• الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السعودية والأردن وقطر.

• الرئيس الروسي ينتقد بشدة سياسة الولايات المتحدة ويعتبرها كارثية.

• رئيس مجلس الأمن القومي الروسي في رحلات، مكوكية، بين إيران وأوروبا،

• رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني في موسكو ودمشق وطهران ويحضر مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ.

• الرئيس شيراك في زلة لسان لا يخشى المشروع النووي الإيراني.

• منظمة الاشتراكية الدولية ( لا تدعم حكومة السنيورة في لبنان بل ما يتفق عليه اللبنانيون.

• السعودية تنجح في جمع فتح وحماس في مكة. والإدارة الأمريكية ترفض مهادنة حماس.

• اللجنة الرباعية المكلفة بخارطة الطريق تجتمع بوصاية أمريكية وتخرج ببيان هزيل.

• الإدارة الأمريكية تستدعي المراهنين عليها في لبنان لطمأنتهم إلى مصيرهم.

• وفد سعودي في طهران يمدد إقامته للتوصل إلى اتفاق.

• الرئيس الفرنسي جاك شيراك يقيل مستشاره الأول غوردو مونتاني عراب المصالحة الأمريكية – الفرنسية وناقل التكاذب عبر الأطلسي.

• كل ذلك والإدارة الأميركية تحضر هجوما تراجعيا في الشرق الأوسط أو هروبا إلى الأمام تحت عنوان الإستراتيجية الجديدة التي يمكن وصفها بالكارثة الجديدة.

هذه ليست تمنيات بل هي حقائق معلنة خلال أسبوع واحد وليس فيها سر واحد، لكن بالتأكيد ثمة سر ما في حول أسباب ونتائج هذه الحقائق الإقليمية والدولية. وليس سرا القول أن حسابات الإدارة الأمريكية لم تكن صحيحة وبالتأكيد ليست دقيقة وأن الفريق الذي اعتمد عليه الرئيس جورج بوش كان فريقا جاهلا بامتياز وبالتأكيد فريق كاذب على رئيسه وعلى الشعب الذي ائتمنه على مصيره وكرامته ومصالحه فحولها إلى مهزلة وكارثة.

والرئيس بوتين الذي ورث دولة عاجزة وتابعة للمافيا التي شكلها المنتصر الأمريكي عاد إلى الساحة بصخب صامت رافضا إملاءات سياسية واقتصادية على بلده ممهدا لمرحلة جديدة من العلاقات الدولية. على قاعدة جديدة.

هذه القواعد الجديدة التي تتحدث الأوساط الاستراتيجة عنها في الغرب لا تمت بصلة لما رسمه المحافظون الجدد للعالم ولما عمل له الرئيس بوش طيلة فترة حكمه للولايات المتحدة الأمريكية.

ويقول العارفون، وهذه ليست أمنيات أيضا، أنها تعتمد أولا على إزالة آثار عدوان المحافظين الجدد على العالم بحجج واهية ومن خلال تضخيم مخاطر لا وجود فعلي لها إلا من خلال هذه السياسة. وخاصة ما جرى في الشرق الأوسط فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعمل بجد لوقف تدهور الاحتقانات الطائفية والمذهبية التي غذتها الإدارة الأمريكية في العالم عبر الشرق الأوسط وعبر سياستها الإعلامية والمالية التي اتبعتها.

وجولة بوتين العربية تحمل ثلاث ملفات ففي السعودية تعلن انتهاء المرحلة الأمريكية في الخليج وبداية التوازن الاستراتيجي في تلك المنطقة بعد أن اقتنع معظم القادة السعوديين أن العلاقات الإستراتيجية مع الولايات المتحدة المبنية على النفط وعلى العداء للشيوعية لم يعد لها مكان في العالم اليوم فلا الأيديولوجية السعودية متوافقة مع الأيديولوجية الأمريكية أكثر من توافقها مع أيديولوجية الدول الأخرى هذا إذا لم نقل أن الأيديولوجية السعودية باتت متناقضة مع أيديولوجية المحافظين الجدد ولا مصالحها محكومة بالعلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة إذ لم نقل أنه في وقت قريب وفي حال بقاء الإدارة الأمريكية على سياستها ستصبح العلاقة المميزة معها خطر على المصالح السعودية وربما على مصير الدولة السعودية وتركيبتها.

وفي الأردن يحمل الرئيس بوتين رسالة واضحة تؤكد أن الأردن دولة وشعبا بلد جار وشقيق مع فلسطين والعراق وسوريا والسعودية وليس مع إسرائيل والولايات المتحدة ووفق هذه المعادلة فإن أي اتجاه آخر سيحول الأردن إلى ما لا يريده عربها.

