أيام حاسمة داخل الأزمة سورية ترسمها أحداث بأغلبها ترتبط بمسألة "التمرد المسلح" الذي ظهر بشكل مختلف منذ بداية نشر المراقبين، فالمعركة ظهرت بشكل مكشوف خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما دفع الخارجية الروسية لتأكيد ضرورة التصدي للإرهاب، بينما اعادت الصين موقفها ومن موسكو هذه المرة على معارضتها "بشكل قاطع" التدخل الخارجي في شؤون سورية "لتغيير النظام".

بكين وموسكو.. خط واحد

واعلن تشينغ قوه بينغ، نائب وزير الخارجية الصيني، أمس أن زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني، لي كه تشيانغ، إلى روسيا أوضحت أن ان "مواقف موسكو وبكين من قضية كوريا الشمالية والملف السوري تتطابق مئة بالمئة"، وأكد معارضة بكين لأي حل للقضية السورية "عن طريق القوة"، أو التدخل الخارجي في شؤون الجمهورية بغرض تغيير النظام.

واشار نائب وزير الخارجية الى ان الصين على قناعة بان كافة مشاكل سورية يجب ان يحلها الشعب السوري بنفسه، إلا انه "ينبغي على الحكومة ان تأخذ بعين الاعتبار مطالب الشعب باجراء الاصلاحات". موضحا ان بكين معنية بوقف اراقة الدماء في سورية وحل القضية عن طريق سلمي.

من جانب آخر أوضحت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها أمس، ان موسكو تدين بحزم سلسلة العمليات الارهابية التي هزت بعض المدن السورية يوم الجمعة، وتقدم التعازي لاقرباء الضحايا والمصابين، مؤكدة ضرورة تحديد "هوية مدبري ومنفذي هذه الجرائم ومحاسبتهم".

JPEG - 75.6 كيلوبايت
السلاح
مازال يتسرب

واشار البيان الى قلق موسكو من "محاولات المعارضة السورية المتشددة لتأجيج التوتر وتصعيد العنف في البلاد"، مؤكدا أن "الهدف الاستفزازي" عبر هذه العمليات هو احباط التسوية السلمية التي بدأ تحقيقها على اساس خطة كوفي عنان المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية التي حظيت بتأييد مجلس الامن الدولي والمجتمع الدولي بأسره.

وشددت الخارجية الروسية على انه "يجب التصدي بحزم للارهابيين في سورية، وينبغي على كافة الاطراف الداخلية والخارجية عدم السماح بتقديم اي دعم لهم وفقا لما تطالب به قرارات مجلس الامن الدولي".

الخارجية السورية وتركيا

دمشق من جانبها واجهت تصريخات رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، ووزير خارجيته أحمد داوود أوغلو، معتبرة أنها استفزازية تهدف إلى تأزيم الوضع وضرب العلاقات الثنائية.

وجاء في بيان للخارجية السورية أمس أن سورية لم تهدد في "يوم من الأيام الحدود التركية"، والمثير للقلق "أن يقوم أردوغان بالتهديد باستجلاب حلف الناتو لحماية حدوده مع سورية" ، واعتبر البيان أن حماية الحدود المشتركة لا تتطلب أكثر "من الالتزام الحقيقي ببنود خطة عنان" والتمسك بسياسات حسن الجوار التي ابتعد عنها تماما أردوغان بممارسته لسياسة غض الطرف والتأزيم واستضافة مجموعات مسلحة لا تؤمن بالعملية السياسية.

وأضاف البيان أنه "عوضا عن المتاجرة بأعداد السوريين المتضررين من الأعمال المسلحة والمتواجدين على الأرض التركية، نذكر اننا لا نريد لأحد أن يتباكى على مصير أي سوري، فأبواب بلادهم مفتوحة لهم للعودة بكامل الضمانات اللازمة.. وعوضا عن المتاجرة بهم يمكن لأردوغان بذل المساعي الحميدة للمساعدة لاعادتهم، ونحن جاهزون للتعاون مع الهلال الأحمر التركي لتحقيق هذا الهدف".