب قروض تبلغ قيمتها خمسة مليارت دولار من "بنك التصدير والاستيراد الأميركي" الحكومي، لتمويل بيع المفاعلات للصين. ويذكر أنه عندما يصل هذا الطلب إلى الكونجرس، فإنه سيقوم حسب الإجراءات المتبعة بمراجعته، مما سيتيح الفرصة- كما يأمل المعارضون- لطرح العديد من الأسئلة التي يمكن أن تؤدي إلى تعطيل الصفقة أو إلغاءها نهائياً.

وفي حالة الموافقة على تلك الصفقة، فإنها ستكون الأكبر في تاريخ بنك التصدير والاستيراد الأميركي، وهو بنك حكومي مدعوم من قبل دافعي الضرائب الأميركيين. وعلى الرغم من أن الهموم الأمنية المتعلقة بالصفقة هي الغالبة في الوقت الراهن، فمن المرجح أن أية جلسات للكونجرس يتم عقدها لمناقشتها ستتطرق إلى الموضوعات الحساسة التالية:

- مسألة تمويل الصفقة: هل يتوجب على دافع الضرائب الأميركي أن يُمول قرضاً تبلغ قيمته 5 مليارات دولار للصين في الوقت الذي تحقق فيه الصين فائضاً تجارياً ضخماً مع الولايات المتحدة.

- نقل التقنية: بموجب هذه الصفقة ستحصل الصين على الجزء الأكبر من تقنية "آيه. بي 1000" التي تعد التقنية الأحدث على الإطلاق في مجال تصميم المفاعلات. ويقول بعض الخبراء إن أكثر ما يخافونه هو أن تقدم الصين على إجراء تعديلات على "مضخة التبريد" في هذا المفاعل، بحيث تصبح صالحة للاستخدام في الغواصات النووية.

ويرجع سبب قلق الخبراء الأميركيين بشأن نقل التقنية إلى خوفهم من أن يؤدي ذلك إلى تهديد ريادة أميركا التقنية في مجال منظومات الطاقة النووية في مجال الغواصات التي تعمل بهذه الطاقة.

يعلق "هنري سوكولسكي" المدير التنفيذي للمركز التعليمي لسياسة عدم الانتشار النووي، وهو مركز من مراكز الدراسات والبحوث المهتمة بالمسائل النووية:"إن ما يحدث هو أن أميركا بتنفيذها لمثل هذه الصفقة تساعد على إقامة بنية أساسية يمكن للصين تعديلها بحيث تصبح صالحة للاستخدام في المجال النووي البحري".

ونظرا لأن الصين دولة نووية، فإن هناك بعض الخبراء الذين لا يرون أي مشكلة في حصولها على الماء الخفيف اللازم لتقنية المفاعلات النووية من الولايات المتحدة، لأنه لن يكون ذا فائدة كبيرة للصين في تصنيع القنبلة النووية، وإنْ كان قلقهم يرجع إلى شيء آخر.

هذا الشيء هو ما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة دعم عملية إنشاء بنية نووية تجارية، في الوقت الذي توجد فيه بعض الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها حتى الآن بشأن المنظومة القانونية والتنظيمية الصينية (النفايات النووية مثلاً) وما إذا ما كانت الصين قادرة على التصرف في مثل هذه النفايات بطريقة أمنة أم لا.

على الرغم من كل ذلك فإن مسؤولي شركة "وستنجهاوس إليكتريك" والإدارة الأميركية يقولون إن الصفقة لها ما يبررها من الناحية التجارية، في حين أن كافة المخاوف التي يثيرها البعض حول نقل التكنولوجيا غير مبررة.

حول هذه النقطة يقول "ديفيد بامفري" نائب مساعد وزير الطاقة الأميركي في الشهادة التي أدلى بها في الكونجرس أمام لجنة مراجعة السياسات الأمنية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة:"إن هذه الصفقة ستضمن أن تظل الولايات المتحدة هي الدولة القائدة في مجال تصميم وإنشاء محطات الطاقة النووية للأغراض السلمية، علاوة على أنها ستخلق 5,500 وظيفة جديدة للأميركيين، وستؤدي إلى إحداث نوع من الصحوة النووية في الولايات المتحدة".

أما السيد "جيلبرت" من ويستنجهاوس فيقول إن الفائدة الرئيسية هي أن التصميم الجديد سيتم تجربته في الصين أولاً، وبالتالي سيتم التعرف على أي أخطاء أو مشكلات في التشغيل تحدث هناك، وسيتم حلها، وهو ما سيقلل من نفقات استخدام هذه التقنية بالنسبة لعشرة مصانع على الأقل في الولايات المتحدة عندما تشرع في استخدام هذه التقنية فيما بعد.

بالنسبة للبعض، فإنه ليس معلوماً على وجه الدقة مدى الفائدة التي يمكن للصين أن تحصل عليها من خلال تعديل بعض أجزاء التقنية، واستخدامها في المجال العسكري. وبالنسبة للبعض الآخر، فإنهم يتساءلون إذا ما كان خلق هذا العدد من الوظائف يبرر منح قرض بمليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين لتمويل الصفقة. ولكن "لورانس ورتزل" المفوض في "لجنة مراجعة السياسات الأمنية والاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة" لايحبذ أن تكون تلك المخاوف والأسئلة سبباً في تعويق الصفقة حيث يقول:"على الرغم من أنه توجد لدي بعض التحفظات على الصفقة، وعلى مسألة نقل التقنية إلى طرف ثالث بشكل عام، فإنني لا أؤيد اتخاذ إي إجراء قد يؤدي إلى تعويقها" بيد أن "ورتزل" لم ينس أن ينوه بأن الصين لديها بالتأكيد المال الذي يمكنها من خلاله تمويل هذه الصفقة، كما أنها تتمتع بفائض تجاري ضخم مع الولايات المتحدة الأميركية.

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)