هي ما تبقت من أمل الوصول إلى شاطئ غزة، وهي الوجوه التي عرفت كيف تعانق الحياة وتتعلق بها حتى في لحظات الموت، فأسطول الحرية لن يحمل لنا سوى اللون والصورة بعد أن أصبحت السياسة مجرد "ندب" يمكن أن يمارسه الجميع. عندما نتحصن بالحرية فإننا سنلملم السعادة من أطراف الحصار، ومن أشكال البؤس المزروعة في غزة، وعندما نقرر المغامرة معها فإننا ننتهي من الجبن المعشش في زوايا الذاكرة وفي أشكال البنادق التي لا تتحمل أن يتحرك أمامها البشر، وليست رموزا تلك التي نشاهدها اليوم، أو نرتمي في داخلها لأنها رغبة الحياة التي تنتقل إلينا من البحر الذي كان مجالنا وساحتنا قبل أن نتعلم من الصحراء زيف "الكرم" ورواية عن "الكبرياء والعزة" وآلاف من الكتب التي ظهرت في لحظات كسل فأصبح القيل والقال ثقافة على امتداد حياتنا... لم أكن أشاهد أسطول الحرية إلا لأحلم بجيل عاشق جديد... يعرف أن الثمن أحيانا يصبح أكثر من المعتاد، لكن الحياة جرأة والعشق مغامرة وأرضنا بحد ذاتها احتمال لخلق دائم بكل ما يحمله الخلق من مخاطرة، فأبيات الشعر عن الحرية تتكسر كحروف بليدة ثم أستجمعها في "ائتلاف العالم الجديد" أو الحداثة بنسختها المطابقة لمشهد المغامرة الكبرى، ويبدو "الأسطول الصغير" وكأنه هارب من ملحمة نسيتها البشرية أمام "محاكم التفتيش" وبطاقات معاداة السامية الموزعة بسخاء في العالم. الحرية لم تنحشر في أسطول... وهي التكوين المتنقل من بحرنا رغم القرصنة، فهو الذي أوجدنا وهو الذي نخترقه اليوم أو نقف على حدوده ونحاول الإبحار باتجاه يعاكس سواد الموت المزروع في ملامح من يحملون "فوبيا الآخر"، ويتوحدون مع أنفسهم ثم يعودون لكي يجعلوا منها عالما مختلفا عن البشرية. لنتحصن بالحرية لأنها الباقية لنا وسط دعارة السياسة، وهي التي ستقدمنا للحياة بعد أن حاصرتنا العمائم القادمة من الصحراء، وأغرقتنا بلون النفط الخانق وبالجلابيب البيضاء القادرة على البحث عنا أو مطاردة أحلامنا أو حتى رشقنا بالرمل.... يا وحدنا.... أو ياحريتنا...