تزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، شهدت كل من دمشق وحلب كبرى المدن السورية، سلسلة تفجيرات، أدت لسقوط عدد من الضحايا المدنيين؛ في وقت اعاد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تأكيد بلاده على دعم خطة المبعوث الدولي كوفي عنان، وبانتظار اكتمال انتشار المراقبين فإن العنف في سورية يتمحور وفق المؤشرات على توظيف التوتر لمنع تثبيت أي واقع سياسي، وهو ما يفسر سلسلة الاغتيالات والتفجيرات قبل انتخابات مجلس الشعب.

الحدث الداخلي أولا

وهزت سلسلة انفجارات مدينة دمشق مساء أمس كان أعنفها ما حدث في منطقة "دف الشوك" في محيط المدينة، حيث وقع الانفجار أمام أحد المساجد مما أدى لسقوط شخصين على الأقل وفق بعض المصادر، وبثت الفضائيات السورية صورا للدمار الذي خلفه الانفجار، وتناقلت بعض المحطات المحلية أخبار عبوات ناسفة أخرى في مناطق متعددة من دمشق، بينما أدى انفجار في محيط مدينة حلب (شمالا) إلى سقوط ثلاث مدنيين حسب وكالة الأنباء السورية سانا.

وشهدت الحدود الشمالية مع تركيا توترا جديدا، وحسب مصادر محلية فإن الجيش أحبط محاولة تسلل أمس في منطقة "سلقين" على مقربة من الحدود التركية، بينما سمع صباح اليوم صوت انفجار في نفس المنطقة، وفي الأحداث الأمنية أيضا فإن ثلاثة مسلحين حاولوا قطع الطريق الدولي حلي – دمشق عند منطقة سراقب مما استدعى تدخل الجيش، أما في حلب فاعتالت مجموعة مسلحة أحد الأطباء أمس عند خروجه من عيادته.

JPEG - 64.8 كيلوبايت

وتفتح التطورات الأمنية التي ترافقت مع انتشار المراقبين مؤشرات حول طبيعة التعامل المستقبلي مع مسألة وقف إطلاق النار، حيث تتحدث بعض المصادر أن نقل العنف إلى المدن الكبرى من خلال العبوات الناسفة يأتي لفتح الشكوك بشأن "مناطق التوتر" وجعلها مساحات مفتوحة، الأمر الذي سيجعل من عمل المراقبين مهمة تحتاج لصياغة جديدة، ويدفع من جانب آخر خطة عنان إلى الخذ بعين الاعتبار أن الحوار السياسي سيكون صعبا في تلك المرحلة، وحسب نفس المصادر فإن "اعترافات الجيش الحر" ببعض التفجيرات يرفع من احتمالات "الانهيار الكامل" لوقف إطلاق النار وهو ما تبحث عنه بعض الأطراف الإقليمية وتوقعته حتى قبل البدء بتطبيق خطة عنان.

لافروف وعنان

سياسيا أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن موسكو ستواصل تقديم كل الدعم الممكن لإنجاح مهمة كوفي عنان، وبين في اتصال هاتفي أمس مع كوفي عنان ضرورة عدم السماح بتهريب الأسلحة إلى سورية، لأنه سيؤدي ذلك إلى زعزعة الاستقرار في سورية وكل المنطقة.

وشدد لافروف على ضرورة تنفيذ خطته من قبل كافة الأطراف السورية، مشيرا وفق بيان صادر عن الخارجية الروسية، إلى أن موسكو تواصل العمل مع الأطراف كافة، وتأمل في أن تتصرف البلدان الأخرى ايضا على النحو نفسه، خصوصا تلك التي لديها التأثير اللازم على فصائل المعارضة السورية.

ومن المتوقع استمرار وصول المراقبين إلى سورية رغم بعض أحداث العنف، وأعلنت البعثة في سورية أمس أن عدد مراقبيها سيصل إلى 225 بحلول الرابع عشر من الشهر الجاري، وحسب بيان للمكتب الإعلامي للبعثة يعمل في سورية حاليا 39 جنديا غير مسلح إضافة الى 16 موظفا مدنيا، يقومون بشكل ناجح بتنفيذ مهماتهم في إطار خطة كوفي عنان.