مع تلقي كوفي عنان، مبعوث الأمم المتحدة لسورية، رد مشق بشأن مقترحاته؛ أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، فكتوريا نولاند، أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ستلتقي العاهل السعودي لبحث الأزمة السورية، وذلك خلال تواجدها في الرياض لحضور منتدى التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، الذي يجري للمرة الأولى على مستوى وزراء الخارجية، حيث ستشهد الأحداث في سورية أسبوعا من التحركات السياسية ابتداء من مؤتمرات المعارضة وانتهاء بالقمة العربية في بغداد.

اختراقات محدودة

ورغم الأجندة المكثفة للإدارة الأمريكية قبل الانتخابات الرئاسية، إلا أن واشنطن مازالت تبحث على تعديلات سريعة على "سيناريو" إسقاط النظام و"التنحي" الذي طرحته بقوة مع ابتداء الأزمة، وتتحدث التقارير القادمة من واشنطن عن بحث جدي مع أطراف سورية في الخارج عن خيوط جديدة مع "المعارضة الداخلية"، وترى تلك التقارير أن الولايات المتحدة تقوم اليوم بتحضير الملف السوري بالكامل للحقبة الجديدة، فهي مع إصرارها على إحداث تغيير عميق في سورية ينعكس إقليميا، فإنها في نفس الوقت حذرة من التحركات الإقليمية التي نشطت بقوة وبدعم أمريكي خلال الأزمة السورية.

وكانت فكتوريا نولاند، الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أعلنت أمس أن اللقاء المرتقب بين هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية والعاهل السعودي الملك عبدالله سيتركز على مناقشة الوضع في سورية، مضيفة أن كلينتون ستلتقي بوزير الخارجية سعود الفيصل أيضا خلال زيارتها الى العربية السعودية، التي ستستمر من 30 ولغاية 31 آذار الجاري.

وأوضحت الناطقة أن كلينتون ستشارك في منتدى التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، الذي يجري للمرة الأولى على مستوى وزراء الخارجية، قائلة "ستبحث كلينتون خلال اللقاءات المسائل الثنائية والاقليمية على جميع الأصعدة اضافة الى الجهود الدولية المستمرة لوقف اراقة الدماء في سورية".

وستتوجه كلينتون من الرياض الى اسطنبول للمشاركة في المؤتمر الثاني لـ"أصدقاء سورية"، الذي سيناقش تقديم مساعدات غير عسكرية للمعارضة السورية. وقالت نولاند إن "هذا اللقاء سيصب في تطوير تلك الخطوات التي يتخذها الأصدقاء والشركاء لوقف إبادة الشعب السوري والتوصل الى انتقال ديمقراطي في الجمهورية". كما ستلتقي كلينتون في اسطنبول مع نظيرها التركي احمد داوود اوغلو وعدد من الزعماء الأجانب.

أنان إلى بكين

من جانبه شدد مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي انان، الذي تلقى ردا جديدا من السلطات السورية على النقاط الست التي قدمها لها، امس، على ان السوريين هم الذين عليهم ان يقرروا ما اذا كان على الرئيس بشار الاسد ترك الحكم، مؤكدا انه من غير العملي طرح جداول وحدود زمنية لإنهاء الازمة "في الوقت الذي لم يتم فيه الحصول على موافقة الأطراف".

وبين أنان من موسكو وقبل مغادرته إلى بكين أن مسألة استقالة الرئيس السوري أمر "يرجع للسوريين"، مضيفا أن المهم اليوم هو "الجلوس على طاولة المفاوضات"، ورفض أيضا تحديد جدول زمني لعملية التسوية في سوريا، مؤكدا انها لن تستمر "لأجل غير مسمى"، لكن من غعير العملي حسب تعبيره "طرح جداول وحدود زمنية في الوقت الذي لم يتم فيه الحصول على موافقة الأطراف".

المعارضة.. أزمات مركبة

وتعيش المعارضة السورية بطيفيها الخارجي والمسلح أزمة مركبة، حيث اتهمت ممثلة الامين العام للامم المتحدة الخاصة لشؤون الأطفال والنزاعات المسلحة، راديكا كوماراسوامي، المعارضة السورية المسلحة بتجنيد الاطفال في القتال ضد الجيش السوري، ما يشكل انتهاكا فاضحا للاتفاقيات الدولية التي تحظر تجنيد الاطفال.

وبينت كوماراسوامي خلال مؤتمر صحفي في مقر الامم المتحدة بنيويورك لأمس ان هناك تقارير تتحدث عن "وجود اطفال مع الجيش السوري الحر"، ويأتي هذا الاعلان بعد اسبوع من نشر منظمة "هيومان رايتس ووتش" تقريرا بشأن قيام المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة السورية بانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان، بينها عمليات اختطاف وتعذيب واعدام بحق مدنيين وعسكريين.

من جانب آخر تتواصل الجهود التركية – السعودية – القطرية لتوحيد أطراف معارضة الخارج، حيث بدأ في مدينة اسطنبول التركية أمس اجتماعا لحوالي 200 عضو من المعارضة السورية في مؤتمر يؤمل منه التوصل إلى تشكيل جبهة موحدة. وياتي هذا الاجتماع بدعوة تركية قطرية مشتركة وذلك للدخول إلى اجتماع مؤتمر "أصدقاء سورية" بقوة. يذكر أن فصائل المعارضة داخل سورية أعلنت بمعظم فصائلها رفضها المشاركة في "مؤتمر اسطنبول".