هناك ألم لا أستطيع تسجيله، فهو يحلق بي ويرغمني على "المعرفة" رغم كل الحواجز المفروضة ابتداء من "زعيق" السيارات، وانتهاء بالصوت العالي للبشر أو اليافطات أو حتى الدروس الموزعة على أشرطة رديئة، فحجب المعرفة لا يستند لقاعدة أو فئة لأنه العمل الطوعي الوحيد المتبقي على مساحة واسعة من العالم أو حتى من "المجتمع". وربما من "الألم" يظهر "ذلك الشذوذ" الذي يجعلني، أو يجعل آخرين غيري، داخل مساحة تحتاج بالفعل للتخلي عن كل شيء، ولتبني الدخول إلى المجهول وتلمس "المعرفة" حتى ولو كانت أشكالا غير مفهومة، فبعد التماهي مع الجهل أو الخواء، والخلط ما بين "الشمس" وتعليقات من يعشقون الظل والأماكن المعتمة، سيصبح كل شيء ممكنا، أما الحياة فتبدو وكأنها المسار الذي لا يتبدل ولا يحمل "الريبة" أو حتى "الممكنات" التي تنطلق إلى أجواء غير متوقعة. أستطيع في تلك اللحظة إدراك سبب الولع الذي يجتاج الجميع كي تعلو أصواتهم، أو يضغطون على منبهات السيارات أو حتى يغلقون شرفاتهم ويستبدلونها بمساحات مظلمة، فمادام الألم سيأتي من المعرفة فربما علينا الارتخاء تحت فيء تفوح منه "الرطوبة" ويجعل أجسادنا غير قادرة على التحرك في "جغرافية الحياة" أو "احتمالات العشق" و الولادة، فالترميز أصبح تجسيدا وآدم وحواء ينطلقان من الأسطورة إلى حسابات جديدة تتكرر مع كل وليد يظهر خلف الجدران فلا يرى النور إلا من شفاه من يقرر أن يرسم له إطار العتمة الذي سيبقى فيه ولكن دون ألم! سأحاول أن أرسم خيالا مختلفا لذلك الألم الذي يطاردنا في كل زاوية، فهو خيال جديد لا يحوي اللون المألوف لأنه يغرقنا بالأسئلة وربما يجعلنا ننطلق من حالة الاحتباس داخل الجسد باتجاه التحول نحو "وميض" غريب، فعندما تبدأ المعرفة بالظهور تنطلق المتعة التي لا حدود لها ولا تضاريس تحدها فهي المخرج الوجودي لكل من يجتاحه الألم أو يزنره فيشعر بالاختناق. داخل الوجود تواز بين خطين: الأول هو حالة التوقع الدائمة أو الأجوبة الجاهزة والأشكال النمطية لحجب الحياة وإغلاق منافذ النور، ثم الاعتماد على قدرة "الخوارق" و "المعجزات"، والثاني أسئلة تبدأ ولا تنتهي لكنها تحمل شهوة التفكير... ورغبة الاقتحام أو التماس مع المجهول... مع ضوء الشمس الذي يرتد من أمامنا دون أن يصل إلينا لكن البعض يتلمسه وفق عوالم مختلفة... فهل أستطيع تلمسه رغم كل الشعارات الجاهزة، والقناعات المركبة منذ الطفولة... الألم يصنع الجميع لأنه في النهاية ألم المعرفة أو... كسر الواقع.