وفي هذين الرسالتين الواضحتين هناك الكثير من التفاصيل الصغيرة التي تكمن فيها الشياطين الكبيرة، ففيها تفاصيل حول التفاصيل اللبنانية والفلسطينية والسورية والعراقية والخليجية وفيها تأكيد على أن الخليج العربي يجب أن لا يبقى خط النزاع بين منطق الحرب والمصالح الأمريكية وبين باقي العالم كما كان منذ بداية التسعينات بل أن الشرق الأوسط الكبير الذي أريد له أن يكون شرق أوسط أمريكي يمتد من الأطلسي إلى باكستان لم يعد كذلك.

وفي هذه الزيارة أيضا تطمينات لخصوم الإدارة الأمريكية في أوروبا والذين واجهوا بشدة الأطماع الأمريكية في اجتماع حلف شمال الأطلسي في أشبيلية الأندلسية وكان خيار رئيس الوزراء الإسباني لأشبيلية مكانا لانعقاد الاجتماع أول رسالة واضحة لحلف شمال الأطلسي وتقول المعلومات أن ثمة من همس بمعنى هذه الرسالة في أذن الرئيس الأمريكي. وتطمينات بوتين جاءت من خلال موفده الشخصي إلى قيادات دول الجنوب الأوروبي وفرنسا والمفوض الأوروبي. الأمر الذي جعل هذه القيادات متفائلة بما أسمته التعددية القطبية في العالم واعدة النظر بعقيدة الحلف وطموحاته السياسية حيث ظهر بوضوح التناقض حول دور الحلف بين أطرافه الأمر الذي يهدد فعاليته كمقدمة لإنهائه في السنوات العشر القادمة.

الرئيس الفرنسي جاك شيراك بدوره أفاق على ما يسميه مقربون منه بنفاق بوش وإن متأخرا وليس دقيقا أن تحول الرئيس شيراك الأخير عن سياساته التي اتبعها خلال السنوات الثلاث الماضية كانت لأسباب انتخابية فرنسية بل أن المعركة الانتخابية سهلت له اكتشاف الفخ الذي وقع فيه بعلاقته مع إدارة الرئيس بوش.

والرئيس شيراك الذي يودع القصر الرئاسي حزينا وحيدا استفاق على حقيقة قرر أن يفصح عنها للفرنسيين حول خطورة المشروع الأمريكي في العالم وأن موقعه كرئيس دولة لم يسمح له بقول كل شيء حول هذا الموضوع الخطير ويقول مقربون منه أن عتبا كبيرا للرئيس على العديد من مستشاريه وعلى المثقفين الفرنسيين الذين لم يقوموا بواجباتهم " التاريخية".

الواجبات التاريخية التي يتحدث عنها الرئيس الفرنسي باتت تحديا أمام المثقفين في العالم أجمع تحديا ليس سهلا طالما أن مليارات الإعلام الجماهيري بيد من يرون أن مصالحهم ليس بانتقاد إدارة الولايات المتحدة بالعمق بل بالشكل وما يخدم الديمقراطية الشكلية التي تريدها الإدارة الأمريكية.

وفي الشرق الأوسط بالتحديد تبدو التحديات عميقة وكبيرة وتحتاج إلى ورشة بناء حقيقي على أنقاض مشاريع الحجر والاسمنت الذي يخفي الحقيقة والتي قامت في بداية العصر الأمريكي في التسعينات وكلفت الشعوب مليارات الدولارات من الديون وتكلفهم اليوم وحدتهم الوطنية.

في الموضوع اللبناني تؤكد المصادر الغربية أن المعارضة الوطنية وإن لم تستطع إسقاط الحكومة ظاهريا وإحداث تغيير ظاهري لأسباب تتعلق باتفاق ضمني بعدم توجيه ضربة قاضية للمشروع الأمريكي، إلا أنها أحدثت تغييرا في العمق وتغيير استراتيجي فعلي تحاول الإدارة الأمريكية تجاوز نتائجه الكارثية وهو ما تسعى إليه مع بعض القوى الإقليمية والدولية التي تعتقد أنها تستطيع التوصل إلى اتفاق غير معلن لا يموت فيه الذئب ولا يفنى الغنم. وتؤكد المصادر الغربية أن السعودية أبدت استعدادا لدفع ثمن ما وإن كانت تؤكد أنه ليس ثمنا لخطئها بل ثمن مستقبل المنطقة.

عن الوطن السورية بالاتفاق مع المؤلف